بعضهم يعمل بـ500 ليرة يومياً وآخرين أوجدوا بدائل.. في ظل الحصار كيف يتدبر أهالي ريف حمص تأمين قوت يومهم؟

أهالي مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي
الثلاثاء 25 أكتوبر / تشرين الأول 2016

يعيش سكان المناطق المحاصرة من قبل نظام الأسد وميليشياته، في ريف حمص الشمالي واقع مرير، من تدبير احتياجاتهم اليومية في ظل توقف أغلب الناس عن العمل وانعدام مصادر الدخل، مع ارتفاع أسعار المواد الرئيسية بما لا يتناسب مع مدخول الأسرة وقدرتها الشرائية.

بدائل الحصار 

الأهالي أجبروا على البحث عن بدائل وحلول تتماشى مع واقعهم من خلال تخفيض قيمة الغذاء اليومي والاستغناء عن الكثير من الاحتياجات الأساسية وخاصة المحروقات والتي أوجد الأهالي بدائل عنها، تعتمد على قوى الطبيعة .والطاقة البديلة

الحاج أبو محمد الصالح وهو رجل في الأربعين من عمره معيل لأسرة من 5 أشخاص تحدث لـ"السورية نت" عن عمله السابق، كيف كان يعمل على حافلة لشحن البضائع بالإضافة إلى ملكيته لمحل تجاري، مضيفاً "كان مردودي الشهري يكفي ويزيد في تأمين احتياجاتي مع عائلتي، أما حالياً وبعد حصار النظام لمدينة الرستن، لم يعد باستطاعتي العمل على حافلتي، إضافة إلى  استهداف النظام للسوق الرئيسي في المدينة وتدمير محلي التجاري أيضاً".

يتابع الصالح،"أسرتي بحاجة إلى 90 ألف ليرة شهرياً من ثمن الطعام واللباس وهذا لتأمين احتياجات أسرتي بالحد المقبول، فأسطوانة الغاز في حال توفرها، سعرها 20 ألف ليرة وثمن ربطة الخبز 300 ليرة، ناهيك عن باقي أسعار المواد الغذائية المرتفعة جداً وهذا لا يمكن تأمينه"

ويضيف قائلاً: "استعضنا عن الغاز بمادة الحطب كبديل يمكن استخدامه للطهي والتدفئة، واليوم بعد سنتين أصبح سعر الحطب مرتفعاً وليس باستطاعتنا توفيره فسعر الطن الواحد يصل لـ80 ألف"، ويشير" أننا بدأنا باستخدام وسيلة جديدة وهي (التنكة العجيبة) كما يحلو للأهالي في الرستن تسميتها، وهي عبارة عن  علبة صفيح كانت مخصصة لتعبئة السمنة أو الزيت، من خلال إحراق القليل من القش وأكياس النايلون عبر تحريك تيار هوائي عن طريق مروحة صغيرة وهو شيء جيد بحسب وصف الحاج وقد وفر عليهم الكثير من المال" .

دخل محدود 

كثير من الأهالي، وفقاً لمراسل "السورية نت" يعرب الدالي، يتدبرون شؤونهم بأقل من هذا الدخل (90 ألف) وأحيانا يكاد لا يتجاوز 500 ليرة يومياً علماً أن سعر ربطة الخبز اليومية (300) ليرة.

أبو عدي مثال عن هذا وهو يعمل في تكسير أسطح المباني المدمرة جراء القصف يقوم بإخراج قضبان الحديد منها وبيعها كخردوات وهذا يؤمن له دخل من 500 ليرة حتى 1000 يومياً كحد أقصى.

يقول أبو عدي، إن "عملي متعب كثيراً وأبقى فيه منذ الصباح حتى المساء لكن ليس لدي خياراً  آخر . فـ 500  ليرة أشتري بها الخبز لعائلتي خيراً من لا شيء.  .

الكثير من الأسر فقدت معيلها وأجبرت الزوجة على إعالة أطفالها، كما حصل مع أم حيان وهي أرملة لشهيد توفي في قصف للنظام منذ عامين.

اليوم أم حيان، ليس لديها مدخول سوى كفالات أيتام لأطفالها تقدمه لها إحدى الجمعيات الخيرية والتي تصل إلى 60 ألف ليرة شهرياً، علماً أنها أم لثلاث أطفال.

تقول أم حيان، أحاول قدر استطاعتي، تنظيم هذا المبلغ بحيث يتم في كثير من الأحيان، الاستغناء عن وجبة غذائية لتخفيف المصروف اليومي، بالإضافة إلى مشاركة أطفالي على الثياب وتبادلها فيما بينهم.  

وتشير نعتمد على المؤن، والتي نعدها في فصل الصيف، من خلال تخزين القمح والبرغل والحبوب الأخرى ومواد غذائية تتحمل التخزين، لكن لا تعتبر كافية لاحتياجات الجسم من الغذاء وعادة ما يتكرر تناولها خلال الأسبوع.

و يعيش في ريف حمص الشمالي، 250 ألف نسمة 60  % منهم منقطعين عن العمل ولا يملكون مصدر دخل ثابت، بسبب قصف النظام للمؤسسات والأسواق ومنع الناس من الخروج عبر نشره للحواجز على مداخل المدينة ومخارجها.

قلة قليلة من السكان يمكنهم الخروج من خلال معبر فتح مؤخراً في منطقة الدار الكبيرة يسمح للموظفين وطلاب الجامعات بالخروج من خلاله بعد التدقيق الأمني على الحواجز وهؤلاء يخرجون مجبرين على أمرهم يغامرون في حياتهم مهددين بالاعتقال في أي لحظة بتهم متنوعة يدفعهم لذلك بحثهم عن قوت يومهم، وهم موظفين بدوائر النظام ورواتبهم لا تتجاوز 40 ألف، والتي لا تكفي ثمن خبز ومحروقات وبعض الاحتياجات البسيطة الأخرى.

يوجد أيضاً شريحة أخرى ممن يعملون كموظفين في المؤسسات التي أنشأتها المعارضة من خلال المشاريع التي نفذتها في الريف ويصل الراتب إلى 150دولار في معدل وسطي وهؤلاء يعتبرون أفضل حالاً، بحيث يمكنهم تأمين احتياجاتهم بشكل أفضل.

تجدر الإشارة إلى أن ريف حمص الشمالي منطقة محاصرة من قبل النظام وميليشياته منذ عام 2013 و تتعرض إلى قصف يومي من الطيران والمدفعية .تسبب بدمار 90 % من البنية التحتية والأسواق. 

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات