إبعاد الميليشيات الإيرانية وقتال "تنظيم الدولة".. صحيفة تكشف عن مضمون "الاتفاق الثلاثي" جنوب سوريا

مضمون "الاتفاق الثلاثي" جنوب سوريا
الجمعة 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2017

كشفت وثيقة الاتفاق الأميركي الروسي الأردني، جنوب سوريا، والذي يقضي بإقامة منطقة "خفض تصعيد" عن تعهد موسكو بـ"تنفيذ فوري" لإبعاد مقاتلين غير سوريين في إشارة إلى ميليشيا "حزب الله"اللبنانية وميلشيات إيران من "منطقة آمنة" بعمق وسطي قدره 5 كيلومترات بين قوات النظام وفصائل المعارضة.

وتفيد الوثيقة نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" أن روسيا ستنشر عشر نقاط للرقابة ونقطتين للتفتيش، مقابل تعهد واشنطن وعمان بالعمل فوراً مع فصائل المعارضة لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية" و"هيئة فتح الشام (جبهة النصرة)" عن خط التماس في هدنة جنوب غربي سوريا. ويطرح ذلك موضوع التزامن بين الأمرين.

وبعد تبادل وزيري الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والروسي سيرغي لافروف الزيارات إلى موسكو وواشنطن، بدأ الطرفان في مايو/ آيار العمل في عمان على تنفيذ اتفاق "خفض التصعيد" في جنوب سوريا قرب الأردن، وخط فك الاشتباك في الجولان السوري المحتل مع إسرائيل، باعتبار أن الأميركيين رفضوا المشاركة رسمياً في عملية آستانا التي انطلقت نهاية العام، وأنجزت مسودة الاتفاق في مايو الماضي.

وجرت في العاصمة الأردنية محادثات مكثفة بين دبلوماسيين وعسكريين ورجال استخبارات من أميركا وروسيا والأردن، حيث اعتقد الوفد الأميركي أنه حقق إنجازاً لاختبار مدى قدرة روسيا على ممارسة النفوذ على إيران في سوريا بإدخال عبارة منع وجود "قوات غير سورية" في منطقة "خفض التصعيد" في إشارة إلى ميليشيا "حزب الله" وميلشيات تدعمها إيران، خصوصاً "حركة النجباء".

ولدى التوصل إلى المذكرة الثلاثية، أعلن الرئيسان دونالد ترامب وفلاديمير بوتين خلال لقائهما في هامبورغ في 7 يوليو/ تموز الاتفاق على إقامة منطقة "خفض التصعيد" جنوب غربي سوريا، لكن عمق انسحاب الميليشيات الإيرانية بقي عقدة رئيسية في المحادثات التي استمرت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى نقاط انتشار المراقبين الروس وشروط فتح المعبر الحدودي الأردني - السوري. وطرحت أرقام عدة لعمق الانسحاب. وتأرجحت الطروحات بين أن يكون 20 ميلاً و10 أميال وصولاً إلى خمسة أميال وسط محادثات مكثفة بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين لإبعاد "حزب الله" والإيرانيين عن الجولان.

7 مبادئ

وقبل لقاء سريع بين ترمب وبوتين، أنجزت المحادثات الثلاثية في عمان في 8 من الشهر الحالي الاتفاق على مذكرة تفاهم ثلاثية وخرائط أعدها خبراء عسكريون، إضافة إلى مبادئ للحل السياسي في سوريا.

واستطاع تيلرسون ولافروف صوغ مسودة اتفاق "ترامب - بوتين" الذي أعلن خلال لقاء سريع بين الرئيسين في فيتنام في 11 الشهر الحالي، تضمن ثلاثة مبادئ: الأول، سياسي، دعم عملية جنيف لتنفيذ القرار 2254 وإجراء إصلاحات دستورية لإجراء انتخابات سوريا.

الثاني، عسكري، تنسيق بين الجيشين الأميركي والروسي في محاربة الإرهاب وهزيمة "تنظيم الدولة" شرق سوريا.

الثالث، تنفيذ اتفاق "خفض التصعيد" جنوب غربي سوريا ومباركة مذكرة التفاهم في عمان.

وتضمن اتفاق "ترامب - بوتين" الترحيب بمذكرة تفاهم جديدة أميركية - روسية - أردنية وُقِّعت في عمان في 8 من الشهر الحالي لـ"الخفض والقضاء النهائي على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة"، على أن يراقب ذلك، مركز الرصد في العاصمة الأردنية الذي يتناول الخروقات وكيفية التعاطي معه.

وبحسب نص المذكرة الثلاثية، التي اطلعت عليه "الشرق الأوسط"، فإنه يقع في سبعة مبادئ مشابهة لوثائق اتفاقيات "خفض التصعيد" في غوطة دمشق وريف حمص ومناطق أخرى، بحيث تؤكد الأطراف المعنية "احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء، ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية، ولا سيما بيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار المؤرخة بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2016".

