إدلب أبرز الملفات في مباحثات أستانا المقبلة.. علوش: أتوقع التوصل إلى اتفاق حول المدينة

علوش يتوقع التوصل إلى اتفاق بخصوص إدلب في مباحثات أستانا المقبلة
الثلاثاء 12 سبتمبر / أيلول 2017

تنطلق جولة جديدة من المباحثات حول الملف السوري في العاصمة الكازاخية أستانا، يومي 14 و15 من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، وستكون مناطق "تخفيف التصعيد" والوضع في إدلب على قائمة أولويات المباحثات التي قال عنها بداية الأسبوع الجاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها "مرحلة نهائية".

وتعقد "أستانة 6" برعاية الدول الضامنة لوقف إطلاق النار، وهي تركيا وروسيا وإيران، وهذه الدول كانت قد أقرت في مايو/ أيار الماضي اتفاقاً على إقامة 4 مناطق لـ"تخفيف التصعيد" في سوريا، وهي: المنطقة الجنوبية، والغوطة، وحمص (وسط)، والمنطقة الشمالية".

ويُتوقع أن ينتج عن المباحثات المقبلة الإعلان عن اتفاقات لإقامة منطقة خفض توتر جديدة في ريف إدلب شمال سوريا، وهو ما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أشار إليه فلي تصريح له يوم الأحد الماضي، خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره السعودي عادل الجبير.

وعلى الرغم من مرور أشهر على اتفاق الدول الثلاثة إلا أن معالم مناطق "تخفيف التصعيد" الأربع لم تتحد بشكل نهائي حتى الآن، كما أن نظام بشار الأسد وروسيا والميليشيات الإيرانية التي تقاتل معهما لا زالوا جميعاً يخترقون اتفاقات وقف إطلاق النار ويستهدفون مناطق "تخفيف التصعيد" ويقتلون مدنيين فيها، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وتبقى إدلب محور الاهتمام الأول في المباحثات المقبلة في أستانا، فالمحافظة تسيطر هيئة "تحرير الشام" على مساحات واسعة منها، خصوصاً بعد الاقتتال الأخير الذي حصل بينها وبين حركة "أحرار الشام" الإسلامية، وبموجبه وسعت الهيئة من سيطرتها العسكرية بالمحافظة حتى وصلت إلى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وهو ما أثار استنكار أنقرة التي لم تستبعد عملاً عسكرياً ضد الهيئة.

محمد علوش، القيادي في المعارضة السورية، ورئيس الهيئة السياسية في "جيش الإسلام"، قال في  تصريحات نقلتها عنه وكالة الأناضول، اليوم الثلاثاء، أن "القصف توقف بشكل كبير في مختلف المناطق، وهناك مشاركة كبيرة من المعارضة في المؤتمر (أستانا)، وسيكون هناك نقاش كبير حول إدلب، وهو موضوع حساس ومهم".

وأضاف علوش: "دعوت وأدعو إلى أن يتولى المدنيون في إدلب زمام المبادرة، وأن يضغطوا على الجولاني وجماعته"، في إشارة إلى زعيم هيئة "فتح الشام"، أبو محمد الجولاني. واعتبر أن "الحل يكمن في حل جماعة الجولاني نفسها، وأن تكون إدلب تحت إدارة مدينة، ويعود الجيش الحر إلى قيادة الوضع هناك، لحين الانتهاء من تأسيس الجيش الوطني".

وشدد على أن "نصرة الشعب" تكون بحل "جبهة النصرة نفسها وليس برفع أمارات ومشاريع لا يمكن أن تعيش، وليس لها تاريخ ولا مستقبل".

وخلص إلى أن "وقف إطلاق النار تم تحقيقه بفضل جهود سابقة، وجل النقاش في أستانا سيكون عن إدلب، وأعتقد أنه سيتم التوصل إلى اتفاقية بشأن إدلب تشبه المناطق الأخرى، وهي في الإطار العام الشامل للحل السياسي".

ومضى علوش قائلاً إن منطقة "القلمون (في ريف دمشق) أيضا ضُمت إلى مناطق خفض التوتر، وأعتقد أنه سيتم ضم منطقة جديدة، وهي جنوب العاصمة دمشق".

حدود المناطق الأربع

وحول ترسيم حدود مناطق "خفض التصعيد" بين الأطراف الضامنة، أجاب بأن "رسمها في بعض المناطق أنجز بالفعل، وبعضها الآخر قيد التفاوض". وأضاف في هذا السياق: "في بعض المناطق المناطق رُسمت الحدود وتم التوقيع عليها، وبعض المناطق إلى الآن قيد الإنجاز، البعض حصل فيها خلاف، مثل حمص، وأعتقد أن هذا الخلاف سينتهي".

