الثورة الشامية وشرارة الضاحية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/10/2017
العرب القطرية

جرت سُنة الاحتلالات الأجنبية أن ترحل عن الشعوب المحتلة طال الزمن أم قصر، وأن يكون السبب الرئيسي في رحيلها تفاعلات داخلية في داخل البلد المحتل، هذا ما حصل في أميركا أيام الحرب الفيتنامية، برزت بتململ الشعب الأميركي، نتيجة مقتل أكثر من 58 ألف جندي أميركي في فيتنام، عكس ذلك الإعلام الأميركي يومها بكل تفاصيله، وهو ما أرغم الإدارة الأميركية على سحب قواتها بسبب الغضب والتململ الشعبي تجاه الاحتلال، تكرر ذلك أيضاً بعد سنوات، وذلك إبان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، مع تزايد الخسائر البشرية والاقتصادية بسبب وجود أكثر من 250 ألف جندي من قواتها، بالإضافة إلى سباق تسلح خطير مع واشنطن، فكان أخطره سباق حرب النجوم المكلف اقتصادياً لموسكو.

اليوم قد نجد بدايات ذلك في لبنان، حيث تُعد قوة حزب الله الأساسية والضاربة في قتال الثورة السورية على مدى سبع سنوات، وكان حزب الله القوة الأولى التي وصلت لإنجاد النظام السوري، هذه القوات اليوم تواجه انتفاضة اجتماعية في معقلها بالضاحية الجنوبية، وعلى الرغم من أن الشرارة كانت بسبب حاجات مطلبية، تمثلت بإقدام الحزب على حرق أكشاك ومصالح الناس في الضاحية، بحجة التنظيم والإدارة، إلا أن سريعاً ما رفعت شعارات خفية تعكس حالة الاحتقان الحقيقية للجماهير، وفي الضاحية نفسها، حيث بدأت الشتائم المقذعة تنزل على حسن نصر الله، وعلى القيادة التي تعيش في برج عاجي، بعيداً عن اهتمامات الناس، بحسب المنتفضين والغاضبين، بل وتحدث المنتفضون عن مقتل الآلاف من المقاتلين في سوريا، وكذلك عن الجرحى، ويصل الأمر إلى أن يوجه أحد المواطنين مسبّات مقذعة وسوقية لنصر الله على قتاله في سوريا.
لعل ما تسرب عن عزم حزب الله الانسحاب من سوريا العام المقبل يصب في نفس السياق، وهو خشية الحزب من انقلاب الحاضنة الشيعية عليه، خصوصاً وأنه بعد مرحلة الانسحاب ستظهر أسوأ ما خلفته مشاركة حزب الله بالحرب، وستظهر ويلات الحرب على الناس، وبالتالي ستعبر عما في دواخلها، وهو واقع اجتماعي ليس من السهل تجاوزه والتعاطي معه.

بقي أن نشير إلى أن القذائف التي سقطت على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الجولان، والتي اتهمت تل أبيب فيها حزب الله، أعقبها كشف إسرائيل عن المسؤول العسكري السري لحزب الله في سوريا، وهو منير علي نعيم، أو الحاج هاشم، وأنه يملك شقتين في بيروت ودمشق، وهو ما يرفع عنه غطاء السرية، ويجعله مكشوفاً ومهدداً إسرائيلياً، كل هذا يؤكد أن حزب الله في سوريا لم يعد كما كان عليه من قبل، وأنه سيدفع الثمن في سوريا، وفي لبنان مع الانتفاضة الاجتماعية ضده، وفي معقله الرئيسي.;

تعليقات