البحث جارٍ عن حل دبلوماسي لحرب سورية

صورة باسم مرو وزينة كرم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

Associated Press

(ترجمة السورية)

إن البحث عن تسوية عبر المفاوضات لحرب سورية الأهلية يكسب زخماً، بينما تشعر قوات الرئيس بشار الأسد بالضغط المتزايد على ساحة المعركة، وتتكاثر الجماعات الإسلامية المتطرفة في المنطقة.

روسيا، أهم حليف دولي للأسد، تحاول عقد محادثات للسلام في موسكو بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة المعتدلة حول كيفية التحرك قدماً اتجاه تحول سياسي. وقد كان دبلوماسيوها يتنقلون بين الأطراف المتعددة للصراع في محاولة عقد محادثات دون أي شروط مسبقة.

ومن جهة أخرى، يحاول مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا أن يخفض مستوى العنف في سورية عبر خطة تدعو "لتجميد الصراع" في مدينة حلب السورية الشمالية كحجر أساس لحل أوسع للحرب.

إلى الآن، لا توجد دلالات كثيرة على أن أياً من هذه الخطط لديها فرصة واقعية للنجاح. ولكن المحللين يقولون أن هنالك فرصة أكبر الآن لحدوث تسوية نتيجة للخسائر الأخيرة للحكومة في الشمال والجنوب، وكذلك بسبب الاستياء المتزايد اتجاه الأسد من قبل داعميه المعتادين، خاصة بعد القتل الجماعي الذي قامت به قوات داعش للجنود.

إن الخسائر المستمرة، حسبما يقولون، قد تفتح المجال لمرونة أكثر مع احتمال الانتقال السلمي الذي يتضمن رحيل الأسد في النهاية.

"إن النظام بات يعاني بشكل متزايد من التمدّد الزائد عسكريّاً وماليّاً، وبالتالي فإن رفضه تغيير نمط تعامله سياسياً مع حاضنته الشعبية، ناهيك عن خصومه، يعرّضه للخطر". كتب ذلك يزيد صايغ، المساعد الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، في صحيفة الحياة العربية. "إن إصراره على اتّباع نهج عسكري حصراً يقرِّبه من النقطة التي لا يملك فيها حاضنة سياسية أو اجتماعية محلية".

إن محاولات إقامة مؤتمر للسلام تأتي أيضاً بينما تخضع روسيا وإيران الحليف الهام الآخر للأسد لضغط شديد نتيجة لأسعار النفط المنخفضة. وقد قدم كلا البلدان مليارات الدولارات للأسد منذ بداية الحرب، وقد لا يرغبان بإنفاق المزيد على هذه الحرب المكلفة.

لازال من غير الواضح من سيشارك في محادثات موسكو. إن المعارضة السورية التي يدعمها الغرب لا تثق بروسيا، وتبقى مصرة على أن أية تسوية سيتم الاتفاق عليها عبر المفاوضات يجب أن تستند على بيان جنيف، الذي يصرح بوجوب حدوث انتقال سياسي في سورية نحو الديمقراطية عبر تشكيل هيكل حكم انتقالي يملك كل السلطات التنفيذية.

"إننا لن نقبل بشيء سطحي، يجب أن يكون انتقالاً صادقاً وعميقاً اتجاه الديمقراطية"، قال هذا منذر أقبيق، المسؤول الهام مع الائتلاف الوطني السوري المعارض، الجناح السياسي للجيش السوري الحر.

ومع ذلك، فإن البيان الذي كان خارطة طريق وافقت عليها سلطات عظمى في حزيران عام 2012، كان غامضاً ويترك مصير الأسد مفتوحاً. ولقد انتهت جولتان من المحادثات بين ممثلي الحكومة والمعارضة في سويسرا في بداية عام 2014 بالفشل.

يقول المحللون إن مؤتمر موسكو للسلام، الذي يشير إليه البعض بموسكو 1، قد يكون الخطوة الأولى باتجاه إنهاء الحرب.

"إن تم عقد مؤتمر موسكو 1، فإن ذلك سيكون دلالة إيجابية ولكن لن يقود إلى حل سريع في سورية"، قال هذا هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، "قد يكون اللبنة الأولى".

لم يعلق المسؤولون السوريون على مبادرة روسيا أو الأمم المتحدة عدا عن قولهم بأن اقتراح حلب يستحق الدراسة. وقد قال وزير الخارجية وليد المعلم أيضاً أن سورية مع روسيا وإيران، تعمل على حل سياسي للصراع "بناءً على حوار بين السوريين دون أي تدخل خارجي".

ولكن الحكومة ليس متزنة حالياً. فإن الثوار الذين تدعمهم الولايات المتحدة يتقدمون في جنوب البلاد، مسيطرين على سلسلة من البلدات من قوات الحكومة هادفين للوصول إلى العاصمة دمشق.

وفي شمالي سورية، حاز المقاتلون المتصلون بالقاعدة ومقاتلون إسلاميون آخرون على قاعدتين هامتين للجيش الأسبوع الماضي بعد أيام من المعارك المكثفة التي أدت لمقتل العشرات على الطرفين بما يقدر بـ 300 جندي، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان الواقع في بريطانيا.

وإن هذه القوات تندفع الآن باتجاه مدينة إدلب، التي هي مركز المحافظة الوحيد الذي لازال تحت سيطرة الحكومة تماماً في شمالي سورية.

إن جماعة الدولة الإسلامية، التي تسيطر الآن على معظم الشرق وعلى أجزاء كبيرة من الشمال، تحاول السيطرة على قاعدة جوية كبيرة في محافظة دير الزور الشرقية. وقد يعرض سقوط القاعدة مركز المحافظة القريب الذي يحمل ذات الاسم للخطر.

لقد قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب بشن غاراتهم الجوية ضد جماعة الدولة الإسلامية في كل من سورية والعراق. وقد ساعدت الغارات على كبح تقدم الجماعة في بعض الأماكن، مثل بلدة كوباني السورية الكردية الشمالية، وساعدت الأكراد على استعادة أراضٍ من المتطرفين في بعض أجزاء العراق. ولكن جماعة الدولة الإسلامية وبالرغم من كل الغارات نجحت بتحقيق بعض المكاسب الإضافية في كلا البلدين.

وعلى الرغم من الانتكاسات الأخيرة، إلا أن حكومة الأسد تستطيع أن تهاجم مجدداً بمساعدة حلفائها الروس والإيرانيين، حسبما قال فواز جرجس، مدير مركز الشرق الأوسط في مدرسة لندن للعلوم الاقتصادية.

"إن الجيش السوري وحلفاءه المحليين أظهروا مراراً وتكراراً قدرتهم على إعادة تجميع صفوفهم والهجوم من جديد، إن إيران وروسيا لن تسمحا بهزيمة الدولة السورية، وستقاتلان بشتى الطرق لحماية مصالحهما الوطنية".