إيران في استراتيجية ترمب للأمن القومي الأميركي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/12/2017
العرب القطرية

في ١٨ ديسمبر الحالي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ولادة استراتيجية الأمن القومي الأميركي، والتي تحدد سياسات إدارته تجاه عدد كبير من المخاطر والتحديات التي تواجهها الآن، وستظل تواجهها خلال السنوات المقبلة. 
إيران كانت العنصر الأبرز والأكثر وضوحاً وتكراراً في هذه الوثيقة، إذ ورد اسمها بشكل مباشر حوالي ١١ مرّة في مقابل مرّة واحدة لكل من السعودية ومصر على سبيل المثال، وغياب تام لتركيا التي لم يتم ذكرها بتاتاً. تكرار الإشارة إلى إيران اقترن بتسليط الضوء عليها كعنصر سلبي، وكخطر متزايد على أميركا، وكتهديد لأمن واستقرار المنطقة ولحلفاء الولايات المتّحدة فيها.

الخارجية الإيرانية علّقت على الوثيقة بالقول إنها مليئة بالجهود العبثية لتقديم إيران للعموم على أنها خطر داهم، وهو أمر مرفوض ومدان على حد قولها. وقد وصف مهران قاسمي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الوثيقة بأنها غير حكيمة، وغير متوازنة، وتعبّر عن اتجاه واحد، وفي هذا دلالة على أنّ الإدارة الأميركية تريد أن تلقي باللوم على الآخرين في مواجهة المشاكل التي تختلقها بنفسها كما قال.

المثير للاهتمام أن الكلام عن التهديد الإيراني اقتصر على الصيغة الوصفيّة في الغالب، إذ أوردت الوثيقة في أماكن مختلفة منها أن ديكتاتورية الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى تقويض المنطقة وتهديد الأميركيين وحلفاء الولايات المتّحدة وارتكاب الأفعال الوحشية بحق شعبها. كما أشارت الاستراتيجية إلى أنّ إيران تدعم الجماعات الإرهابية بشكل علني، وتدعو إلى تدمير أميركا، وأنّ النظام الإيراني يدعم الإرهاب حول العالم، ويعمل على تطوير قدرات بالستية متطورة، ولديه القدرة على استئناف عمله على الأسلحة النووية التي قد تهدد الولايات المتّحدة وحلفاءها.

وعن طريقة عمل إيران في المنطقة، أشارت الوثيقة إلى أنّ طهران قامت باستغلال حالة عدم الاستقرار في المنطقة من أجل زيادة نفوذها وتأثيرها من خلال الشركاء والوكلاء، ونشر الأسلحة والتمويل، وذكرت أنّ إيران لا تزال تطور قدراتها الباليستية، وتقوم بنشاطات خبيثة في المجال الإلكتروني السيبراني، وتواصل إدامة دائرة العنف في المنطقة مما يتسبب بأضرار جسيمة للمدنيين.

وفي مقابل هذا التوصيف، لم تورد الوثيقة خطوات مواجهة هذا الخطر الإيراني، واقتصرت على الإشارة المباشرة فيها إلى ثلاثة توصيفات عمومية جداً، دائمة التكرر، ولا توحي بجديّة الموقف الأميركي. في هذا السياق، أشارت الوثيقة إلى أنّ الولايات المتّحدة تنشر مستويات متعددة من أنظمة الدفاع الصاروخي التي تركز على كوريا الشمالية وإيران لحماية الأراضي الأميركية ضد الهجمات الصاروخية، وأنّ هذه الأنظمة ستكون قادرة على القضاء على التهديدات الصاروخية قبل إطلاقها.
وفي المجال النووي ذكرت الوثيقة أن الولايات المتحدة ستعمل مع حلفائها لردع وعرقلة الجماعات الإرهابية الأجنبية التي تهدد الولايات المتّحدة، بما في ذلك الجماعات المدعومة من قبل إيران كحزب الله اللبناني، وأنّها ستعمل مع الشركات من أجل حرمان إيران من كل الطرق التي تؤدي إلى السلاح النووي وتحيّد نفوذ إيران الخبيث.

التوقعات من تحرك واشنطن ضد إيران كانت كبيرة جداً مع مجيء ترمب، لكنّ سياساته أدت لنتائج عكسية حتى الآن، وكانت سبباً في خلق الأزمة الخليجية وأزمة القدس وتفريق الحلفاء. كل ما فعلته إدارة ترمب منذ حوالي العام أنّها فرضت بعض العقوبات على الحرس الثوري، ولم يوقع الرئيس على تصديق الاتفاق النووي للكونجرس، وهي إجراءات شبه عادية إذا بقيت ضمن هذا المستوى.;

تعليقات