أرسلت روسيا رسالة قوية للأسد

صورة لوي مادهون

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/3/2016
DW
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

لا شك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد فاجأ الصديق والعدو على حد سواء بقراره سحب معظم قوات بلاده من سورية.

حيث رحب في العالم العربي جميع معارضِ الأسد تقريباً بهذه الخطوة – وفي أولهم قطر والمملكة العربية السعودية، وهما المؤيدان الرئيسيان لقوى المعارضة المعتدلة السورية. ويأمل كلا البلدين في أن تعطي خطوة روسيا دفعة لمحادثات السلام السورية الحالية في جنيف.

ولكن في حالة نظام الأسد، لا يبدو أن هناك فرحاً بالانسحاب الجزئي الروسي. ففي الأيام القليلة الماضية ذكرت وسائل الإعلام العربية عدة مرات وجود خلافات كبيرة في الرأي بين بوتين والأسد وقعت قبل فترة وجيزة من إعلان بوتين خطط الانسحاب.

وكان هذا الخلاف بين الأسد ونظيره حول أهداف التدخل الروسي بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مؤخراً، وقد ظهر ذلك من خلال مقابلات الأسد مع الصحافة الدولية، عندما أظهر هذا الديكتاتور نيته في جعل البلد بأكملها تحت سيطرته. وأثارت هذه التصريحات العديد من الدبلوماسيين الروس لوضعه عند حده – وللإشارة إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي للصراع في بلاده.

ومن خلال ذلك يظهر بشكل واضح بأن المصالح الروسية ليست متطابقة تماماً مع مصالح الأسد. بالرغم أن بوتين أراد إنقاذ نظام الأسد من الدمار من أيدي الثوار. وكان يهدف أيضاً إلى إضعاف الثوار "المعتدلين" المدعومين من الغرب، مع مكافحة ما يسمى "الدولة الإسلامية" وهذا يلعب دوراً ضئيلاً أو ليس له دور على الإطلاق في اعتباراته.

ولكن لم ينوي بوتين إطلاقاً مساعدة زمرته في دمشق للفوز في نصر عسكري، فهذا قد يجر الجيش الروسي إلى حرب وحشية ومكلفة ضد غالبية السكان السنة في سورية. وستحدث حرب أفغانية ثانية ضرراً كبيراً في المصالح الاقتصادية والسياسية لروسيا.

إتمام المهمة

لقد حقق بوتين الآن أهدافه إلى حد كبير، فقد استقر نظام الأسد بمساعدة حزب الله ومختلف الميليشيات الشيعية. وتم توسيع القاعدة العسكرية المهمة استراتيجياً في طرطوس. مع بناء قاعدة ثانية أيضاً. ولم يعد من الممكن حدوث تغيير في النظام على غرار تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا. وبالتالي أكدت روسيا كرائدة الاستبداد الجديد الذي يبدو في ظاهره أنه يهدف إلى احتواء وزعزعة استقرار الديمقراطيات.

ولكن ما زال هناك شيء أكثر أهمية مع تدخلها الدموي، كانت روسيا قادرة على الإثبات للغرب، الذي بقي سلبياً في النزاع السوري، أن هذه القوة العالمية السابقة، التي استخف بها الساسة في الولايات المتحدة مؤخراً بأنها "قوة إقليمية"، ظهرت بقوة على مسرح السياسة الدولية. وعلى أية حال يبدو من المستحيل تقريباً أن يوجد حل سياسي لحرب سورية المعقدة يخالف إرادة موسكو.

ولهذا السبب، يجب اعتبار انسحاب القوات الروسية كإشارة للأسد. فبوتين يريده أن يدخل أخيراً في مفاوضات جادة مع المعارضة حتى يتم الحفاظ على الدولة المتبقية والأهم من ذلك وحدة أراضي سورية الإقليمية. ولكن حتى الآن، لا يبدو أن الأسد يأخذ تقاسم السلطة على محمل الجد حقاً.

وبالنظر إلى حقيقة أنه فقط حكومة انتقالية سورية موحدة بدون الأسد يمكنها أن تمهد الطريق للتوصل إلى حل سياسي، فإن كل الآمال الغربية لوضع حد للحرب الوحشية في سورية معلقة على بوتين – من بين كل الناس.

ولكن لكي نصل إلى هذه النتيجة، يجب أن يكون بوتين على استعداد لإسقاط الأسد.

تعليقات