«داعش» على غرار هتلر والمرشد الإيراني

صورة بول شاوول

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/7/2015
المستقبل
المؤلف: 

وبزمن ماراتوني قصير بات «داعش» يُهدد «الإسلام» (وخصوصاً السنة) والعالم، (وخصوصاً أوروبا). تنامى كالفطر، حول مستنقعات الوضع الراهن، الذي بات قابلاً لكل الاحتمالات، وكل أشكال الارهاب والقتل والجنون والظلامية. تعجب، كيف أن تنظيماً بدأ متواضعاً وتنامى كالوحش. تظنه من المخلوقات العجائبية التي تنتجها المعجزات السوداء والمخيلات الكابوسية ينتشر بسرعة الكوليرا والأوبئة. والظواهر الخرافية. لكن السؤال المهم، هل طلع داعش من «العدم»؟ من «الأسطورة» من الحكايات القديمة؟ أم انه وُلد من كيمائيات موجودة ومعروفة وادارات خلفية ومسالك هي من توائم ما نشهده أو شهدنا، منذ عقود؟ ولأن الارهاب (كالطائفية) هو صناعة لا تختلف عن صناعة الأحذية والمعلبات والأوبئة والبضائع، فمن الطبيعي متابعة ما ساعد على تفشيه بهذه الوتائر غير المسبوقة. 

عندنا أمثلة عدة: القاعدة مثلاً الذي باتت ذات يوم الحركة الاسلامية الأقوى برز في الحرب الباردة، بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة في افغانستان. هذه الأخيرة وضعته ووضّبته ومنهجته، وسلحته ووزعته ليكون أداة «دينية» ضد الاتحاد السوفياتي «الكافر» ليشارك باسم الدين في الحرب الأفغانية ومن هناك طلعت «الافغان العرب» وكذلك «طالبان» تفجرت بالشروط ذاتها التي لحظنا في «القاعدة». انها مقومات أساسية لفهم ظهور «داعش».

وإذا عدنا إلى الأحداث، نلحظ ان انسحاب القوات الأميركية من العراق 2011، أعقبه مباشرة اندلاع الربيع العربي. ويمكن ارجاع الشريط إلى الوراء عندما غزت قوات جورج بوش العراق، واسقطت أول نظام سني منذ ألف عام، وما رافق ذلك منن اضطهاد للبعث وللسنة ثم تسليم البلد العربي القوي أي العراق إلى إيران الشيعية والسؤال ما دور واشنطن في استنجاب هذا الوحش؟

يمكن ومن خلال السنوات الماضية تقصي ملامح مسؤولية بوش الإبن ثم أوباما، في هذه اللعبة الجهنمية.

 أوباما نجم النفاق

1- عندما اندلعت الثورة السورية السلمية الشعبية بادر الأسد إلى استخدام القوة والبربرية في قمع المتظاهرين ليحول الثورة الشعبية ضد نظامه إلى فتنة مذهبية. وعندما تأسس الجيش الحر ليقاوم همجية النظام وكاد يسقط بشار الأسد تدخلت إيران عبر «حرسها الثوري» و»فيلق القدس» و»حزب الله» للدفاع عن النظام، لم يرف جفن لأوباما أمام هذا التدخل الإيراني الذي عمق الصراع الفتنوي المذهبي بين السنة والشيعة. أي بدا الرئيس الأميركي انه المدافع الخلفي لنظام الأسد، وللتدخل الإيراني. وهنا بالذات يمكن التطرق إلى موقف اسرائيل، حيث اعلن نتنياهو «أن سقوط الأسد كارثة على اسرائيل». اذاً التقت الارادتان الاسرائيلية والأميركية والموقف الإيراني. (والهدف ضرب السنة والعرب).

2- عندما راح النظام البعثي يقصف المدنيين بالأسلحة الكيمائية ومن ثم البراميل المتفجرة صرح أوباما بأن استخدام الكيمائي خط أحمر، واذا تكرر فسنتدخل بالقوة ضد النظام. لكن في عام 2013 عندما استأنف النظام استخدام الكيماوي في ضاحية دمشق تراجع أوباما عن قراره، ورفض معاقبة من تجاوزوا «خطه الأحمر». وقد أجج هذا الانحياز المشاعر المذهبية وتعزز موقف أوباما بدعم إيران والنظام: أي الشيعة ضد السنة واعطى الجهادية دينامية صعود وتنامٍ.

