السوريون أحق أن تتضامنوا معهم

صورة أسامة المصري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/11/2015
السورية نت

بعد أن انطلقت الثورة السورية المقدامة من مدينة درعا وأطرافها عام 2011م واقتصرت عليها في البداية وتعرضت إلى القمع والقتل والاعتقال والتشريد وتدمير الكثير من بيوت المدينة وفرض الحصار العسكري عليها، توسعت اليوم لتشمل جميع المدن والبلدات والمحافظات السورية وجارَّة إليها المزيد من القمع والقتل والاعتقال والتشريد والتدمير والحصار.

ورغم إن النظام لم يكتف بإنزال قوات الأمن والشرطة والجيش السوري الممولة والمسلحة من جانب قيادة الحكم فحسب، بل وأنزل أخيراً قوات إيرانية وروسية وميليشيات طائفية ليمارس جريمة القتل بحق الناس الأبرياء الذين لا يسعون إلا إلى تحقيق مطالبهم المشروعة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتمتع بنظام سياسي منتخب يعتمد دستوراً ديمقراطياً جديداً وحياة حزبية حرة وتعددية وصحافة حرة ومجلس نيابي منتخب بصورة سليمة ونظيفة ويرتبط بمصالح الشعب وإرادته الحرة.

لقد سقط حتى الآن أكثر من مليون ونصف قتيل وخمسمائة ألف جريح وثلاثمائة ألف معتقل سياسي يواجهون شتى صنوف التعذيب في السجون والمعتقلات الوحشية التي يسيطر عليها الأمن السياسي السوري التابع مباشرة لبشار الأسد، عدا تشريد 11مليون مواطن وتهجيرهم خارج البلاد.

إن الرأي العام العالمي يقف اليوم سلباً تجاه القضية السورية وحرب الإبادة على المدنيين وسكوت دولي عن المجازر اليومية في حق النساء والأطفال والمواطنين, في حين تعاطفت دول عربية وإسلامية وأوربية مع الشعب الفرنسي بعد هجمات باريس الإرهابية, فرفع العلم الفرنسي على أهرامات مصر وأبراج دبي والإمارات, وتضامن صحفيون عرب بتغيير صور حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي, حتى المواقع الكبرى كالفيسبوك ويوتيوب وغيرها تضامنت مع 150 قتيلاً سقطوا نتيجة الهجمات المتطرفة على العاصمة الفرنسية غاضين الطرف عن آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين والمشردين في سوريا. 

ألا يرى العالم أن السوريين أصحاب حق ويريدون الخلاص من حكم البعث وعائلة الأسد التي تحكم سوريا بالحديد والنار منذ أكثر من 40 عاماً. وهي العائلة التي تريد تكريس النظام "الجمهوملكي" الوراثي في سوريا المرفوض من الشعب السوري.

 كما إن الرأي العام العالمي يحتال بقراراته على الشعب السوري المسكين من أجل القضاء على ثورتهم وفرض تدخل عسكري ببلادهم متجاهلاً النهج العدواني في توجيه النيران إلى صدور المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية.

تحركت شعوب الكثير من البلدان من أجل الإرهاب الذي قتل الأبرياء في لبنان وفرنسا وشمال شرق نيجيريا وسكتت عن ألاف القتلى السوريين الذين يسقطون بفعل البراميل المتفجرة والغارات الجوية وأخيراً استخدام أسلحة محرمة دولياً من قبل القوات الروسية مع شريكها الأسد.

ألا يستحق الشعب الثائر ضد الحكم السوري وقفة تضامنية معه، ولو بانتقاد شديد وشجب لاستخدام السلاح والقوات المسلحة ضد الأبرياء، ألا تستحق سوريا الحديث عن أعمال العنف ضد النساء والأطفال وردع الأسد وحاكمته لارتكابه جرائم حرب.

لقد غاص بشار الأسد في برك امتلأت بدماء الأطفال والنساء الأبرياء، وليس غريباً على الجامعة العربية، جامعة الحكّام، أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تفاقم القمع العسكري للشعب السوري.

إن على الرأي العام العربي والعالمي أن يرفع صوت الاحتجاج ضد القمع المتفاقم والقتل اليومي المتواصل للمتظاهرين السلميين في المدن السورية، أن يرفع صوت التضامن والدعم القوي للشعب المنتفض ضد عدوانية وفاشية الأساليب التي يمارسها النظام.

كما يترتب على الأمم المتحدة أن تتخذ القرارات اللازمة لرفض القمع والقتل في سوريا والمطالبة بإيقاف ذلك فوراً والاستجابة لمطالب الشعب السوري.

ويتطلب على المجتمع الدولي بدفع السيد لويس مورينو أوكامبو, المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أمر إلقاء القبض على بشار الأسد ووزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن السوري ورئيس جهاز المخابرات باعتبارهم من ضمن المتهمين بإصدار الأوامر بقتل الآلاف من المدنيين السوريين الذين تظاهروا سلمياً طلباً للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

إن إصدار العقوبات بحق الأسد وأعوانه من جانب بعض الدول الأوربية على أهمية جانبها الرمزي، إلا إنها غير كافية لمواجهة النظام المتعفن والفاشي النزعة في سوريا، خاصة وأن مجموعة من النظم العربية ما تزال تقف إلى جانب هذا النظام الدموي، ويصلح هنا إيراد المثل الشعبي القائل شبيه الشيء منجذب إليه!!

لنشارك في حركات التضامن مع الشعب السوري في كافة المدن الأوروبية والعالم ولنعلن عن تأييدنا لمطالب الشعب السوري العادلة والمشروعة ولنقف جميعاً دقيقة حدادٍ واحدة على أرواح شهداء سوريا.

تعليقات