أسباب تَحفظ واشنطن على سقوط الأسد

صورة آرون ديفيد ميلر

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/7/2015
The Wall Street Journal

(ترجمة السورية نت)

الجهود الأمريكية والتركية لتكثيف الجهود العسكرية ضد "الدولة الإسلامية وتشكيل" "مناطق آمنة" – أو مناطق خالية من داعش على الأقل – في شمالي سورية يجدد الانتباه نحو السياسية الأمريكية تجاه سورية. هل على إدارة أوباما التركيز على ضرب داعش أم عليها خوض تحدي محاولة إضعاف الرئيس السوري بشار الأسد والإطاحة به في النهاية إما عبر القوة أو من خلال الدبلوماسية؟ التخلص من نظام الأسد هو أمر ضروري لاستقرار سورية. ولكن من غير المحتمل أن يمثل ذلك أولوية فورية للإدارة وذلك لعدة أسباب.

رفض طهران التنازل عن الأسد

لتتمكن الولايات المتحدة من إجبار الأسد على الرحيل من السلطة فإنها ستحتاج مساعدة الإيرانيين. ولا يبدو الآن أن هنالك أي فرصة لأن تحصل واشنطن على تلك المساعدة. ولن تتخلى إيران عن تحالف دام لأربعة عقود مع آل الأسد الذي قدم لها حلفاء من شيعة في وسط حي سني مع إمكانية الوصول إلى حزب الله. استجابة آية الله علي خامنئي للاتفاق النووي تؤكد على هذا.

 الأمر الآخر الذي يريده القائد الإيراني الأعلى هو إغضاب النقاد الإيرانيين للاتفاق و/أو أن يبدو أنه ينفذ ما دعته إليه واشنطن. في حال حاولت واشنطن الضغط على الأسد الآن، فإن إيران ستقوم بالتأكيد بتكثيف دعمها له، وقد تجد الولايات المتحدة نفسها في حرب وكيلة في سورية. بصياغة أبسط، لا يريد الرئيس باراك أوباما ولا الملالي تعقيد أولويتهم أكثر: تسويق وتطبيق الاتفاق حول برنامج إيران النووي، وفق هذه العقلية، بإمكان الدبلوماسية الخلاقة بخصوص سورية أن تنتظر.

الأولويات الروسية

 سيكون دعم موسكو هاماً أيضاً لتحقيق عملية انتقالية من نوع ما لتسهيل رحيل الأسد. وخاض في ذلك الدبلوماسيون الروس والأمريكيون نقاشات حول هذا الموضوع خلال العامين السابقين. لقد سافر وزير الخارجية جون كيري بالطائرة إلى سوتشي في شهر أيار ليناقش موضوع سورية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولكن من غير المؤكد بتاتاً أن روسيا تملك النفوذ أو الحافز للضغط على الأسد الآن.

يبدو أن الروس يخشون من المجاهدين المتطرفين أكثر من خوفهم من حليفهم السوري القديم. وإن احتمال حصد المليارات جراء اتفاقيات مع إيران ستكون حرة عما قريب من العقوبات سيحول دون رغبة الروس في إغضاب طهران بالتأكيد، ولكن قد انخرط السعوديون والروس في محادثات عالية المستوى، وسيكون من الحماقة استبعاد حدوث تحول في وجهة نظر موسكو، ولكن الوقت الحالي ليس صحيحاً على الأرجح.

الشيطان الذي تعرفه؟

 إن الأسد يمثل دافعاً واقعياً للتجنيد لصالح داعش، نتيجة حملته العسكرية الإجرامية ضد المدنيين، مما أدى إلى توجه السوريين السنة والمجندين الأجانب نحو داعش، والتي استغلت بدورها الانقسامات الطائفية، ولكن معاقبة الأسد دون ضمان بديل ما ثابت أو عملية موثوقة للحصول على ذلك البديل ستخاطر بتقديم نصر هام لداعش.

يهيمن الإسلاميون على المعارضة السورية، والعديد منهم جهاديون، مثل جبهة النصرة، التي تمثل القاعدة في سورية، حيث لاتريد إيران ولا روسيا إفساح المجال لمكاسب أخرى للإسلاميين. وإن تحليق راية داعش فوق دمشق سيزيد من التجند لصالحها، وستكون الجماعة قادرة على إعلان حصولها على عاصمتها العربية الكبرى الأولى.

الواقع المؤسف هو أنه في حال انهار نظام الأسد قريباً، فإنه سيشعل المزيد من الفوضى: مكاسب للإسلاميين المتطرفين، المزيد من القتلى من العلويين من قبل السنة، وهجرة هائلة للعلويين نحو لبنان وتركيا والأردن. التخلص من الأسد يتطلب بنية واستراتيجية وتنظيماً لا تملكه الولايات المتحدة في سورية.

لقد ضغطت المملكة العربية السعودية وتركيا والعديد ممن في الكونغرس على الإدارة لأعوام لتقوي موقفها من الأسد وإيران حول سورية – لأسباب أخلاقية واستراتيجية. ولكن تجنب أوباما القيام بذلك قبل التوصل للاتفاق حول برنامج إيران النووي، ولأنه يريد أن يتم تطبيق ذلك الاتفاق، سيكون متردداً بالضغط على إيران الآن. نظراً لطبع الرئيس الأمريكي، فإنه قد يحاول التواصل مع طهران وسورية وبشكل منفصل سيحاول التواصل مع الروس والأتراك والسعوديين في جهد لتحويل النقاش لعملية دبلوماسية قد تقود لعملية انتقال سياسية مستقرة – غير متطرفة – دون الأسد. حالياً، تبدو النتيجة المطلوبة بعيدة كل البعد كقضية ميؤوس منها. لهذا فإن الخطوة الحالية ستكون بحشد حملة ضد داعش في سورية وتنسيق هجوم مع القوات العراقية لدفع متطرفي داعش خارج محافظة الأنبار. سيكون هذا صعباً بما فيه الكفاية في سورية والعراق، خاصة مع أجندة تركيا الأخرى: ضرب الأكراد. ولكن التخلص من الأسد الآن بعيد عن المتناول. ذلك سيتطلب وقتاً ونفوذاً – وهذان أمران لا تملك إدارة أوباما الكثير منهما هذه الأيام.

تعليقات