«زواج متعة» بين واشنطن وطهران.. وإسرائيل!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/3/2016
الشرق الأوسط
المؤلف: 

يوم قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن هتاف «الموت لأميركا» هو مجرد شعار، كان ينزع آخر ورقة عن خطابٍ سياسي وعقائدي وتعبوي تميز بالكثير من النفاق السياسي!
صحيح أن العلاقات الأميركية الإيرانية ميزها طلاق بائن معظم الفترة البادئة عام 1979، غير أن الطلاق هذا رُتبت بموازاته «زيجات متعة مؤقتة» كثيرة بين واشنطن وطهران وإسرائيل.
لعل «إيران غيت»، التي يمر عليها قريبًا ثلاثون عامًا، هي أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ بوصفها الحادثة الأبرز بين الإيرانيين والأميركيين والإسرائيليين. تمحورت الفضيحة باختصار حول تنسيق الدول الثلاث لحصول إيران على أسلحة أميركية من إسرائيل، تتلاءم مع الترسانة الإيرانية الأميركية الصنع التي بناها الشاه، على أن تعيد إدارة رونالد ريغان تزويد تل أبيب بما تكون قد سلمته لإيران، بغية تجاوز قرار الحظر الأميركي على التعاون المسلح بين أميركا والجمهورية الإسلامية. الصفقة خدمت إسرائيل التي كانت لا تزال تبحث عن إحياء العلاقات مع إيران في مواجهة العراق وإعادة التوازن إلى مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. وخدمت إيران بحصولها على الأسلحة في ذروة حربها مع صدام حسين. وخدمت واشنطن في أنها وفرت لإدارة ريغان عائدات مالية استخدمت «فوق القانون» لتمويل ثوار «الكونترا» الذين كانوا يقاتلون النظام الشيوعي في نيكاراغوا، في الحديقة الخلفية لأميركا. والأهم وفرت لإدارة ريغان قناة استراتيجية لتحرير الرهائن الذين كان يخطفهم «حزب الله» في بيروت! هذه الحادثة الأبرز سبقها ولحقها الكثير. قبل «إيران غيت» كانت العلاقات الإسرائيلية الإيرانية ناشطة، لدرجة أزعجت واشنطن نفسها، خلال إدارة جيمي كارتر.

ففي مطلع الثمانينات زار أحمد كشاني نجل آية الله أبو القاسم كشاني، إسرائيل من دون صفة رسمية، إنما بمهمتين واضحتين، هما الحصول على إطارات لطائرات الفانتوم الأميركية التي بحوزة إيران، والتنسيق الاستراتيجي بخصوص البرنامج النووي العراقي أوزيراك أو تموز الذي كانت وجهت له إيران ضربة فاشلة في 30 سبتمبر (أيلول) 1980، بعد ثمانية أيام من بدء الحرب الإيرانية العراقية. المفارقة التي تفوت الكثيرين أن «عملية أوبرا» الإسرائيلية التي دمرت المفاعل النووي العراقي في 7 يونيو (حزيران) 1981، كانت ضربة تصحيحية للفشل الإيراني في تدميره!

منذ الثورة، تكررت «الزيجات المؤقتة» الإسرائيلية الإيرانية الأميركية، لتنفيذ مهمات استراتيجية محددة، بمعدل مرة كل أقل من سبع سنوات!
الزيجة المثبتة التي تلت إيران - كونترا، كانت في تقاطع المصالح الأميركية الإيرانية في حرب البوسنة، عند دعم علي عزت بيغوفيتش، الإسلامي المقرب من طهران منذ مطلع الثمانينات والقائد العسكري المناوئ للصرب المدعومين من موسكو. بعد فشل إدارة الرئيس بيل كلينتون في كسر قرار الأمم المتحدة بفرض حظر على توريد الأسلحة لأطراف النزاع في يوغوسلافيا السابقة، اختارت واشنطن أن تغض الطرف عن خط الإمداد الإيراني لقوات بيغوفيتش، وإعطاء حليفها الضوء الأخضر للمضي قدمًا في استقبال السلاح والمقاتلين لا سيما من «حزب الله»، وهو ما اعترف به حسن نصر الله مؤخرًا.
من مفارقات التقاطع الإيراني الأميركي في البوسنة كان حفل افتتاح أكبر سفارة إيرانية في أوروبا، في العاصمة سراييفو، بحضور وزير خارجية إيران علي أكبر ولايتي، بعد عشرة أيام فقط على توقيع اتفاق السلام في البلقان، المعروف باتفاقية دايتون - أوهايو!

لن تمضي سبع سنوات قبل أن يجد الأميركيون والإيرانيون أنفسهم في «زيجة مؤقتة» جديدة في أفغانستان العراق هذه المرة، بعد جريمة 11 سبتمبر 2001. وفي آخر المعطيات عن حجم التنسيق الإيراني الأميركي ما كشفه زلماي خليل زاد، أحد أبرز الشخصيات في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، أن كبار المسؤولين الأميركيين أجروا قبيل إطاحة صدام حسين محادثات سرية مع إيران شملت محمد جواد ظريف، مندوب إيران لدى الأمم المتحدة آنذاك، تناولت مستقبل العراق. ويقول خليل زاد في كتابه «المبعوث»، الذي يصدر حديثًا إن إيران تعهدت بعدم التصدي للطائرات الحربية الأميركية حتى لو اخترقت المجال الجوي الإيراني.

معلومات خليل زاد تنضم إلى أرشيف ضخم من المعلومات حول عمق التعاون الأميركي الإيراني في العراق وأفغانستان، رغم كل الافتراقات الموضوعية في مواقف الطرفين واشتباكهما المباشر في ساحات عدة!
تحتاج كل هذه الوقائع إلى آلاف الساعات من الخطابات والتعبئة والتضليل الإعلامي والسياسي، لصيانة التأطير البسيط للعلاقات الإيرانية الأميركية الإسرائيلية بوصفها علاقة بين «الملاك الأكبر» وكبير الشياطين وصغيرهم، بحسب اللغو التعبوي الإيراني!
لست ممن يرتابون من علاقات إيران الأميركية ولا حتى الإسرائيلية، بل أجدها ضرورية لتبديد قدرة إيران على الاستثمار اللفظي والتدميري في القضية الفلسطينية وفضح الريادة الكاذبة في محاربة أميركا وتوظيفها لإضعاف مشروعية الدول العربية المناوئة لها. تعرية الدعاية السياسة الإيرانية، من دون السقوط في فخ الخوف من علاقتها بواشنطن والخوف من أن تكون هذه العلاقة على حساب العرب، يسرع في إسقاط قناع الثورة عن إيران لتظهر على حقيقتها، دولة كبقية دول العالم، تقودها المصالح علنًا في غالب الأحيان والخبث السياسي واللغو فيما ندر! إيران الآن تحيا وفق معادلة معاكسة تمامًا، يسودها اللغو الفلسطيني الذي لا أدلة جدية عليه!

تعليقات