التنافس الأمريكي الروسي على دير الزور تتحدد معالمه.. الدولتان تدخلان بسباق محموم لتقاسم النفوذ فيها

تقدم متزامن للنظام وقوات سوريا الديمقراطية نحو دير الزور
سبت 09 سبتمبر / أيلول 2017

بدأت ملامح التنافس الروسي الأمريكي على دير الزور أحد آخر معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا تتوضح بشكل جلي، في وقت تتواصل فيه خسائر التنظيم بالمدينة ويفقد فيها المزيد من المناطق.

وتُقاتل كل من روسيا وأمريكا في المعارك الحالية لطرد التنظيم من دير الزور عبر وكلائها المحليين، إذ تدعم موسكو قوات نظام بشار الأسد والميليشيات الأجنبية الموالية له، في حين أن واشنطن تقدم دعمها لميليشيات قوات "سوريا الديمقراطية" التي يشكل المقاتلون الأكراد الجزء الأكبر منها.

التنافس المحموم لكسب النفوذ الأكبر في دير الزور التي يتوقع هزيمة التنظيم فيها، بدأ يتصاعد مع إعلان "سوريا الديمقراطية" اليوم السبت عن بدء هجومها على المدينة من الجهة الشمالية، وذلك في وقت يتزامن مع هجوم للنظام من المدخل الغربي هدفه "فك الحصار" الذي يفرضه التنظيم على جنود للنظام في مطار دير الزور العسكري.

ولدى العمليتين العسكريتين لكل من النظام و"سوريا الديمقراطية" أهدافاً مختلفة، إذ تهدف قوات "سوريا الديمقراطية" المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا إلى السيطرة على مناطق إلى الشمال والشرق من نهر الفرات، في حين يهدف الهجوم الحالي للنظام إلى التقدم على الضفة الأخرى من النهر، والاستحواذ على مزيد من الآبار النفطية.

ويضع هذا التنافس كلاً من قوات الأسد والميليشيات المساندة لها من جهة، وميليشيات "سوريا الديمقراطية" من جهة أخرى على مسافة أكثر قرباً من بعضهم البعض، لكن القيادي في قوات مجلس دير الزور العسكري، أحمد أبو خولة، قال اليوم السبت في تصريح لوكالة رويترز إنه "لا يتوقع اشتباكات مع قوات الأسد أثناء تقدمهما"، وأردف: "لا يوجد قلق، لكن نحن كقوة عسكرية لدينا تجهيزات وتحضيرات، أي قوة معادية تطلق النار باتجاه قواتنا سوف نرد".

وإلى الآن يبدو أن المعارضة  السورية ستكون خارج إطار المشاركة في معركة دير الزور، فخطوط المواجهات أصبحت أكثر تقسيما وتحديداً بين القوات المدعومة من أمريكا والأخرى التي تدعمها روسيا.

وتشير دراسة نشرها مؤخراً مركز عمران للدراسات الاستراتيجية إلى حدوث تفاهمات أمريكية روسية غير المعلنة شملت محافظة دير الزور، على أن يتم تقاسمها بين الطرفين عبر توسيع تفاهمات تقاسم النفوذ في الشمال السوري، والتي يعتبر نهر الفرات هو حدها الفاصل، بحيث يكون شرق الفرات بداية من جرابلس إلى البوكمال تحت سيطرة الولايات المتحدة وحلفاءها من الفصائل (قوات سوريا الديمقراطية والأكراد)، وكذلك الأمر بالنسبة لغرب الفرات الذي يشمل أجزاء من محافظات حلب والرقة ودير الزور، والذي سيكون منطقة نفوذ لروسيا تنشط في جزئها الشمالي الفصائل المدعومة من تركيا، وفي الجنوبي قوات نظام الأسد وحلفاؤه.

وخلصت الدراسة إلى أن اتفاقات "خفض التصعيد" شكلت فرصة ذهبية للنظام لتحريك قواته باتجاه جبهات جديدة خارج نطاق تحركاته المعتادة، الأمر الذي يعكس استراتيجية جديدة للنظام وحلفائه تهدف إلى اللعب خارج حدود "سوريا المفيدة"، وتوسيع هذا المفهوم ليشمل المناطق الغنية بالثروات الباطنية في البادية السورية ودير الزور، مستفيداً من التوافقات الدولية ومناطق تقاسم النفوذ بين الفاعلين الإقليميين والدوليين (أمريكا وروسيا).

وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية، اعتبرت في وقت سابق أن مدينة دير الزور الواقعة في الصحراء الشرقية قد تصبح "برلين الصراع في سوريا"، حيث يؤدي الاستيلاء عليها إلى تحديد مصير الشرق الأوسط لسنواتٍ مقبلة كما تقاسم الحلفاء برلين.

وتضيف في هذا السياق: أن "المدينة سوف تكون منطقة نفوذ محورية للولايات المتحدة أو إيران أو روسيا، الداعمين الأساسيين للفصائل المتحاربة".

يشار إلى أن "تنظيم الدولة" سيطر منذ صيف العام 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق والغنية بالنفط وعلى ستين في المئة من مدينة دير الزور. وفي مطلع العام 2015، فرض التنظيم حصاراً مطبقا على الأحياء الواقعة تحت سيطرة قوات الأسد.

وضيّق التنظيم بداية العام الحالي حصاره للمدينة وتمكن من فصل الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام السوري في غربها إلى قسم شمالي، وآخر جنوبي يضم المطار وحيي الطحطوح وهرابش وأجزاء واسعة من حي الرصافة. وكان النظام قد أعلن الثلاثاء الفائت عن فكه لهذا الحصار.

اقرأ أيضاً: خدعهم الأسد وجندهم في ميليشيات رامي مخلوف.. شباب ومقاتلي مناطق "المصالحات" وقود يحرقهم النظام بمعاركه

المصدر: 
السورية نت

تعليقات