المهاجرون إلى أوروبا يسلكون طريقاً جديدة لكنها صعبة

لاجئون في البحر ـ أرشيف
الأحد 27 أغسطس / آب 2017

أقر الاتحاد الأوروبي في خريف 2015 خطة لتوزيع نحو 160 ألف لاجئ من اليونان وإيطاليا على دول أوروبية أخرى. قوبلت الخطة في البداية باعتراض من رومانيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا والتشيك، إذ اعترضت على نظام الحصص. وافقت رومانيا بعد ذلك على استقبال لاجئين بحسب ما تسمح به قدراتها الاستيعابية.

ووفقاً لخطة التوزيع فقد كان على رومانيا استقبال نحو 6300 لاجئ، قبل أن يتم تعديل الرقم إلى أربعة آلاف، ليتم الحديث الآن عن استقبال ألفي لاجئ من إيطاليا واليونان إلى رومانيا، بحسب ما أعلنه وزير الخارجية الروماني "تيودور ميليسكانو" في مقابلة تليفزيونية مؤخراً.

ووفقاً للوزير فإن بلاده ستقدم بالإضافة إلى ذلك، نحو 5.3 مليون يورو كمساعدات إنسانية للاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا.

واستقبلت رومانيا، المشاركة في مهمة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس)، حتى الآن 710 من اللاجئين الذين ينحدر معظمهم من العراق وسوريا واليمن.

ولا تأتي رومانيا على قائمة الطرق الرئيسية التي يسلكها المهاجرون في طريق الوصول لغرب أوروبا، لكن ربما يتغير هذا الأمر الآن بعد تصريحات وزير الخارجية.

عبر البحر الأسود

شهدت الأسابيع الأخيرة محاولتين لتهريب لاجئين من تركيا إلى رومانيا عبر البحر الأسود. وأوقفت سلطات حرس الحدود الأحد الماضي زورقاً يحمل أكثر من 50 من المهاجرين، بعد أسبوع من إيقاف زورق يقل 69 لاجئاً عراقياً، من بينهم 29 تحت سن الـ18.

وتم نقل ركاب الزورق إلى البر ومن ثم إلى مركز لطالبي اللجوء في مدينة غالاتي الرومانية. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها لاجئون الوصول إلى رومانيا عبر البحر الأسود ومن ثم دخول الاتحاد الأوروبي.

ففي سبتمبر/أيلول 2014، أوقفت السلطات قارب صيد على متنه 132 مهاجراً، لتتكرر الواقعة نفسها في العام التالي بقارب يقل 68 شخصاً حاولوا الوصول إلى رومانيا بنفس الطريقة.

وكان الرئيس الروماني "كلاوس يوهانيس" قد قال في مقابلة تليفزيونية معDW، خلال زيارة لبرلين قبل نحو عام، إن بلاده مستعدة لاستقبال عدد معين من اللاجئين، لكنها ستحمي حدودها ضد الهجرة غير المشروعة.

وقال "يوهانيس": "كانت هناك محاولات لمجموعات من اللاجئين من أجل الوصول إلى رومانيا عبر صربيا ومن ثم مواصلة الرحلة، لكننا منعنا وقوع ذلك، وسنمنع ذلك في المستقبل إذا حاول أحدهم الوصول إلى رومانيا عبر البحر الأسود". واستبعد الرئيس الروماني فكرة محاولة السفر عبر البحر الأسود مشيراً إلى أنه أصعب بكثير من البحر المتوسط.

لكن يبدو أن الوضع تغير خلال الشهور الأخيرة، فالواضح أن اليأس جعل الناس على استعداد لخوض المزيد من المخاطر وسلوك الطرق الوعرة، لاسيما بعد إغلاق الطرق عبر البلقان والبحر المتوسط  وبحر إيجة.

ويبدو أنه في ظل هذه الظروف الجديدة، لا يجد المهربون طريقة سوى نقل المهاجرين بشكل غير قانوني إلى أوروبا عبر البحر الأسود.

وتثير هذه التطورات القلق في رومانيا، إذ بحث مجلس الدفاع الأعلى في البلاد قبل العطلة الصيفية، قضية الهجرة والإجراءات المحتملة للحد من الهجرة غير القانونية.

إذا تحول البحر الأسود لطريق يسلكه اللاجئون، فإن المخاوف لن تقتصر على رومانيا فحسب، بل ستمتد إلى بلغاريا أيضاً. واتخذت حكومة صوفيا خطوات محددة عند الحدود البلغارية التركية، للحد من الهجرة غير القانونية، من بينها إقامة سور من الأسلاك الشائكة عند الحدود. كما أعلنت الحكومة أنها تعتزم مستقبلاً الاستعانة بالجيش لتعزيز أعمال حماية الحدود.

وليس من الواضح حتى الآن، كيف ستكون الخطط الرومانية والبلغارية لحماية المناطق الساحلية المطلة على البحر الأسود، لكن من غير المستبعد إغلاق هذا الطريق بسرعة أمام المهربين.

اقرأ أيضاً: مآرب "حزب الله" من الضغط على الحكومة اللبنانية للتنسيق مع نظام الأسد تتجاوز مسألة العسكريين المخطوفين

 

المصدر: 
DW ـ السورية نت

تعليقات