الأسد أكثر ضعفاً مما يظن

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/10/2014
The economist
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

من القصر الرئاسي الواقع على الهضبة فوق دمشق، تبدو التوقعات أكثر تفاؤلاً، فعلى الرغم من مشهد الضواحي المسواة بالأرض وهدير القنابل والهاون في الأسفل. فالانشقاقات من الجيش قد توقفت. والدعوات الأمريكية والأوروبية لتنحي الأسد تناقصت منذ شهر آب عام 2013، وذلك عندما تراجعت أمريكا عن تهديدها بقصف النظام جراء استعماله للأسلحة الكيميائية. تقود أمريكا الآن تحالفاً لقصف خصوم الأسد، المقاتلون الذين يسمون أنفسهم بالدولة الإسلامية. إنها تبرئة اتكل عليها الأسد لتبرير ما زعمه مطولاً من أنه يقاتل الإرهابيين الخطرين بدلاً من شعبه المطالب بالتغيير.

وأكثر من هذا، فإن الغارات الأمريكية قد تسمح للأسد عن غير قصد بتوجيه تركيزه على سحق تيار الثوار. فالمرصد السوري لحقوق الإنسان (مركزه في بريطانيا) يعتقد بأن النظام نفذ 40 غارة جوية (بالطائرات النفاثة والهيلوكوبترات الحاملة للبراميل المتفجرة) على محافظات حماة وإدلب في الثالث عشر من تشرين الأول، أي ضعف العدد اليومي المعتاد الذي يتراوح بين 13 – 20 غارة.

وواقع الأمر أن تيار المعارضة لم يوجه له دعوة إلى اجتماع التحالف الدولي المقاتل للدولة الإسلامية في الرابع عشر من تشرين الثاني، مما يُظهر أن أمريكا لا تعتبرهم كحلفاء عسكريين موثوقين، على الرغم من أنها تعهدت بتدريب وتسليح بعضاً منهم. "الرئيس الأسد والأشخاص المحيطون به لم يساورهم الشك مطلقاً من أنهم سيربحون... فالحرب بالنسبة لهم كانت عدواناً خارجياً،" حسبما يقول الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي السابق إلى سورية.

ومع هذا فإن النظام قد يكون أكثر هشاشة مما يظن. فالاستياء يتزايد، حتى ضمن العلويين الذين ينحدر منهم الأسد (وهم فرع من الشيعة) ويسيطرون على قوات أمن سورية.

وعندما حدث التفجير الانتحاري في الأول من تشرين الأول وقتل أعداداً من الأطفال خارج مدرسة في حي عكرمة، وهو حي للعلويين في حمص، ردد المشيعون "الشعب يريد إسقاط البرازي"، في إشارة إلى محافظ المدينة، طلال البرازي. وقد مثّل ذلك صدىً للشعار الذي استعملته المعارضة للمطالبة بإسقاط النظام.

وفي اللاذقية وطرطوس، المدينتان الساحليتان اللتان تقعان قرب مركز تجمع العلويين، تكثر ملصقات الجنود المفقودين على الجدران. وعندما سيطرت الدولة الإسلامية على أربع قواعد للنظام في شرق البلاد هذا الصيف، وقامت بذبح عشرات الجنود وعرضت بعض رؤوسهم على الرماح في الرقة، معقل الدولة الإسلامية، بدأت عائلاتهم بفقدان إيمانها بالنظام.

وقد سمع أحد زائري المنطقة أحد الرجال وهو يشتكي: "لم يعد لدينا إلا القليل من الأبناء كي نقدمهم له"، كما علت مؤخراً استنكارات على الفيسبوك بشأن التبذير وإهدار المال في وقت الحرب بعد أن قام وائل الحلقي، رئيس وزراء سورية، بافتتاح مركز تسوق جديد بمساحة 30,000 متر مربع في طرطوس والذي وصلت كلفته إلى 52 مليون دولار.

