الأميركيون والصراع في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/3/2015
العربي الجديد
المؤلف: 

قبل نحو عامين، كتب الرئيس التنفيذي لمؤسسة أعمال الأمن القومي الأميركي، ستانلي ويس، مستعرضاً المحددات التي تحكم الموقف الأميركي من الصراع في سورية. والرجل ممن يكتبون في الصحف الدولية الكبرى، ويعلق على التطورات في القضايا الساخنة. خلاصة ما كتبه عن محددات واشنطن بشأن سورية، يفسر اقتراب الإدارة الأميركية من الوقوع في غواية السقوط الأخلاقي لموقفها من قضية الشعب السوري العادلة.

في مقالته تلك، عرض خمسة محددات تحكم سلوك الإدارة حيال الصراع. أولها تتعلق بالإجابة على سؤال حول أي اللاعبين في الصراع، يمكن أن يلبي المصالح الأميركية؟ ويستطرد قائلاً في رسم تصرف الإدارة مع هؤلاء اللاعبين: لنعطهم دعماً معتبراً، مع وضعهم تحت الرقابة الدائمة التي لا غموض في تدابيرها، وجعلهم على بينة بأن دعمنا لهم مشروط بأن يقاتلوا ليس ضد النظام وحده، وإنما ضد الجهاديين والإيرانيين وحلفائهم. المحدد الثاني: "أن نتذكر كون الخيانة هي، في الشرق الأوسط، رياضة معتادة". لذا، على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لأن تكافئ، وأن تعاقب، إذ "في هذا الجزء من العالم، تُحترم الأفعال ذات المضاعفات والعواقب. لذا، إن بادر الصديق بالتوجه لمساندتنا؛ لا بأس من الترحيب به تحت إبطنا، على أن يعرف شيئاً مهماً، هو أنه لن يُعفى من الاختبار في كل حين".

المحدد الثالث: "ليكن من المُسلم به، من جهتنا، أن أصدقاءنا موصولون بانتماءاتهم القبلية والدينية التي لا تفارقهم، ولا يفارقونها. فمن يتخطاها منهم، في اتجاهنا، يكون فعل ذلك متسرباً من شقوق الخصومة بين الطوائف. عندئذٍ، يقطع حدود انتمائه مضطراً. فالسُنة والشيعة يتعارضون، ويتأجج بينهم صراع يتغذى من عوامل معروفة وأخرى مستترة. وبالنتيجة، يأتي إلينا من هؤلاء ومن أولئك، مفرطون في العداء للطرف الآخر، على قاعدة عدو عدوي صديقي. وهذه قاعدة ليست سياسية، ولا أيديولوجية. لكننا، في هذه اللُجة، ننتقي حلفاءنا ونستفيد منهم، بل نطلق سباقاً بينهم، لكي نعلم أيهم الأجدى والأبرع والأصدق في دعمنا.

وينبغي أن نولي اهتماماً أكبر بالقبائل والطوائف". ويدخل المحدد الرابع في السياسة، وفي خيارات أقطار الإقليم: "لنبذل أقصى الضغوط، لكي يكف السعوديون عن ضخ الدعم للمتطرفين من حركة التمرد على النظام. فإن كان هؤلاء يريدون إطاحة الأسد؛ لنقل لهم: استخدموا أتباعكم ووكلاءكم ودعمكم المالي، لإحباط ووقف الدعم الإيراني للنظام وحسب". وفي المُحدِد الخامس، يقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة أعمال الأمن القومي الأميركي: "لنستمع إلى حلفائنا غير السوريين في المنطقة، وخصوصاً الإسرائيليين والأتراك واللبنانيين من خارج نفوذ حزب الله، لكي نعرف منهم بأي من السوريين نثق، وما أفضل السُبل للانخراط معهم في علاقة تعاون".

ويخلص الرجل إلى القول إن التزام الإدارة بهذه المحددات الخمسة سيجعل أميركا الرابحة في ذلك الصراع ذي المضامين الملتبسة. بالنظر إلى ما كتبه ستانلي ويس، قبل نحو عامين (23/4/2013 في صحيفة "ذا وورلد بوست")، يتبدى جلياً أن الولايات المتحدة ليست ذات قضية تتعلق بالحرية في سورية، بل على العكس، هي ذات منحى يعمق الآلام، ويتعمد إقصاء قضية الحرية وطيّ حقبة الاستبداد، وتأجيج النزاع الأهلي خدمة للمصالح الأميركية. ومعلوم أن النظام السوري الديكتاتوري أفاد الأميركيين في كل المناسبات، وحقق استقراراً أمنياً بإخراس الجبهات مع إسرائيل. بالتالي، لم تأت تصريحات جون كيري، أخيراً، عن تقبل فكرة بقاء بشار الأسد والتفاوض معه، إلا انعاسكاً لحقيقة الموقف الأميركي من الصراع منذ اندلع. وهذا هو أحد شواهد السقوط الأخلاقي للسياسة الأميركية في المنطقة، وهو نفسه الذي يجعل النصيحة تلو النصيحة، واجبة، بأن يتحاشى ولاة الأمور أي دور للأميركيين في نزاعات الإقليم.