أسئلة وحقائق لإفساد فرحة الشبيحة في المنطقة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/3/2016
العرب القطرية

سنفترض في هذه السطور جدلا أن المؤامرة الرهيبة على الشعب السوري قد مرت بالفعل، وتمكن النظام من استعادة المناطق التي فقدها في طول البلاد وعرضها (يسيطر حاليا على ربع المساحة)، فهل يعني ذلك أن سوريا ستعود إلى الوراء كدولة متماسكة في ظل حكم آل الأسد وطائفته؟
لن يكون الأمر كذلك بحال من الأحوال، فما ترسخ من مرارات خلال الأعوام الخمسة الماضية لن يسمح بذلك، والحسم العسكري لن يعني في واقع الحال سوى إدخال البلد في دوامة حرب أهليه أكثر سوءا من الوضع الراهن.
تذكروا هنا جملة من الحقائق، أولها أن الطائفة العلوية التي تلتف من حول النظام لا تتعدى %10 من السكان، وأنها فقدت أكثر من ثلث رجالها القادرين على حمل السلاح، وتذكروا ثانيا أن الغالبية التي استهدفها القمع قد فقدت أيضا ما يزيد عن 300 ألف قتيل (الرقم الإجمالي في حدود 470 ألف قتيل حسب آخر الإحصاءات)، وإلى جانب هؤلاء هناك حشد من المعوقين، ومئات الآلاف ممن ذاقوا مرارات السجون، وملايين المهجرين المعادين للنظام، ممن سيعملون ضده بما تيسر، ولو بالكلام (هل يتحمل نظام ملايين المعارضين في الخارج؟)، والخلاصة أن الجزء الأكبر من الأسر السورية قد أصابه مرارات الحرب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل بعد كل هذا الموت والتدمير يمكن للغالبية في سوريا أن تعود إلى حكم آل الأسد.
الجواب ببساطة هو «لا»، وللتذكير أيضا فإنه لا يوجد بلد في العالم تحكمه أقلية بهذا الحجم، والبحرين التي يخرج علينا القوم بذكرها كلما جرى الحديث عن أقلية وأغلبية لا تتفوق نسبة الشيعة فيه على السنة بأكثر من %10 في أحسن الأحوال، ومع ذلك تتواصل الاحتجاجات.

لا تسأل بعد ذلك عن الأسئلة المتعلقة بالتدمير والإعمار، فمن هو الذي سيساهم في إعمار البلد إذا ما فاز الحلف الإيراني الروسي في المواجهة؟
نقول ذلك كله كي نذكر إيران وحلفاءها بالجريمة التي ارتكبوها بحق الشعب السوري، وبحق أنفسهم، وبحق الأمة حين صنعوا هذا الحشد الطائفي الرهيب في أوساطها، فهل كان الأمر يستحق كل ذلك؟!
الخلاصة أن سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه، والإصرار على ذلك لن يعني غير مزيد من الموت ومن القتل، والغالبية لم يعد يعنيها أن يتواصل القتل، فهي تمردت ودفعت الثمن الأكبر، والمزيد من التمرد بأشكال مختلفة لن يغير الكثير. نقول ذلك ونحن موقنون بأن الحسم العسكري أشبه بالمستحيل، إن لم يكن مستحيلا بالفعل، فمن دون أن تكون هناك تسوية تقبل بها الغالبية، فلن يكون هناك أمن ولا استقرار، وهذا المشرق برمته (ليس سوريا فقط)، لا يمكن أن يستقر والغالبية فيه تشعر بالظلم والقهر، وإذا كانت هذه القناعة قد رسخت العراق والعرب السنة ليسوا غالبية، ما دفع إلى إبعاد المالكي بتراثه الطائفي الإقصائي، فهل سيختلف الأمر في سوريا حين الأقلية الحاكمة لا تتعدى %10 من السكان (في اليمن يبدو طريق الحوثيين مسدودا أيضا)؟!
كل ذلك يؤكد أن مشروع إيران يمضي إلى طريق مسدود، وأن أحلامها موغلة في العبثية، والسبب أنها تريد التمرد على حقائق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا، وسيدرك قادتها ذلك عاجلا أم آجلا.

تعليقات