الشام وأفغانستان.. بين احتلالين إيراني وسوفيتي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/2/2015
العرب القطرية

شهر فبراير سيظل أحد المشتركات بين الأفغان وأهل الشام، ففي مثل هذا الشهر من عام 1992 تخلى الروس عملياً عن عميلهم نجيب الله وتركوه للمجاهدين الأفغان، وفي مثل هذا الشهر من العام الحالي قرر الاحتلال الإيراني للشام على ما يبدو التخلي عن قيادة بشار الأسد للمعركة ليتولوها بأنفسهم في حوران تحت اسم «شهداء القنيطرة»، في إشارة إلى قتلاهم وقتلى حزب الله في الغارة الصهيونية بالقنيطرة التي وقعت الشهر الماضي.

الظاهر أن الاحتلال الإيراني قرر أن يرد على الصهاينة لكن على طريقته المعتادة بضرب أهل الشام، فجلب خيله ورجله من الميليشيات الطائفية الأفغانية والحزبلاتية والعراقية وغيرها للشام، فكانت الهزيمة الساحقة موعده بمعركة أطلق عليها الثوار معركة اليرموك، ترافق هذا مع إعدام ميداني نفذه الإيرانيون بحق 13 ضابطاً أسدياً عميلاً اُتهموا بالعلاقة مع الثوار وهو ما كذبه الأخيرون.
الواضح أن إيران حسمت أمرها بتولي زمام قيادة المعركة العلنية على الشعب السوري، فكان الهجوم على حوران وحلب، ومن سوء حظها أن كلا الهجومين مُنيا بالفشل الذريع، وظهرت معه هزالة الخزان الميليشياوي الأفغاني وضعفه، وزيادة عليه فجوة اللغة بين الميليشيات الأفغانية واللغة العربية، إذ إن هذه الميليشيات لم تفهم أوامر الانسحاب، وهو ما أوقع فيها هذا العدد الضخم من القتلى والجرحى.

كشفت معركة اليرموك أنه لم تتحرك شعرة واحدة في جسد العدو الصهيوني من وجود فيلق القدس وميليشياتهم الطائفية على حدوده، فالنزول الإيراني الفج على الأرض لم يكن له أن يحصل لولا نفض إيران يديها من نظام عميل فشل في قمع ثورة شعبه على مدى سنوات، تماماً كما لم يكن له أن يحصل دون موافقات صهيونية أملاً في تأمين حدودها من الجماعات الجهادية التي وصفها قادة العدو الصهيوني المتقاعدون بأنها أخطر من حزب الله وحماس وإيران عليه، وقد لا تكون التوافقات الدولية بعيدة أيضاً.

بالمقابل لا بد من التوقف طويلاً أمام زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى القاهرة دون دمشق، فهل يستعد الروس أيضاً للتخلي عن حليفهم، لاسيَّما بعد أن دشّن زعيم الكرملين موقفه بلقاءات معارضة شكلية أمل من خلالها حجز مقعد له في مرحلة ما بعد الأسد، لكن الرياح لم تجرِ كما تشتهي سفنه، فموسكو بدأت ترى الحليف الإيراني وقد ضاق ذرعاً بالنظام السوري لفشله في قمع ثورة الشام التي استنزفت بشره وماله، فقد أشارت مصادر أممية إلى أن إيران تضخ سنوياً 35 مليار دولار لنظام أسد، وهو ما يشكل أكثر من عشرة بالمائة من الموازنة الإيرانية في بلد وصلت البطالة فيه إلى أكثر من %40 في أوساط شبابه.

حرب المصطلحات مهمة جداً في مواجهة الخصوم، فالاحتلال الإيراني وعميله في سوريا سعى إلى الترويج بأن قتاله كان لعصابات إرهابية أملاً في دمغ ثورة شعب بالإرهاب، رغم أنها أثبتت سلميتها باعتراف رأس النظام في الأشهر الستة الأولى من قيامها، قبل أن يفرض عليها النظام مقاومته، وهو الذي أجرم بحق المتظاهرين السلميين لأشهر، فمصطلح الاحتلال هنا يصف واقعا، ويُبرز حقا شرعياً لمقاومته، ويضع مسؤوليات على دول الجوار وغيرها.

مسؤولية النخب الشامية والمحبة لثورات الربيع العربي تكمن في التأكيد على أن الشام محتلة وأن الاحتلال الإيراني ليس كأي احتلال آخر، فهو بحسب توصيف مركز الدراسات الدولية بلندن حرب هجينة تستدعي تاريخ فارس في إخضاع العراق وسوريا لإمبراطوريتها، فهل عبثاً تتركز معارك الاحتلال الإيراني في حوران على الحدود مع الأردن، وفي الريف الحلبي على الحدود مع تركيا؟
أخيراً، بالعودة إلى نقاط الافتراق هذه المرة بين الحالتين الأفغانية والشامية، فإن الرئيس الأفغاني العميل بابرك كارمل تحلّى بشجاعة دفعته منذ اليوم الأول لرئاسته عام 1980 أن يطلب دعماً سوفيتياً لبقائه في السلطة، وهو ما لم يجرؤ على إعلانه بشار الأسد على الملأ فظل رهينا للباطنية السياسية، المشفوعة بزواج متعة سياسي، ربما يخجل من إعلانه.