المحروقات في جنوب سوريا.. تطورات عسكرية تشعل أسعارها وضباط الأسد أكثر المستفيدين

حراقات بدائية في سوريا لاستخراج مواد المحروقات - صورة أرشيفية
سبت 18 نوفمبر / تشرين الثاني 2017

أمجد عساف - خاص السورية نت

يعتبر ملف المحروقات في الجنوب السوري أحد الملفات الشائكة التي ترتبط وتتأثر بمجموعة من المتغيرات على مستوى الداخل السوري ودول الجوار، ويشكل هذا الملف وما يتضمنه من مواد المازوت والبنزين والغاز أحد أبرز متاعب الحياة اليومية للأهالي والمهجرين في أرياف درعا والقنيطرة.

وتشهد المحروقات في الجنوب السوري تقلبات بالأسعار يصفها السكان بـ"الجائرة والمفاجئة".

وتستهلك قرى وبلدات الجنوب السوري أرقاما كبيرة من مواد المازوت والبنزين والغاز، وتعتبر مناطق سيطرة النظام الرافد الأكبر بهذه المواد، حيث يتم تهريبها بعدة طرق، أهمها متاجرة ضباط في قوات بشار الأسد بها.

ويحصل هؤلاء على المواد بطريقتين، إما من خلال التعامل مع تجار لديهم تواصل مع قيادات في تنظيم "الدولة الإسلامية" شرق سوريا، ويتم من خلالهم تأمين ما يسمى "المازوت الأنباري" بعدة أنواع، أو يكون تعامل هؤلاء الضباط مع تجار نافذين داخل أجهزة النظام يقومون بتأمين وجمع كميات كبيرة من المازوت النظامي والبنزين وكذلك أسطوانات الغاز ليتم بيعها لتجار آخرين يتواجدون في مناطق المعارضة.

وتَتِبع الحواجز التابعة لقوات النظام في المنطقة الجنوبية أساليب أمنية بحتة لضبط منافذ إدخال المحروقات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، وهذا يتضمن منع إدخالها عبر بعض الحواجز والسماح بإدخالها عبر حواجز أخرى.

مصالح مشتركة

"أبو حسن" وهو أحد الباعة المحليين للمحروقات، قال في تصريح لـ"السورية نت" إن "المصدر الأساسي للمحروقات في ريفي درعا والقنيطرة هي التجارة مع ضباط النظام في السويداء، حيث يتعامل بعض تجار ريفي درعا والقنيطرة مع تجار في مناطق النظام تحولوا إلى وكلاء حصريين لمواد المحروقات".

وأشار إلى أن ذلك تحقق بفعل المصلحة المالية المشتركة للضباط مع قادة الأفرع الأمنية في المنطقة الجنوبية. مضيفاً أنه كانت الوسيلة لتثبيت هؤلاء التجار وزيادة نفوذهم من خلال منع إدخال المحروقات عبر منافذ درعا الأخرى كمنفذ دير البخت - كفرشمس ومنفذ القنية - الفقيع ومنفذ خربة غزالة - داعل.

ومن الممارسات المتبعة على تلك الحواجز مصادرة أسطوانات الغاز وتفحص مستوى الوقود في خزانات السيارات المتوجهة إلى مناطق المعارضة من قبل عناصر الأمن الموجودين على تلك الحواجز، وإذا كان مستوى الوقود في السيارات زائداً على الحاجة، فإنهم يقومون بتفريغ الوقود على الأرض، أو في عبوات ليستخدموها لاحقاً في سياراتهم، أو ليبيعوها لتجار آخرين في مناطق النظام، بحسب ما ذكره سكان محليون لـ"السورية نت".

التأثر بالتطورات العسكرية

وبعد التقدم الذي أحرزته ميليشات قوات "سوريا الديمقراطية"، وقوات نظان الأسد باتجاه مناطق سيطرة "تنظيم الدولة" في دير الزور شرق سوريا، انحسرت موجات التهريب والتجارة بالمازوت الأنباري باتجاه مناطق الجنوب السوري.

ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى خروج معظم الحراقات النفطية البدائية وكذلك الآبار التي كانت بيد "تنظيم الدولة" عن الخدمة، وهذا بدوره أدى إلى انخفاض الكميات المنتجة والمهربة.

لكن عملياً ما تزال عمليات التهريب للمازوت الأنباري جارية باتجاه الجنوب السوري عبر ضباط النظام والتجار المتعاونين معهم لكن بكميات محدودة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع سعر الليتر الواحد منها إلى نحو 370 ليرة سورية، كما ارتفع سعر ليتر المازوت النظامي المهرب والذي يباع حالياً في مناطق المعارضة بنحو 390 ليرة سورية لليتر الواحد،.

وأثر انخفاض المازوت الأنباري بشكل سلبي على المدنيين في الجنوب، وهذا دفع باتجاه الغلاء في أسعار المازوت النظامي المستخدم في تشغيل الآليات، والأفران، ومولدات الكهرباء المستخدمة للمياه، وبالتالي أدى إلى رفع تكاليف العديد من الخدمات المقدمة للأهالي.

لكن ذلك لم يؤثر على الضباط المهربين من مناطق النظام، بل على العكس رفع سعر مواد المحروقات بشكل عام أدى إلى زيادة مرابحهم اليومية.

تحسب لدى دول الجوار

ولم يحصل خلال السنوات السابقة أن أدخلت كميات كبيرة من الوقود عبر دول الجوار المحيطة بسوريا، وهذا يتعلق بعدة أمور، فمواد المحروقات في دول الجوار أغلى منها في سوريا حتى في الظروف الراهنة، وإدخال هذه المواد من قبلها لبيعه في السوق المحلية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بدرجة أكبر.

كما أن ذلك قد يؤثر على أسواقها المحلية إذا لم يكن هنالك داعم أساسي بهذا الشأن كما هو الحال بالنسبة للأردن.

ويتزامن هذا الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات مع قدوم فصل الشتاء، ويعيش سكان في مناطق مرتفعة للغاية جنوب سوريا، وتصل الحرارة في بعض المناطق إلى تحت الصفر، ما يجعل العائلات المنكوبة أمام تحدٍ كبير لا سيما مع وجود الأطفال، وانخفاض مستوى دخلها الشهري، الذي يجعل من الصعب عليها شراء المحروقات بأسعارها الملتهبة.

اقرأ أيضاً: الدولار يسجل انخفاضا طفيفا في دمشق مع استقرار أسعار الذهب

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات