الولايات المتحدة: إقصاء الثوار السوريين في الحرب ضد تنظيم الدولة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/10/2014
THE DAILY BEAST
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

لن يكون هناك أي سوريين في اجتماع التحالف يوم الثلاثاء، والذي سيضم واحداً وعشرين دولة للنقاش حول تنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث توضح الولايات المتحدة للثوار السوريين المعتدلين الحاليين أنهم ليسوا جزءاً من المهمة.

سيجتمع الرئيس أوباما مع أهم مسؤولي الدفاع من واحد وعشرين دولة ليناقشوا الحرب ضد تنظيم الدولة في سورية والعراق. وما ينقص هذا الاجتماع: هو وجود أي شخص من سورية.

لا تملك حكومة الولايات المتحدة أي خطط قريبة الأجل تتضمن الجيش السوري الحر أو أي من الجماعات الثورية المعتدلة في المهمة العسكرية لمحاربة التنظيم. كما لم يُدع أي من شخصيات المعارضة إلى اجتماع التحالف ضد التنظيم، والذي يعقد في قاعدة آندروس الجوية قرب واشنطن ويترأسه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي.

وقد أخبر مسؤولو الدفاع الأمريكيين The Daily Beast أن جماعات الثوار السوريين ببساطة ليسوا شركاء في الغارات الجوية التي تنفذ ضد تنظيم الدولة في العراق وسورية، والتي استمرت بالفشل حتى الآن بإيقاف تقدم الدولة الإسلامية في شمال سورية وغرب العراق.

وقال العقيد إدوارد توماس المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة للـThe Daily Beast: "لقد قلنا إن هذه الاستراتيجية تهتم بالعراق أولاً، وإننا لم نصل بعد إلى التركيز على سورية حيث سنعمل مع شركاء على الأرض".

وقد اعترف مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة مراراً أن الغارات الجوية وحدها لن تكون كافية لتحقق الهدف المحدد من قبل الرئيس أوباما لهزم وتدمير تنظيم الدولة. ولكن وبعد شهر من بدء الولايات المتحدة وشركاءها بالقصف داخل سورية، فلا وجود لتنسيق عسكري بعد مع الثوار الذين يقاتلون تنظيم الدولة على الأرض – ولا خطط لدينا أيضاً للقيام بأي تنسيق.

إن استراتيجية الولايات المتحدة تقضي بتدريب وتسليح جيش الثوار الجديد تدريجياً في قواعد في المملكة العربية السعودية ومن المحتمل في تركيا، ولكنها لا تقضي بالعمل مع الجيش السوري الحر ببنيته الحالية.

"قد يتم اختيار بعض عناصر الجيش السوري الحر ليشكلوا قوة معتمدة في المستقبل، ولكننا لم نصل لذلك بعد"، كما قال توماس.

إن الإقصاء من اجتماع التحالف هذا، هو آخر الإشارات الواضحة الموجهة لائتلاف المعارضة السورية وللجيش السوري الحر من قبل إدارة أوباما بأنهم لا يعتبرون هذه الجماعات حلفاء موثوقين ومعتمدين في القتال ضد تنظيم الدولة.

قبل أن تبدأ الغارات الجوية، كانت إدارة أوباما تعد بالعمل مع جماعات المعارضة. وقد أتى العميد عبد الإله البشير رئيس أركان القيادة العسكرية العليا إلى واشنطن في مايو/ أيار مع قيادة ائتلاف المعارضة السورية وقابلوا أهم المسؤولين. ولكن تم تهميش هؤلاء القادة الآن.

لم تشارك المعارضة السورية المعتدلة باتخاذ قرار الغارات داخل سورية، وتقول بأن نقص التنسيق أدى إلى حادثة الشهر الماضي عندما قاربت أمريكا قصف قاعدة للجيش السوري الحر قرب إدلب. وبينما تحافظ وكالة الاستخبارات المركزية على علاقات سرية مع بعض جماعات المعارضة المقاتلة إلا أنها لم تزد من كمية الأسلحة التي تقدمها لهذه الفصائل منذ أن بدأت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة داخل سورية.

