استراتيجية أوباما تتجه نحو التحالف مع الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

16/10/2014
Vox
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

استطاع بشار الأسد التملص من تهديدات الرئيس باراك أوباما. فبعد أن هددت الولايات المتحدة بقصف الأسد في عام 2013، سمح القائد السوري للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالنمو إلى أن أصبحت التهديد الخطير الذي تقوم الولايات المتحدة بقصفه الآن بدلاً عنه.

ولكن يرجح بازدياد أن الطريقة الوحيدة التي سيستطيع أوباما فيها المحافظة على أهدافه ومبادئه الحقيقة التي شكلت سياسته الخاصة في سورية منذ بدء الحرب عام 2011 هي عن طريق التحالف إما بشكل صريح أو تكتيكي مع الأسد. الموضوع ليس جدلي حول ما إذا كان هذا ما يجب عليه فعله – فهذا سيؤدي فقط لاستمرار أزمة سورية لأمد طويل – ولكن، وما لم يتغير شيء، فإن هذا هو مسار السياسة الأمريكية في سورية.

جميع من هم خارج البيت الأبيض – وهنا لا أشمل فقط المحللين لكن أيضاً أعضاء من وزارة الخارجية، والبنتاغون، ووكالات الاستخبارات – يتفقون على أمر واحد. وهو أن استراتيجية الرئيس أوباما المتعلقة بسورية ما هي إلا عبارة عن فوضى من التناقضات الذاتية. والمشكلة الأساسية هي أن أوباما ورغم أنه ملتزم بهزيمة تنظيم الدولة في سورية عن طريق قصفه من الجو، بينما يقوم الثوار السوريون "المعتدلون" بمقاتلتهم على الأرض، إلا أنه ينفذ التزامه بطريقة تضعف هؤلاء الثوار في الواقع، والذين كانوا بالفعل أضعف من أن يهزموا التنظيم.

كان من المفترض أن يتم التوافق على الاستراتيجية عن طريق تسليح ثوار سورية "المعتدلين". ولكن أوباما لا ينوي تسليحهم بشكل كافٍ ليعينهم في الواقع على الانتصار. بل إنه سيعمل على ما هو أسوأ، فهجماته على التنظيم تقوّض قوة هؤلاء الثوار، وتفسح المجال للأسد كي يركز أكثر على محاربة الثوار، وهذا بالضبط هو الموقف الذي أمل الأسد في حدوثه. لذا فإن كلاً من الأسد والثوار يركزون أكثر على محاربة بعضهم، وبالتالي تقل فرص محاربة تنظيم الدولة.

أوباما لا يعوزه المنطق تماماً. فالثوار السوريون "المعتدلون" يختلطون مع فرع القاعدة المحلي، جبهة النصرة، على مستوى كبير ما يجعل مساعدة الثوار المعتدلين دون تقوية القاعدة أمراً مستحيلاً. وفي الوقت نفسه فقد أشار أوباما مراراً وبشكل صحيح إلى أن وحشية الأسد قد ساعدت على صعود هذا التنظيم. أوباما إذاً عالق بتدخله في حرب ثلاثية الأطراف يعارض فيها كل الجهات.

استراتيجية أوباما الخاصة بسورية لخصت بنواح عديدة أهم نقاط قوة وضعف سياسته الخارجية كرئيس. هي مضبوطة وحذرة ومتواضعة بشكل ملائم، وغير حاسمة بشكل واضح، فأوباما لا يلتزم فيها بشكل كامل لا بدعم الثوار السوريين ولا بمعارضة الأسد، بالتالي فإنها تؤدي لتعميق المأزق السوري فقط، والذي ساهم بظهور تنظيم الدولة.

لا يريد أوباما تقوية الثوار بما يكفي ليهزموا التنظيم، ولا يريد غزو واحتلال سورية، ولا يثق بتركيا بشكل كاف، ليدعم الهجوم التركي. ومع استبعاد كل هذه الخيارات، فلا يبقى أمامه سوى الأسد كشخص قادر على دحر تنظيم الدولة من المناطق التي يتحكم بها ويفرض السيطرة عليها، وهذا ما سيتطلبه الأمر لإنهاء تهديد تنظيم الدولة. لذا يبدو من المرجح بشكل مضطرد، أن أوباما سيرى الأسد كخياره الواقعي الوحيد إن أراد هزيمة التنظيم.

أولويات أوباما في سورية واضحة للغاية. فهو يبغض الأسد، ولكنه أظهر بتحركاته أنه مهتم أكثر بمواجهة التهديد الجهادي المفروض على الولايات المتحدة أكثر من اهتمامه بإيقاف مجازر الأسد. فلقد رفض لسنين التدخل ضد الأسد – متجاهلاً دعوات للتدخل من معظم أعضاء مجلس وزرائه، ومنهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون – وأبطأ برامج تسليح للثوار. وعلى النقيض، فإن أوباما قابل صعود تنظيم الدولة بحملة قصف أمريكية مكثفة في العراق وسورية. فإذاً التهديد الإرهابي، وليس الكارثة الإنسانية، هو ما حفزه على التصرف.

إن سياسة أوباما المتعلقة بسورية تتجه بالفعل نحو دعم الأسد. فالنظام السوري ربما هو المستفيد الدائم الوحيد من الغارات. فقد وضعت الغارات الأسد في موقف أفضل بكثير في الحرب الأهلية السورية. وهذه الحملة كانت مساعدة له جداً حتى أن حكومة الأسد ادعت (كذباً) أنها ساعدت على تنسيقها.

وحتى في الوضع الحالي، وإن لم يتغير شيء، فالأسد قوي كفاية للبقاء في السلطة – وهذا الأمر الذي يبدو من الواضح أن أوباما قد تقبله – إلا أنه ليس قوياً كفاية ليهزم تنظيم الدولة. فالجميع يخسر.

وقد برهن أوباما أنه مستعد لتجاوز المقبول عندما يأتي الأمر إلى مواجهة التهديدات الإرهابية المعروفة. فحملته الواسعة من الغارات الجوية قد فاقت حملة جورج بوش، حتى مع الغارات التي نُفذت ضد المواطنين الأمريكيين و"الغارات المميزة" التي استهدفت الأشخاص فقط لكونهم ذكوراً "في عمر القتال" في المكان والزمان الخطأ.

وقد تحالف أوباما مع ديكتاتوريين في اليمن وفي الجزائر وفي أماكن أخرى. فبالرغم من أن التحالف مع الأسد سيكون خطوة كبيرة، إلا أنه الاتجاه الذي هو عليه على أرض الواقع.

وما لم ينهار التنظيم بنفسه بأعجوبة أو ما لم يغير أوباما الحسابات التي قادته لاستبعاد أي خيار آخر، فلديه بالنهاية خياران اثنان؛ إما الإبقاء على الاستراتيجية الحالية، مع تقبل أنها ستترك هذا التنظيم قادراً تماماً على مهاجمة الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية وستترك الأسد في السلطة، أو أن يتم التحالف مع الأسد ومساعدته على الفوز في الحرب. هذان الخياران مدمران لسورية وللشرق الأوسط الأكبر، دون التذكير بكونهما مدمران لإرث أوباما. ولكن أحدهما فقط هو ما يحقق بالفعل أهداف أوباما الضيقة في سورية ويتوافق مع مقاربته في الشرق الأوسط. وإن قبلت بهذا أم لا فإنه بالفعل الطريق الذي نتجه إليه.