3- منذ البداية رفض أوباما امداد الجيش الحر المعتدل بالأسلحة على الرغم من المساعدات اللامحدودة التي قدمتها إيران وروسيا لقمع الثورة وانقاذ النظام. إيران الشيعية التي تدعم النظام العلوي مرتاحة بحرسها الثوري وحزب الله وسليماني في تحركاتها ومشاركاتها الميدانية والمالية والمادية والأسلحة في سوريا واوباما على موقفه السلبي من الجيش الحر. ومن الطبيعي أن تعزز هذه المواقف الجهادية والتطرف والتدخلات الأجنبية لتأخذ المعركة طابعاً مذهبياً وتطمس كل الأسباب والظواهر الذي اندلع منها الربيع العربي. وبدا أن اوباما يكمل مسيرة سلفه بوش. والغريب أن الرئيس الأميركي الذي اراد انهاء ارث بوش في الحروب، وقع في مطبه، عندما انحاز إلى إيران في سوريا والعراق. ولهذا بدا أوباما شيزوفرانياً في مواقفه. يقول الشيء وعكسه. ويقرر ويتراجع. يبرر ويستكمل خطأه. من هنا ومن هذه الممارسات وسواها يمكن ان نفهم ظهور «داعش» تماماً كما القاعدة وطالبان وربما بوكو حرام. أمرتاحة إذاً أميركا لهذا الوحش الطالع من رحم مواقفها؟

وهنا يمكن الترحم (بلا رحمة) على القاعدة وبن لادن (ربيبة أميركا) واذا كان العديد من قيادات «داعش« تدرب وجرب في القاعدة فإن هناك فوارق اساسية بينهما:

1) القاعدة لا تسيطر على اراض، ولا تسعى إلى قيام دولة وحدود خلافة أي انها تتبع مركزية قرار وعمليات موضعية ومحددة. فاحتلال الأراضي غير وارد بالنسبة إلى القاعدة باعتبار انها اتبعت في معركتها «التفكير بشكل أشمل» ومهاجمة «العدو» «الأبعد» المتجسد بالقوة الأميركية (11 أيلول). إلى رفض اقامة خلافة... لأنها مؤجلة إلى وقت غير محدود. أي الاكتفاء بضربات موضعية، والانسحاب. كأن القاعدة غير منظورة. تتحرك كالظلال بعيدة عن الكاميرات لكن اليفة في علاقتها بالبيئة التي تحتضنها، فلا توجه إليها سلاحاً بل ساعدتها أحياناً، ولا ترهبها بل تمالئها!

2) اما بالنسبة إلى ابي بكر البغدادي فيجب أولاً ومن أجل تحديد الأهداف النهائية احتلال الأراضي والبقاء فيها وتعزيزها والانطلاق إلى غيرها: منطق الغزو تماماً. فالعمل الجهادي يحتاج إلى اجتياح كل مساحة وإلغاء كل حدود، وكل نظام، وكل شعب. أي مركزية القرار ولا مركزية التنفيذ. أي الانطلاق من استراتيجية شاملة تفكر أولاً شمولياً، ولكن تعمل محلياً. وهذا ما يفسر اختيار البغدادي العراق منطلقاً لمشروعه، لكن في الوقت نفسه، الزحف على كل مكان في العالم الإسلامي بداية ثم العالم. (أممية إسلامية جديدة). بمعنى، احتلال العدو الأراضي الإسلامية، كمواقع لهم، وضرب «الأعداء» في الخارج بعمليات عشوائية أو مركزة: مقتلة شارلي إبدو في باريس، وفي الكويت، كما في ليبيا، واليمن، والسعودية. وفي هذا السياق يتبنى بث الرعب في من حوله، كأسلوب عمل.

 «اقتلوا أياً كان»

3- يقول البغدادي «اقتلوا أياً كان. كل الكفرة في أوروبا. ولا تتعبوا أنفسكم بالبحث عن أهداف صعبة، بل هاجموا كل ما تيسر أمامكم من مسلمين ومسيحيين وعرباً... وأكراداً ودمروا كل شيء من إرث الكفرة الملعونين، بمن فيهم ربما «الأهرامات»، كما فعلوا في العراق، وكادوا يفعلونه في تدمر التي سلّمها بشار الاسد لهم تسليم اليد، كما سلّم والده الجولان لإسرائيل. لكن يبقى تفسير المعارك بين «داعش« والجيش العراقي الذي انهار فجأة أمامها وهرب جنوده وضباطه تاركين أسلحتهم وأعتدتهم... كغنائم لتنظيم البغدادي. وهذا ما أدى إلى فبركة «الحشد الشعبي»، وهو مجموعات إرهابية أنتجتها إيران، لتكون بديلاً من الجيش، وتكون المواجهة الأساسية لـ»داعش«. إذاً المعركة بقيت بين «داعش« وبين «الحشد الشعبي» الذي ارتكب فظائع في السنة ونهب منازلهم وهجّرهم واعتدى على نسائهم...

