بالمخدرات والتهديد.. سوريات يجبرن على العمل بالدعارة بلبنان والمتورطون سوريون ولبنانيون

يجبرن على العمل بالدعارة بأساليب قذرة
الأحد 14 يناير / كانون الثاني 2018

توصلت التحقيقات التي بدأتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني إلى كشف تورّط عدد من الأشخاص في قضية الإتجار بالبشر واستغلال فتيات في ممارسة الدعارة بعد استقدامهنّ من سوريا إلى لبنان لهذا الغرض.

وكانت صحف لبنانية قد تحدثت عن قصص "أغرب من من الخيال عاشتها 75 فتاة غالبيتهن سوريات، في أكبر شبكة إتجار بالنساء تم الكشف عنها منذ اندلاع النزاع في سورية في آذار 2011 يقودها اللبناني م. ج. صاحب مشروع chez   Maurice ومربعsilver  في منطقة جونية يعاونه سوري".

حيث "كان يتم جلب الفتيات من سوريا من خلال وسطاء هم رجلان وامرأة، يتم ايهامهن بالعمل في أحد المطاعم، وما أن تصل الفتاة إلى لبنان حتى يتم سجنها داخل المبنى وتؤخذ منها أوراقها الثبوتية والهاتف لتبدأ رحلة المعاناة والإجبار على ممارسة الدعارة لعشرين ساعة يومياً، وإذا رفضت يتم تعذيبها وجلدها".

قصة أماني

و"أماني. ف" واحدة من السوريات اللواتي تم إجبارهن على العمل بالدعارة حيث شملت التحقيقات اللبنانية بعد الكشف عن الشبكة السابقة أماكن أخرى لتكشف عن "أماني. ف" التي تعمل بالدعارة.

وكانت شعبة المعلومات وفي معرض تحقيقها مع "أماني.ف" (سوريّة، مواليد 1987) بموضوع علاقتها بأحد عناصر قوى الأمن الداخلي، اتّضح لها أنّ الفتاة السورية، تُقيم على الأراضي اللبنانيّة بصورة غير شرعيّة وتتعاطى المخدّرات من نوع الكوكايين.

ومع إحالة "أماني" أمام مكتب مكافحة المخدّرات المركزي تبيّن أنّها تستحصل عليها من "جمال.د" (سوري الجنسية) وهو أحد زبائنها في الدعارة وأنّها تعمل لدى المتهم "بطرس.أ" (لبناني ، مواليد 1975) في مجال الدعارة منذ أربع سنوات.

ومع اتساع التحقيقات في القضية اعترفت "أماني" أمام مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب أنّها دخلت لبنان برفقة زوجها المتهم "محمود.ج" (سوري، مواليد 1978) الذي تعرّف على "بطرس" وهو صاحب فندق في محلّة المعاملتين واتّفق معه على أن تعمل زوجته لصالحه في مجال الدعارة مقابل السماح لها بالإقامة في الفندق، على أن يتم تقاسم الأموال التي تجنيها من عملها مناصفة بينهما أي بين بطرس ومحمود.

مرّت فترة من الزمن على ولوج الزوجة في عالم فتيات الهوى، إلى أن اقترض زوجها مبلغ عشرة آلاف دولار من "بطرس" وغادر إلى سوريا تاركاً إيّاها في لبنان بعدما طلّقها، فعملت مجبرة لدى "بطرس" لمدّة 5 أشهر إضافيّة لتُعيد له قيمة الدّين، وما إن انتهت من تسديده حتّى غادرت الأوتيل وأخذت تعمل في مجال التزيين النسائي.

شرحت "أماني" للمحقّق كيف كان زوجها يضربها ويرغمها على ممارسة الدعارة وكيف تعرّفت على المتهم "صلاح الدين.د" المعروف باسم "جمال" وكانت سمعته سيئة في إحضار فتيات سوريات للبنان وتسليمهنّ الى مسهّلي الدعارة، والذي عرض عليها العمل لدى "عماد.ر" غير أنّها لم تقبل عرضه.

وأضافت أنّها كانت تخرج من الفندق بعد أن تستأذن من المحاسب "فادي" لكي تتوجّه إلى صالون التزيين النسائي أو إلى السوق للتبضع فيسمح لها الأخير بالخروج بعد تزويدها بالمال الذي تحتاجه.

باستجواب "صلاح.د" أنكر إقدامه على الإتجار بالأشخاص وعزا سبب اعترافات "أماني" الى مشاكل واقعة بينهما، وأكّد أنّ زوجها "محمود" كان يُحضر له زوجته للقائها لمدّة 7 ساعات وكان يتقاضى منه مبلغ 250 دولاراً في كلّ مرّة، نافياً عرضه عليها العمل لصالح "عماد.ر".

وبناء لإشارة النيابة العامة تمّ الاستماع إلى شهادة "محمّد.ق" الذي صودف وجوده في نظارة مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص، فأفاد بأنّ "صلاح .د" يدعى "جمال.د" وهو عمّ الموقوف "غيّاث.د" في قضية "شي موريس" وأكّد أنّه يعرفه منذ 9 سنوات وقد أوقفا معًا في سوريا بقضية تسهيل دعارة، وأضاف أنّه شاهده مرّة مع "عماد.ر"، مضيفا أنّ "صلاح" ناشط في مجال إحضار الفتيات السوريات للعمل في مجال الدعارة.

أمّا طليق "أماني" فأنكر دوره في تشغيل زوجته السابقة التي طلّقها منذ سنوات في مجال الدعارة وأكد عدم معرفته بكل من "بطرس" و"صلاح".

محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي محمّد بدران أدانت "محمود.ج" بجرم إحضار زوجته لممارسة الدعارة وتقاضي المال مقابل ذلك وقضت بحبسه سنة وشهرين وتغريمه مليون ليرة، وأنزلت عقوبة السجن ثلاثة أشهر بالمتهم "بطرس.أ" (تسهيل الدعارة) وغرّمته 500 ألف ليرة.

كما قضت المحكمة أيضاً بحبس "أماني" لمدة 6 أشهر واستبدلت العقوبة تخفيفاً بالاكتفاء بمدّة توقيفها وتغريمها مليون ليرة فيما أعلنت براءة "صلاح.د" من تهمة الإتجار بالبشر لعدم كفاية الدليل وإطلاق سراحه ما لم يكن موقوفاً لداعٍ آخر.

اقرأ أيضاً: نعته أسرته وتجاهله نظام الأسد.. مقتل مدير أسوأ السجون السورية في ظروف غامضة

المصدر: 
لبنان 24 ـ السورية نت

تعليقات