الأسد الحليف الأفضل لإسرائيل

صورة بين لينفيلد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/9/2014
the independent
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

خلال الشهر الماضي، ومع اقتراب الحرب السورية إلى عتبات إسرائيل ومع إطلاق النار عبر الحدود، تحولت نقطة مراقبة على الجبهة الإسرائيلية إلى مقصد للإسرائيليين الفضوليين الذين يرغبون برؤية المعارك عن بعد أو للراغبين ببساطة باختبار حرب لا تشن على بلدهم على سبيل التغيير.

بالنسبة لبعضهم، فالقدوم لمشاهدة القتال السوري كان جزءاً من خروجهم بعد الظهر لشراء معجنات جبن الماعز من قرى الدروز العرب القريبة. قال أحدهم بأنه قطع مسافة 250 ميلاً لمشاهدة الحرب، وجلب معه أطفاله. وقد خاب ظنه لأنه لم يجد الكثير من الإثارة، كان هناك صوت انفجار يأتي من بعيد بين الحين والآخر فقط.

بعض الذين كانوا في نقطة المراقبة اعتقدوا بأن إسرائيل تستطيع البقاء متفرجة، وأن القتال بين قوات نظام الأسد والثوار الذين بينهم جبهة النصرة، التي هي فرع من القاعدة، لا يعد شأناً إسرائيلياً.

قال شاب من مستوطنة "كدمات تسفي" وهو يحدق من خلال مناظير قاعدة الأمم المتحدة في القنيطرة، على الحدود: "لا يوجد لديهم سبب منطقي لقتالنا. إنهم يكرهون بعضهم بعضاً، أكثر مما يكرهوننا".

قاعدة الأمم المتحدة تخسر قواتها لحفظ السلام بعد أن سُحبت فرقة فليبينية خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب مخاوف أمنية. وكانت هذه الفرقة قد قاومت بشجاعة مع الحصار الذي شهدته من قبل جبهة النصرة مدة ثلاثة أسابيع. وقد أسرت جبهة النصرة فرقة فيجية مدة أسبوعين، في أواخر أغسطس/ آب، واُطلق سراحها لاحقاً.

كانت مرتفعات الجولان العمل الأسهل لحفظ السلام في العالم، وذلك بسبب يقين القائد السوري الصارم حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار، بعدم وجود أي تخطٍ للحدود نحو إسرائيل لمدة 40 عاماً – على الرغم من فكرهم القومي العربي واحتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان.

بيني شنيزيك، الذي يعمل في شركة الكهرباء الإسرائيلية، كان يرتدي لباساً مريحاً من بذلة سباحة و"خفافات" لمشاهدة الحرب. قال: "لست خائفاً. إن بدأوا بنا، فإن إسرائيل قوية جداً. نستطيع الرد عليهم".

على الرغم من الأمان العام للسياح قرب نقطة المراقبة، فإن المحللين الإسرائيليين يعتقدون بأن التغييرات على الحدود – خاصة قدوم جبهة النصرة – يفرض تحدياً كبيراً.

"لن يتطلب إرسال مفجر انتحاري ضد جنود أو مزارعين منهم جهداً كبيراً، وإنها مسألة وقت فقط قبل أن يقوموا بذلك"، هكذا صرح الرائد آفيف أورغ، القائد السابق لمكتب استخبارات القاعدة في الجيش الإسرائيلي.

من وجهة نظره، فإن جبهة النصرة ستتجه لمهاجمة الأهداف الإسرائيلية لتحصل على الشعبية مع تنظيم الدولة، التي تتحكم بجزء كبير من شرقي سورية. "حتى الهجمات صغيرة النطاق ستعطي النصرة شرعية في العالم الإسلامي الأوسع"، كما قال الرائد أورغ. ووفق وجهة نظره فإن أفضل سيناريو لإسرائيل سيكون استعادة جيش الأسد السيطرة على الحدود، حتى لو لفترة قصيرة. وأضاف: "بشار الأسد عدو كبير لنا وحليف لحزب الله لكنه كان قادراً على حفظ استقرار الحدود لفترة طويلة".

مع دخول الحرب الأهلية سنتها الرابعة، يبدو الرئيس الأسد رجلاً متزايد الشعبية في الجولان، لأن الخيار أصبح

إما هو أو تنظيم القاعدة. قال السيد شيزينك: "برأيي، على إسرائيل مساعدته".

"لقد حافظوا على هدوء الحدود مدة 40 عاماً. أفضّل تواجد الأسد على الحدود"، قال هذا غيورا تشيبلينسكي، الذي يدير معمل شوكولا في كيبوتز عين زيفان، التي تبعد مسافة بسيطة عن نقطة المراقبة.

عامل بناء عربي درزي، رفض إعطاء اسمه، قال بأن الدروز في الجولان الذين ساندوا الثوار في بداية الحرب، يدعمون الأسد اليوم، وتساءل "إن فازت النصرة، أين سيذهب الدروز؟". وأصر أن دعم قوات الأسد، والتي يخدم فيها أقاربه، هو الأمر الأخلاقي. وقال: "الجيش السوري لم يقطع رأس أحد من النصرة".

قبل أربعة أيام، كان عامل البناء يقطف التفاح من بستان قريب من الحدود عندما سمع صوت طائرة سورية ونظر حوله لرؤية أين ستضرب. وسرعان ما رأى الدخان الأبيض يرتفع من جباتا، قرية تسيطر عليها النصرة. "لقد كنت سعيداً لأني واثق من وجود إرهابيين هناك".

ألغى السياح عطلهم في كيبوتز بسبب القتال القريب. وقبل أسبوعين، جرح جندي جرحاً بسيطاً شمال كيبوتز عين زيفان بنيران طائشة من سورية. "هذا أصعب أيلول يمر علينا منذ سنوات، ليس عندنا مشكلة حقيقة، لكن الأحداث تفرضها"، قال هذا السيد تشيبلينسكي، بينما قاطع ملاحظته صوت انفجار في الأفق.

اقتصاد دروز الجولان، الذي يعتمد بشكل كبير على بيع التفاح في سورية، تأثر بسبب الاقتتال فهذا العام الحدود مغلقة.