4- الغريب أن ينهار الجيش العراقي بهذه السرعة ويفر، لتكون المعادلة في العراق بين تنظيمين إرهابيين، فالمسألة ليست عسكرية فحسب، بل سياسية. أي تكبير حجم «داعش«، تحت العلم الإيراني الذي يرفرف في سماء العراق. أما عن التدخل الأميركي ضد «داعش«، فكأنه مجرد قصف شكلي، إعلامي، لم يقدم ولم يؤخر. لكن الغريب، أن يضع الأميركيون كل قوة التحالف لمساعدة الأكراد ضد «داعش«، ليحققوا انتصارات كبرى، بمساعدة طيران التحالف. وهذا رائع، لأن الأكراد أظهروا بطولات خارقة. لكن، على الرغم من ذلك، ماذا يعني ذلك، إذا حاولنا تفسيره؟

5- هل يمكن أن يخبئ هذا السؤال شيئاً غريباً: «داعش« وإيران وحدهما يتباريان على أرض العراق، وقد هُمش السنة، على الرغم من محاولات أميركية لتسليح العشائر، والأكراد بالدعم الأميركي يحققون النصر بعد النصر؛ أيعني ذلك أن الأميركيين ينحازون إلى الشيعة ضد السنة، وإلى الأكراد ضد العرب؟ ألا يفسر ذلك تمنع أوباما عن تسليح الجيش الحر في سوريا، وترك إيران تمسك بزمام الأمور العسكرية والسياسية وحتى الاقتصادية؟

 تحالف الحزب وإيران مع «داعش»

6- بل ألا يمكن تفسير ذلك من خلال تجنب الحرس الثوري وحزب الله، وقوات الأسد، محاربة «داعش« في سوريا، والتركيز على الجيش الحر تحديداً. أيعني ذلك، محاولة تصفية الجيش الحر، ليبقى «داعش« وإيران والنظام السوري في المواجهة: أي من ناحية الشيعة والعلويين ومن ناحية أخرى الإرهاب ولا دور للاعتدال بينهما، لإظهار الثنائي الشيعي العلوي وكأنه يحارب وحده الإرهاب. لا شيء في سوريا سوى الإرهاب من جهة الذي يمثل خطراً عالمياً وقوات الأسد التي تدافع عن «الحضارة»، وسوريا...

أي دمغ السنّة بالتكفير والتطرف والارهاب مقابل وضع إيران في موقع الدفاع عن القيم الإسلامية والإنسانية؛ وهذا يعني سياسياً، وفي المحصلة الأخيرة، أن يرسو الخيار السياسي لمصلحة الملالي والأسد؛ (أليس هذا سيناريو مكرر على بعض التعديل لما ارتكبه بوش في العراق عند غزوه والتحالف مع الاحتلال الإيراني وتسليمه البلاد؟).

-7 كيف نفهم إذاً أنه منذ دخول «حزب الله« لدعم الأسد، بدأت خلايا «داعش« تتحرك، وتتنامى؟ بل كيف نرى «حلف الإثنين» مع النظام في سوريا، في الوقت الذي «يتحارب» «داعش« والحشد الشعبي في العراق. بل كيف لم تستنكر أميركا هذا التحالف «السري» مع «داعش« في سوريا... إذا كانت جدية في محاربته، ومنسجمة مع مواقفها؟ بل كيف بقيت إسرائيل على مواقفها التأييدية للنظام، في الوقت الذي يتآلف مع «داعش« و«حزب الله« الذي أدرجته في خانة الإرهاب؟ بل كيف نفسر أن حزب الله ما إن أعلن بداية معركة القلمون حتى ـ»ظهر» إلى جانبه «داعش« حليفاً، وعلى حدود لبنان تحديداً، في الوقت الذي تعلن الولايات المتحدة حرصها على سلامة لبنان وأرضه وأمنه؟ أكثر: في اليمن، اندفع الحوثيون (عملاء إيران) في انقلابهم على الشرعية، ليجتاحوا اليمن مع حليفهم الرئيس المخلوع علي صالح، وكادوا ينجحون لولا تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية. هبة العرب والمسلمين في وجه الفرس والمذهبية؟ والغريب أن الولايات المتحدة لم تتحرك، إلا بعد إعلان «عاصفة الحزم»، وكأنها كانت قبل ذلك إما غاضة الطرف عن الانقلابيين أو تؤيدهم ضمناً؟