وحتى الآن لم تتمكن روسيا في إقامة منطقة لـ"تخفيف التصعيد" في الريف الشمالي لحمص، بسبب عدم قبول موسكو بالبنود التي قدمتها فصائل المعارضة هناك، خصوصاً فيما يتعلق بملف المعتقلين الموجودين لدى نظام الأسد، بحسب مراسل "السورية نت" في ريف حمص، يعرب الدالي.

واعتبر علوش أن "الاتفاقيات الفرعية، التي جاءت في الإطار العام الذي وقعته تركيا (وقف إطلاق النار نهاية 2016)، تصب في مصلحتنا، لذلك أعتقد أن جولة أستانا القادمة ستكون فيها نسبة نجاح كبيرة"، حسب قوله.

وردا على سؤال بشأن احتمال أن تقود مباحثات "أستانا 6" إلى إنهاء الحرب في سوريا، أجاب القيادي في المعارضة السورية "نحن بين مرحلتين، الأولى هدنة وليست نهاية الحرب، فطالما هناك محتل إيراني (قوات إيرانية تقاتل بجانب النظام) وميليشيات شيعية، وعصابات الشبيحة، فوضع الحرب أوزارها غير صحيح". واعتبر أن مفاوضات أستانا القادمة "خطوة باتجاه السلام والحل، وتحرير الأراضي السورية من الإرهاب، والميليشيات الطائفية التي دخلت البلاد".

وقال علوش إن "كل الاتفاقيات جاءت في إطار القرارات الدولية بشأن الحل السياسي الشامل، وهي القرار 2118، و2254، واتفاقية أنقرة، الموقعة في 29 ديسمبر/ كانون أول 2016، واتفاقية أستانا". وشدد على أن هذه القرارات والاتفاقات "هي المرجعية القانونية التي تفضي إلى الانتقال إلى الحل السياسي العام والعادل والشامل، وليس الهدنة ولا المصالحات المحلية كما يريدها النظام".

واتهم علوش ضباط النظام والمليشيات المساندة له بعرقلة وقف إطلاق النار "كونهم مستفيدين من حصار مناطق مثل الغوطة وحمص وغيرها".

وتابع قوله "يعرقلون تنفيذ مثل هذه الاتفاقيات، والانتقال بها من مرحلة أولى تتمثل بوقف إطلاق النار، إلى مرحلة ثانية وهي فك الحصار، ومرحلة ثالثة تفضي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين وعودة الحياة التجارية إلى وضعها شبه الطبيعي".

ملفات المعارضة

بدوره، قال القيادي في الجيش السوري الحر المعارض، قائد حركة "تحرير وطن" في حمص، العقيد فاتح حسون، إنه "وفق جدول أعمال أستانا القادم والمحضر مسبقا، سيتم تثبيت حدود مناطق خفض التصعيد الأربعة، وهي المنطقة الجنوبية، والغوطة، وحمص، والمنطقة الشمالية".

وأضاف حسون، في تصريحات للأناضول: "سنطرح ملفات تتعلق بقضايا تخدم الثورة السورية وتدين النظام وداعميه، ومتابعة آليات تطبيق بنود القرار الدولي رقم 2254، القاضي بوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفك الحصار، وإخراج المعتقلين".

وأكد حسون ما ذهب إليه علوش من أن "مفاوضات أستانا ستكون خطوة نحو الحل النهائي" حسب اعتقاده أيضاً، قائلاً "نأمل أن تكون محطة نهائية لوقف إطلاق النار، لكن هذه المحطة لا تعني الوصول إلى الهدف، فما زلنا لم نحقق هدفنا، وهو إسقاط النظام".

وفي حديثه عن إدلب، قال حسون: "نُصر على أن تكون حدود مناطق خفض التصعيد شاملة، والمساحات الجغرافية المحررة، بما فيها حمص وإدلب، بغض النظر عن وجود هيئة تحرير الشام في جزء من هذه المناطق، على أن يتم لاحقاً معالجة هذا التواجد".

وختم حسون بالتشديد على أن "هيئة تحرير الشام هي التي أدخلت المدنيين في عنق الزجاجة، ولا أرى غير أن يحلّوا أنفسهم حماية للسيناريوهات المطروحة، وكلها تتقاطع مع استخدام القوة".

يشار إلى أن صحيفة "الشرق الأوسط" ذكرت، اليوم الثلاثاء، أن تركيا وإيران توصلتا إلى صفقة بموجبها توسع تركيا من نفوذها في شمال سوريا عبر دخولها بشكل موسع إلى إدلب، مقابل تمدد أكبر لإيران في جنوب دمشق ومنطقة السيدة زينب.

ولفتت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذا الاتفاق في مباحثات "أستانا 6" المقبلة.

اقرأ أيضاً: صحيفة: صفقة تركية إيرانية لتوسيع انتشارهما العسكري في سوريا.. فماذا عن هيئة "تحرير الشام"؟

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات