اميركا وإيران: من الرسائل إلى الاجتماعات السرية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/11/2014
العرب القطرية

ركّزت وسائل الإعلام مؤخرا على الرسالة السريّة التي كان الرئيس الأميركي أوباما قد وجهها إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي الخامنئي وتتضمن حديثا عن الاتفاق النووي والمصالح المشتركة، لكن تشير بعض المعلومات إلى أنّ هناك ما هو أهم من هذا التطور المتعلق برسالة سريّة. فبموازاة الكشف عن هذه الرسالة التي قيل إنها أُرسلت في شهر أكتوبر الماضي تحدّث البعض عن اجتماعين سرّيين عقدا بين الجانب الأميركي والجانب الإيراني، أحدهما عقد في سلطنة عُمان في شهر أغسطس الماضي وتناول ترتيبات تتعلق بمحاربة تنظيم الدولة «داعش» ومستقبل سوريا والعراق، والثاني عُقد في أذربيجان في بداية شهر نوفمبر الحالي ويتعلق بترتيبات ما بعد الاتفاق المنتظر إن تم.

وتحظى مثل هذه الاجتماعات السريّة بأهمية تفوق بكثير نظيرتها التي تتم بالعلن من ناحية النتائج التي تتمخض عنها؛ وذلك لكونها تعقد بعيدا عن الأضواء وبحل من أيّة ضغوطات وتركّز على مواضيع محددة ذات أهمية أو مصلحة مشتركة، وبالتالي تشكّل في الحقيقة رافعة للمفاوضات العلنية، بدليل أن الاتفاق التمهيدي الذي تم التوصل إليه سابقا والذي يرتبط بهذه المفاوضات لم ير النور إلا بعد عقد سلسلة من اللقاءات السريّة بين البلدين.

وفقا للمعلومات المتاحة والمحدودة التداول، فإن اجتماع عُمان ركّز على الإجراءات الأمنية المطلوبة لمواجهة تنظيم الدولة «داعش» بعد استبدال المالكي، وقد تمّ الاتفاق على دعم الأكراد بالسلاح وكذلك الأمر فيما يتعلق بالجيش العراقي، وتوزيع الأدوار بين الدعم الجوي والتقدم البرّي بين الجانبين الأميركي والإيراني وأن لا يستهدف التدخل في سوريا نظام الأسد.

أمّا اجتماع أذربيجان، فقد ركّز على كيفية إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل رسمي بعد انقطاع 35 عاما، وأنّه في حال تم بالفعل الاتفاق ورفع العقوبات، فإن الجانب الإيراني سيرحب بانفتاح دبلوماسي أميركي مدروس ومحدود في البداية، وتراوح النقاش بين أن يتم البدء بافتتاح مكتب رعاية مصالح اقتصادية أميركي في طهران أو أن يتم افتتاح مكتب ثقافي يكون هدفه التبادل الثقافي الأكاديمي الصرف بين البلدين، في وقت يرى فيه البعض أن افتتاح مكتب رعاية المصالح الاقتصادية قد يكون خيارا مفضلا في البداية لاجتذاب الشركات الأميركية والاستثمارات الأميركية والتركيز على جانب المال والأعمال، لكنّه في الوقت نفسه قد لا يكون مناسبا لقطاعات نافذة ومهمة جدا داخل إيران تكسب مليارات الدولارات من خلال إدارة الاقتصاد غير الشرعي وغسل الأموال وعلى رأسهم الحرس الثوري الذي يسيطر على الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي لإيران.

وتتفق طبيعة ومضمون التسريب مع التوجه الاستراتيجي للطبقة الحاكمة في إيران وعلى رأسها المرشد الأعلى والتي ترى في أي اتفاق رسمي شامل مع واشنطن خطرا على النظام السياسي برمته، وهو موقف مفهوم على اعتبار أن التوص إلى اتفاق رسمي شامل مع «الشيطان الأكبر» سيقوّض الأسس الفكرية والمبادئ الأساسية التي قام عليها النظام الإيراني الحالي ومن بينها العداء لأميركا «ولو شكليا» وأن ذلك يتطلب بطبيعة الحال الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التوصل إلى تفاهمات مرحلية أو محددة بمواضيع وملفات ذات اهتمام مشترك تسمح بالإبقاء على شرعية النظام الإيراني وتتيح له في الوقت نفسه المراوغة، لا بل إن هناك على ما يبدو من يفضل دوام الاتفاق غير الرسمي الجاري أصلا منذ العام 2010 والذي يعترف عمليا على ما يبدو بنفوذ إيران في العالم العربي ليس في العراق فقط، بل من لبنان وحتى اليمن كما تأكده وقائع التجاهل التام لما يقوم به حزب الله، والنظام السوري، وجماعة الحوثي.