وتناولت المذكرة تأكيد الأطراف الثلاثة "استمرار تجميد" وتنفيذ اتفاق وقف النار أو "خفض التصعيد" في أرياف درعا والقنيطرة والسويداء بين نظام الأسد والقوات الموالية له من جهة وفصائل المعارضة من جهة ثانية، إضافة إلى "التزام بقاء الترتيبات الإدارية والأمنية الخاصة بالمعارضة"؛ ما يعني بقاء المجالس المحلية ومؤسسات المعارضة "خلال فترة مؤقتة"، مع التأكيد على ضمانات بعدم حصول أي تغيير ديموغرافي والسماح بعودة اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم.

وتناولت الفقرة الأهم، بحسب مسؤولين غربيين لديهم الوثيقة الثلاثية، أن يتم في المرحلة الأولى إقامة "منطقة عازلة" خالية من وجود المقاتلين الأجانب غير السوريين ، مع تأكيد على رفض أي وجود عسكري أو استخباراتي أجنبي في المنطقة المحددة والمعرفة باسم "منطقة عازلة" بموجب خرائط مرفقة بالمذكرة يُعتقد أنها بعمق وسطي قدره خمسة كيلومترات في محاذاة منطقة سيطرة المعارضة في أرياف درعا والسويداء والقنيطرة.

ونصت المذكرة أيضاً على أنه "لن يكون هناك أي وجود بأي شكل من الأشكال، بما فيه الاستخباراتي في هذه المنطقة العازلة".

ولا يشمل القوات غير السورية، الفصائل الموقعة على هذا الاتفاق، بحسب الوثيقة، التي نصت أيضاً على أن تلتزم روسيا بدء "التنفيذ الفوري" لهذا البند الخاص في المرحلة الأولى من المذكرة، المتعلقة بإبعاد "القوات غير السورية" من المنطقة "العازلة"، إذ إن الجيش الروسي سيقيم فيها عشر نقاط تفتيش ونقطتي رقابة لضمان الالتزام، على أن تقوم أميركا والأردن بتنفيذ فوري أيضاً لقتال "تنظيم الدولة" و"جبهة النصرة" وفصائل مرتبطة بتنظيم القاعدة من مناطق سيطرة فصائل الجيش السوري الحر أو يما يعرف بـ"الجبهة الجنوبية" بموجب خريطة حددها الجيش الروسي.

مجلس محلي معارض

و تضمنت المذكرة السماح بإدخال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار وتعهد الأردن بفتح معبر الحدود مع سوريا لتسهيل الحركة التجارية بموجب ترتيبات متفق عليها مع الحكومة الأردنية وفصائل المعارضة جنوب سوريا ووجود رمزي ما للسلطات السورية.

وأوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى: "المذكرة التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى في عمان، وأقرها الرئيسان اليوم، تعكس الالتزام الثلاثي بأن الترتيبات الإدارية وترتيبات الحكم القائمة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الجنوب الغربي ستبقى خلال هذه المرحلة الانتقالية".

وأضاف أن "المعارضة بعبارة أخرى لا تسلم الأراضي إلى النظام؛ مما يؤجل المسائل المتعلقة بترتيبات سياسية طويلة الأجل للعملية السياسية بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254".

عملياً، يعني تنفيذ المرحلة الأولى من المذكرة ابتعاد ميليشيا "حزب الله" وميلشيات إيرانية بحدود 15 كيلومتراً عن خط فك الاشتباك، ومسافة أقل من حدود الأردن، باعتبار أن فصائل المعارضة تسيطر على منطقة بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات بين الجولان المحتل ومناطق النظام.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أمس، بأن المرحلة الثانية من المذكرة بعد القضاء على "جبهة النصرة" و"تنظيم الدولة" تتضمن إبعاد "حزب الله"وإيران بعمق 40 كيلومتراً من الأردن. ولم يتم التأكد من ذلك من مصادر أخرى، علماً بأن مصادر تحدثت سابقاً عن 30 كيلومتراً كحد أقصى.

وطرح في هذا السياق موضوع إحياء اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل للعام 1974، ونص على نشر "القوات الدولية لفك الاشتباك" (أندوف) لمراقبة التزام الطرفين بمناطق عازلة وأخرى محدودة السلاح. ونشرت وسائل إعلام غربية أن إسرائيل أصرت على إحياء منطقتين محدودتي وجود السلاح بعمق 20 كيلومتراً من خط فك الاشتباك في الجولان، بحيث يحظر وجود "حزب الله" وميلشيات إيران.

واقترحت موسكو حلاً وسطا تضمن بالسماح بانتشار قوات النظام خصوصاً في منطقة حضر الدرزية التي تعرضت لهجوم من "النصرة" الأسبوع الماضي.

وكانت موسكو تريثت بالطلب من طهران سحب ميليشيا "حزب الله" وميلشيات إيران من الجنوب. ونفى مسؤولون روس أن يكون الاتفاق الثلاثي نص حرفياً على ذلك، ما يفتح الطريق لـ"الغموض البناء" وسعي روسيا إلى عدم إحراج حلفائها خلال تنفيذ الاتفاق الثلاثي.

اقرأ أيضا: رئيس الائتلاف السوري: رحيل الأسد محسوم ومؤتمر الرياض يعزز موقف المعارضة بجنيف

المصدر: 
الشرق الأوسط - السورية نت

تعليقات