الأسد هو من يستخدم بوتين وليس العكس

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/3/2016
National Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

يمكن للطيارين الروس أثناء عودتهم إلى الوطن أن يتطلعوا إلى ترحيب المنتصر، وقائدهم العام للقوات المسلحة، فلاديمير بوتين، هو على الأغلب محور تملق المتملقين – حتى من قبل وسائل الإعلام الغربية التي من المفترض أن تكون معادية. فمرة أخرى، يتم إظهار الرئيس الروسي على أنه عبقري استراتيجي، ويبرع حيث أخطئت أمريكا وأوروبا.

ومع ذلك، فإن تهنئته تتجاهل بشكل ملائم بعض الحقائق الحرجة. فبعيداً عن اتخاذ قرار هادئ ومحسوب للتدخل في سورية، اضطر بوتين اضطراراً لنشر قواته لإنقاذ حليفه السقيم. وحملته لم تحقق بعد أي من أهدافها المعلنة. والأسوأ من ذلك، أن روسيا الآن استثمرت الكثير في إنقاذ بشار الأسد، في حين يواجه بوتين خطر تلاعب الأسد به.

فلنبدأ بالقرار الأصلي لاستخدام القوة العسكرية الروسية في سورية في 30 أيلول العام الماضي. لا يستطيع أحد أن يثبت صحة الادعاءات الروسية، ولكن من دون ظهور الغارات الجوية الروسية المفاجئ، لتمت الإطاحة بالأسد منذ فترة.

في الصيف الماضي، شن تحالف جديد للثوار هجوماً خاطفاً حرر فيه تقريباً كامل محافظة إدلب وهدد عرين الأسد حول اللاذقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط مباشرة.

وبحلول شهري تموز وآب، اضطر الأسد إلى سحب قواته المستنزفة من مناطق واسعة من وسط سورية. واعترف الأسد في خطاب صريح ملحوظ أن جيشه كان يعاني من "التعب" – وهو ما تم تفسيره لاحقاً بأنه نداء النجدة لروسيا، مضيفاً: "نحن مضطرون في ظروف معينة للتخلي عن مناطق بهدف نقل القوات إلى المناطق التي نريد الإبقاء عليها".

وهذا ترك بوتين مع قرار صادم: إما التدخل في سورية، أو خطر سقوط الأسد.

وحقيقة اختياره للخيار الأول لم تكن نتيجة نجاح، بل كانت نتيجة لفشل جهوده السابقة للحفاظ على قبضة الأسد على السلطة.

وما أن بدأت الحملة، حتى عيّن الكرملين أهدافه. كان الهدف الأول المفترض هو محاربة إرهابيي "الدولة الإسلامية" في العراق والشام. وبينما كانت الطائرات الروسية تقوم بمهمتها، قال سيرجي ايفانوف، رئيس موظفي الكرملين، أن الهدف هو "تقديم الدعم الجوي للقوات الحكومية السورية فقط في نضالها ضد داعش".

ومع ذلك، فمنذ البداية استهدفت معظم الضربات الجوية الروسية كل جماعات الثوار إلا داعش. ولم يكن قتال داعش أولوية أبداً بالنسبة للأسد – وكذلك بالنسبة لحلفائه الروس. وقد بينت دراسة IHS الأخيرة للحرب في سورية، وهي شركة استشارية بأن المناطق الوحيدة التي اكتسبتها داعش في عام 2015 هي نفس المناطق التي ضربت فيها الطائرات الحربية الروسية الثوار الآخرين. وببساطة، قصفت روسيا بكل كرم أعداء داعش من بين الفصائل المسلحة الأخرى، ولا سيما في المناطق المحيطة بحلب، واستغل الإرهابيون الفرصة للمضي قدماً. وفي بعض المناطق، كانت النتيجة الصافية لحملة روسيا هي في الحقيقة مساعدة داعش.

وقد يرد المدافعون عن بوتين بالقول إن قتال داعش لم يكن الهدف الحقيقي: فقد كان إنقاذ الأسد هو الهدف الحقيقي للحملة – ومن هذا المنطلق، كانت الحملة ناجحة. والمشكلة هي أن بوتين نفسه قد نفى باستمرار أنه كان مهتماً في إنقاذ الأسد.

وبدلاً من ذلك، قال الرئيس الروسي أن الهدف هو خلق "العملية" السياسية التي من شأنها أن تؤدي إلى سلام سوري. حيث قال بوتين مع بدء القصف في أيلول الماضي: "أنا أعلم أن الرئيس الأسد يدرك ذلك وهو مستعد لمثل هذه العملية. ونحن نأمل أن يكون نشطاً مرناً ومستعداً لتقديم التنازلات".

إذاً فهدف روسيا كان ايصال أسد "مرن" إلى عملية سلام قابلة للتطبيق. وهل نجح هذا؟ من المفترض أن محادثات السلام قد استأنفت في جنيف الأسبوع الماضي ولغاية يوم الجمعة – في اليوم الخامس من الاجتماع – ما زال ممثلو الأسد يرفضون لقاء خصومهم. فالأسد لم يسمح لأتباعه حتى بالتفاوض، ناهيك عن كونه "مرناً ومستعداً لتقديم التنازلات".

ومن وجهة نظر الديكتاتور، هذا أمر منطقي تماماً. الآن مع ضمان القوة العسكرية الروسية لحكمه في دمشق، لماذا يجب أن يتعامل الأسد مع أعدائه؟

بدلاً من الانضمام إلى عملية السلام التي من المحتمل أن تنتهي برحيله، فالأسد يفضل تخريب المسعى بأكمله، مختبأً وراء معرفته بأن روسيا ستحافظ على سلطته مهما فعل.

في الوقت الراهن، الأسد هو من يستخدم بوتين وليس العكس.

تعليقات