السياسة والحقيقة

اليوم المجلل بالعار ورعاته وعالمه

في ذكرى المذبحة الكيماوية قبل ثلاث سنوات، فجر يوم 21 آب 2013 رميت جثث ضحاياها الثلاث إلى جانب مقابر الشهداء الجماعية لتُسمِّم حياة السوريين وفرص بلدهم في الحياة، وتُسمِّم العالم كله اليوم: جثة الحقيقة وجثة العدالة وجثة السياسة.

 

حماية الكذب في سياسة الأنظمة الشمولية

يُعرف الإنسان بالكلام، والكلام يؤدي إلى إمكان الكذب، والكذب أخص بالإنسان من الضحك كما يرى المؤرخ الفرنسي والمهتم بالفلسفة وعلوم الاجتماع كويري (ت: 1964م). ومن المؤكد أن الكذب السياسي وجد في كل الأزمنة، وأن قواعد وتقنيات ما كان يسمى في الماضي "ديماغوجيا"، والذي يسمى اليوم "بروبوغندا" قد نظمت ودُونت منذ آلاف السنين.

لتكن الحقيقة.. وليهلك العالم

في دوامة أحداثنا اليومية هذه، بدءاً من ثورات الربيع العربي، وفي غرقنا ببحور من الدماء والشقاق والنزاعات التي عايشناها في سورية واغلب المناطق العربية، ومع تخاذل العالم وموت الضمير العربي، وليس آخراً صم المجتمع الدولي آذانه عن آلام آلاف المدنيين المكلومين، كان هناك تساؤل ظل يرافقنا مع كل طرح لحلول أو مبادرات ومفاوضات للمضي بإيجاد مخرج ما، بإمكانه إيقاف شلالات الدماء في سورية الحبيبة، ألا وهو هل العلاقة بين الحقيقة والسياسة علاقة ذات تاريخ سيء؟ هل آن لنا الاستسلام إلى أن الأكاذيب ولعبة المصالح وصبغة التلوي هي دوماً أدوات جوهرية و"مشروعة" لمهنية السياسي البراغماتي، بل والسياسي "الأخلاقي" –إن وجد-، على حد سواء؟! بكلمة أخرى، وإن أردنا التفلسف نتساءل: هل ستبقى الحياة جديرة بأن تعاش في عالم جُرّد من مفهوم العدالة ومفهوم الحرية؟ وذلك مع اكتشافنا أن الحقيقة وحقائق الواقع أبعد ما تكون عن عالم السياسة!

Subscribe to RSS - السياسة والحقيقة