 مانفستو «داعش»

8- إذا كنا، وعلى عجالة حاولنا تبيان «المانفستو» النازي لـ»داعش«، بمراحله، و»حله النهائي» أي السيطرة على العالم، فما علاقة «حزب الله« بتكاوين هذا التنظيم. نقاط عدة مشتركة: المركزية في إيران، واللامركزية في التوسع في العالم الإسلامي لا سيما السني. ومنها هذه الهرمية التراتبية في السلطة: المرشد= الخليفة= الطاغية، أي المرجع الأعلى للتنظيم. استخدام القوة، والإعلام، والقتل، والحروب الفتنوية، وتقسيم المنطقة، وهيمنة الأقلية غير العربية على العالم العربي، والشيعية على السنة. ويضاف: إقامة علاقات مع القوى الإرهابية للوصول إلى الأهداف. وما يجمع «داعش» بحزب الله (أي بولاية الفقيه)، استخدام القتل والاغتيالات والترهيب والمال، في عمليات الغزو: لبنان، سوريا، العراق، اليمن، البحرين. قد تكون خريطة «داعش« أكثر جنوناً وطموحاً، بمحاربة الغرب، لكن لحزب الله مأثر في تفجيرات إرهابية عديدة في أوروبا، تماماً كـ»داعش«. وها هي السعودية مستهدفة من الحوثيين. وكأن ما يجمع الحزب و«داعش« وإيران وإسرائيل ضرب السعودية كآخر المركزيات العربية والسنية. إنها الهدف الإيراني، وكذلك «داعش«: المشترك بينهما. فإيران بدورها التخريبي التوسعي المذهبي تسعى إلى بث الفوضى في العالم الإسلامي، خصوصاً في السعودية، من أجل هلالها الصهيوني، و«داعش« مثلها: السيطرة على العالم والأماكن المقدسة والبترول من خلال السيطرة على أكبر المعاقل العربية الإسلامية! «داعش« يضرب السنة، وكذلك إيران، وقبلهما بوش والآن أوباما!

 تأثرات «داعش»

«حزب الله« يستوحي ويأتمر بـ«فكر» ولاية الفقيه الإمبراطوري عبر القوة، والحروب، وتقسيم المنطقة، و«داعش« يستوحي النازية، و»القاعدة» و»الفلسطيني عبدالله العزام»، وسيد قطب والسوري أبو مصعب الصوري، وأبو قتادة، لكن «داعش« يستوحي كذلك سيدوك وكلاوسوفيتش وغيفارا، (وحتى ريجيس دوبريه)، فالتأثر بأفكار الغرب وأساليبه لا يتنافى مع الإسلام؟

إنه الحلم الكبير: لقاء «الإمبراطورية» الفارسية، والخلافة السنية، الهلال الصهيوني الشيعي، والأممية الإرهابية! لكن يبدو أن الرياح «تجري على غير ما تشتهي السفن»، فإيران مكسورة الهلالين اليوم، وكذلك حزبها، وكأنها باتت تكتفي بدويلة علوية تهيمن عليها في سورها (بعد هلالها الواسع) أو لبنان إذا ركب حلفاؤها رؤوسهم وغامروا... وعندها سيصنعون نهايتهم! فالعرب استفاقوا. والسعودية جمعت أكبر تأييد عربي لها وعالمي. بعدما استنفدوا «الانتظار»، و»التفرج»، والصبر! وها هو النظام السوري في أسوأ حالاته، وكذلك «حزب الله«، وإيران التي باتت على حافة الخيبة!

إنها المعركة الكبرى الحاسمة بين وحوش الكهوف الداعشية، وبين طموحات إيران التقسيمية والإمبراطورية!

المستقبل للأرض والشعوب العربية وإرادتهم وعزمهم ومقاومتهم! نعم! اليوم، العرب، يكونون أو لا يكونون!
 

تعليقات