نقطة ضعف أخرى لدى الأسد ألا وهي الاقتصاد. فقبل الحرب كانت إيرادات الحكومة تأتي من النفط والضرائب على قواعد اقتصادية متنوعة من الصناعة والسياحة والزراعة. معظم هذه المصادر نفدت، ونفدت معها الاحتياطات الأجنبية التي كانت تبلغ 18 مليون دولار قبل الحرب. يجد النظام صعوبة في إنتاج ما يكفي من الكهرباء، على الرغم من تناقص عدد السوريين. لكن لازال بمقدوره الدفع للجنود والمليشيات وللخدمات المدنية بفضل التمويل القادم من إيران فقط، وتكمله الاتفاقيات المشبوهة مع رجال الأعمال المتنفذين.

أكثر ما يعاني منه داعمو الأسد، أنه لا يتواجد لديهم أي مكان آخر ليتجهوا إليه. فعدا عن العلويين، هناك مسيحيون وأقليات أخرى، والسنة الذين استفادوا من النظام. بينما لا يقدم للثوار، ناهيك عن الدولة الإسلامية، أي ضمانات حيال مستقبلهم في سورية إلا نادراً.

ثم إن السياق الدولي المتغير قد يكون أكثر خطورة. فعلى الرغم من أن الأسد لا يعتبر باراك أوباما تهديداً مباشراً في الوقت الحالي، إلا أن الغارات أقلقت داعميه. والمليشيات الموالية له غاضبة من مزاعم الأسد أن نظامه ينسق مع أمريكا في القتال المعادي لتنظيم الدولة، نظراً إلى أنه أرجع الصراع بالأصل إلى كونه مؤامرة دولية من قبل الدول نفسها التي تقاتل المجاهدين الآن. وبالنسبة لأولئك الذين يشكون بهذا، فإن عدم رد النظام على هذه الغارات الجوية غير المصرحة بها على أرضهم يعتبر أمراً مذلاً. بالإضافة إلى عامل آخر ألا وهو الضغط من قبل تركيا – الذي لم ينجح إلى الآن – لإنشاء منطقة عازلة على الطرف الآخر من حدودها مع سورية لتأمين ملاذ لبعض من الثلاثة مليون لاجئ، ولإنشاء قاعدة يستطيع الثوار منها قتال النظام.

إن الحل لدمشق يقع عند إيران، التي لمحت إلى أنها تسعى بشكل أساسي لحماية مصالحها في سورية – بما في ذلك مسار الإمدادات لحزب الله، المليشيا الشيعية ذات الدعم الإيراني في لبنان – بدلاً من حماية الأسد نفسه. وعلى النقيض من العراق، حيث ساعدت إيران على خلع رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، فإن نظام الملالي في طهران يستمر بدعم الأسد.

يعتقد بعض المحللين بأن إيران قد تعيد النظر في هذه السياسة، وذلك بسبب أمرين اثنين: الأول، أن صعود الدولة الإسلامية قد يؤدي إلى التعاون مع الدول السنية مثل المملكة العربية السعودية، التي تمول معظم المعارضة، والثاني: هو انخفاض أسعار النفط، الذي يقوم مع العقوبات الغربية بإجهاد الميزانية الإيرانية.

إن ملامح التسوية لطالما كانت واضحة – حكومة انتقالية وقوات أمن تشمل المزيد من المعارضة السنية، مع بقاء وجود الأسد بدور شرفي. ومع هذا فإن احتمال حصول اتفاق يبقى ضئيلاً. "ما لدينا الآن هو خطط حرب فقط،" كما يقول الإبراهيمي. "لا وجود لخطط سلام". الأتراك والسعوديون يطالبون برحيل الأسد. بينما يقول الدبلوماسيون الإيرانيون والروس بأنهم لا يملكون نفوذاً على الأسد، الذي تعهد بالقتال حتى النهاية.

يتوقع بعض الأفراد المقربين من الحكومة السورية بحدوث انهيار للنظام. "لا أستطيع رؤية إمكانية دوام الوضع على ما هو عليه،" يقول أحدهم. "أظن بأن دمشق ستنهار في وقت ما. متى؟ لا أعلم. وحينها سيكون هناك الفوضى التي ستجعل الحرب الحالية تبدو وكأنها لا شيء".