الأسد في أضعف حالاته أيضاً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

العرب

رغم كل الدعم اللامحدود والمفتوح الذي تلقاه الأسد من حلفائه منذ اندلاع الثورة السورية في مارس من العام 2011 وحتى اليوم لاسيَّما من إيران وروسيا، فإن وضعه اليوم لا يختلف عن وضع الثوّار المحرومين من دعم مماثل كمّا ونوعاً. على العموم، وبعكس المعلومات التي يتم الترويج لها بقوّة منذ شهر يوليو الماضي والتي تفيد بأنّ نظام الأسد عاد بقوّة واستلم زمام المبادرة، فإن المعطيات الموضوعيّة تشير إلى أن هناك مبالغات في هذا التوصيف، وأن الهدف منه كان ولا يزال دفع المعارضة إلى التجاوب مع مبادرة ديميستورا والجهود الروسية، على الأقل هذا ما تعكسه المعلومات المتوافرة والتقارير الصادرة مؤخرا عن وضعه العسكري والمالي والطائفي.

على سبيل المثال، تشير التقارير إلى أن الأسد يسيطر على أقل من ثلث البلاد وتحديدا دمشق وحمص وبعض المناطق الأخرى على الشريط الساحلي. تعداد الجيش السوري الآن وفق أفضل التقارير يشير إلى أنه انخفض إلى أقل من النصف، معظم جنوده في حالة إنهاك تامّة وموزعين ومشتتين على جبهات متعددة ويغلب عليهم غياب الثقة وانخفاض المعنويات لاسيَّما بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم منذ معركة مطار الطبقة العسكري في شهر أغسطس الماضي.

على المستوى العسكري، فإن بعض النجاحات التي حققها الأسد في حدود منتصف العام أو الثلث الأخير منه، إنما تعود في حقيقة الأمر إلى تشرذم قوات المعارضة المسلحة وليست إلى تعاظم قدرات النظام، وقد أثبتت المعارك الأخيرة الكبرى التي جرت في شهر نوفمبر وديسمبر تحديدا تلك التي أدّت إلى خسارته معسكري الحامدية ووادي الضيف الاستراتيجيين في ريف إدلب خلال 24 ساعة فقط تم خلالها اغتنام 35 دبابة و20 ناقلة جند محملة بالذخيرة، وما لا يقل عن 1500 قذيفة دبابة ومخزون من النفط.

من الناحية المالية، قام نظام الأسد بالتوجه مؤخرا إلى روسيا في شهر أكتوبر الماضي للحصول على دعم بقيمة حوالي مليار دولار. ورغم أن روسيا كانت قد قدّمت له في مرحلة سابقة حوالي 300 مليون دولار، فإن الأوضاع الحالية التي يعانيها الاقتصاد الروسي وتدهو سعر صرف الروبل تجعل من موضوع الاستمرار بالدعم المالي أمرا صعبا.
أضف إلى ذلك أنّ الضربات الجوية التي وجهتها إسرائيل مؤخرا لما يعتقد أنّها أجزاء لمنظومة دفاع صاروخي روسية كان النظام السوري يصرّح علنا بأنّ روسيا ستزوده بها سيجعل موسكو تفكر مرّتين قبل إرسال مثل هذه الأسلحة سيما إذا لم يكن الأسد أو من يقوم بأمره قد سدد ثمنها مسبقا.

أمّا بالنسبة إلى البيئة الداعمة للنظام، وتحديدا العلوية، فقد سجّلت الأشهر الماضية حالة سخط واستياء كبيرة في البيئة العلوية لاسيَّما منذ سقوط مطار الطبقة العسكري ومقتل عدد كبير من الجنود، ويمكن ملاحظة تزايد هذا السخط تدريجيا نتيجة ازدياد عدد القتلى العلويين من جهة، ونتيجة الخذلان الذي يروه من قبل بعض القادة العسكريين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تدهور أوضاعهم الاقتصادية والأمنية.
الشيء الوحيد الثابت إلى الآن هو الالتزام بالدعم السياسي من قبل النظام الإيراني والروسي لنظام الأسد، بالإضافة إلى تشرذم المعارضة المسلّحة وهو العنصر الأهم في المعادلة. هناك أكثر من 70 فصيلا معارضا مسلّحا، يجب أن يفهم هؤلاء أن جزءا أساسيا من امتداد عمر النظام يعود إلى تنافسهم وتناحرهم وتشرذمهم واختلافهم، بالإضافة إلى الفوضى السائدة في الجبهة الشمالية والانحراف عن أهداف الثورة وتوجهاتها الأساسية، وهو أمر لا يجب أن يسمح له بالاستمرار أكثر من ذلك في وقت أصبح فيه أكثر من نصف الشعب السوري بين لاجئ ونازح ومشرد، وضع يجب أن نفهم معناه جيدا، قوة الأسد في ضعف المعارضة لكنه حقيقة في أضعف حالاته أيضا.