أخبر عدة قادة من المعارضة السورية The Daily Beast أن فصائل الجيش السوري الحر في شمالي وشرقي سورية، والذين كانوا يقاتلون تنظيم الدولة ويخسرون أمامه خلال العام كله، حاولوا إمداد الجيش الأمريكي باستخبارات تفيدهم بتحديد الأهداف وبمعلومات أخرى مفيدة، لكنهم لم يتلقوا أي رد ويدّعون أن الغارات الجوية غير ناجحة لأن تنظيم الدولة كان قادراً على تجنب أي ضرر حقيقي.

وقال معاذ مصطفى المسؤول مع التحالف من أجل سورية ديموقراطية، وهي جماعة تشكل مظلة للمنظمات غير الحكومية السورية الأمريكية: "إن لم يضم الاجتماع القادم في واشنطن المتعلق بالقضاء على تنظيم الدولة المجلس العسكري الأعلى والجيش السوري الحر، فهذا يعني استبعاد قواتنا البرية وقاداتنا الذين يملكون معلومات استخباراتية وخبرات مهمة في مقاتلة التنظيم ونكون بهذا قد قوضنا استراتيجية هزيمة التنظيم كلها".

مسؤولو الجيش الأمريكي قالوا بأن الجيش السوري الحر ببساطة ليس على قدر المهمة، وأشار توماس إلى أن اجتماع التحالف (يوم الثلاثاء) مركز على وزراء الدفاع من بلدان التحالف. وفي حين أن لشركتي SOC وSMC بعض العلاقات مع الجماعات المقاتلة على الأرض، لكنهم لا يعملون كبنية تخضع لقيادة عسكرية وليس لهم تأثير مباشر على كل المقاتلين تحت راية الجيش السوري الحر. وأكثر من هذا، فإن "المعتدلين" غالباً ما يؤول بهم الأمر إلى التحالف مع الإسلاميين المتعصبين. بالإضافة إلى أن أحد أسباب حدوث الخطأ في قصف قاعدة الجيش السوري الحر في إدلب، هو أنها كانت قرب مركز للنصرة، التي هي فرع تنظيم القاعدة في سورية.

"القوات البرية الأكثر أهمية هي القوات المحلية. وليس لدينا الآن حليف قادر وفاعل على الأرض داخل سورية. هذا واقع. ولا أستطيع تغييره"، كما قال المتحدث باسم البنتاغون آدم جون كيربي الأسبوع الفائت. "لهذا فنحن تواقون جداً لبدء برنامج التدريب والتسليح مع حلفائنا، وإن المملكة العربية السعودية مستعدة الآن لاستضافة التدريب، وهذا سيتطلب بعض الوقت".

يعترف المسؤولون والخبراء بأن خطة تدريب وتسليح جيش ثوار جديد من الصفر ستتطلب سنوات. ودون تنسيق مباشر مع الجيش السوري الحر، فلا أمل واقعي بطرد تنظيم الدولة من ملاذها داخل سورية، حيث تسيطر على المدن، وعلى مصافي النفط، وعلى أجزاء واسعة من الأرض التي تمتد من الحدود العراقية إلى المناطق الكردية الشمالية قرب تركيا، وأيضاً على تلك المنطقة المحيطة بمدينة كوباني المحاصرة. وحتى مع مساعدة الجيش السوري الحر، فإن المهمة لن تكون مؤكدة على الإطلاق.

"لا أعلم ما الذي سيحصل في كوباني لأنه، ومجدداً، دون قوات برية هناك سيكون من الصعب منع تنظيم الدولة من السيطرة على البلدة عبر القوة الجوية وحدها"، كما قال نائب مستشار الأمن القومي توني بلينكن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

إن الجيش السوري الحر قد ساهم بجعله مهمشاً عبر فشله باتخاذ القرارات الصعبة للتماسك تحت قيادة عسكرية ومدنية موحدة يستطيع المجتمع الدولي التعامل معها، حسبما قال آندرو تابلر العضو رفيع المستوى في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

"إنهم يخبرون الجيش السوري الحر بشكل أساسي بأنه ليس جزءاً من خططهم وأنهم سيبدأون من الصفر"، وقال: "لذا فيبدو أنه ولمدة عام على الأقل سيبقى تنظيم الدولة في هذه المناطق، أو أن النظام سيسيطر على الأماكن التي ستطرد التنظيم منها. فمن الواضح تماماً أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تثق بالجيش السوري الحر على الإطلاق".