ثالث انشقاق داخل "تحرير الشام" خلال أيام.. جيش الأحرار أحد أبرز تشكيلاتها ينفصل عنها ويوضح الأسباب

قائد جبهة فتح الشام أبو محمد الجولاني
الخميس 14 سبتمبر / أيلول 2017

أعلن "جيش الأحرار" بقيادة أبو صالح الطحان انشقاقه عن هيئة "تحرير الشام" التي تُشكل "فتح الشام" بقيادة أبو محمد الجولاني جزءاً منها، ما يؤشر إلى المرحلة الحرجة التي تمر بها الهيئة جراء تكرار الانشقاقات والخلافات التي تعصف بصفوفها.

وقال "جيش الأحرار" في بيان أصدره في وقت متأخر من أمس الأربعاء، أنه قرر "الانفصال عن هيئة تحرير الشام، وقد تم الاتفاق مع قيادات الهيئة على تشكيل لجنة قضائية للنظر في الحقوق".

و"جيش الأحرار" هو الفصيل الأبرز في هيئة "تحرير الشام"، ويشكل انشقاقه عنها انتكاسة جديدة للهيئة، إذ سبق وأن أعلنت حركة "نور الدين الزنكي" انشقاقها أيضاً عن الحركة في 20 يوليو/ تموز الماضي. كما هز الحركة انشقاق الشرعيان السعوديان البارزان في صفوفها عبد الله المحيسني، ومصلح العلياني بسبب "التجاوزات داخل الهيئة"، وفق بيان لهما انتشر يوم الإثنين 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، فضلاً عن انتشار تسريبات صوتية لقياديين في الهيئة ضد الشرعييّن.

وذكر "جيش الأحرار" في بيانه أسباب الانشقاق عن هيئة "تحرير الشام"، وقال إن "أحداث مؤلمة على المستوى الداخلي للساحة ما كنا نرتضيها وقد تجملنا بالصبر بغية الإصلاح، ورافق ذلك تجاوزات آخره التي انتشرت في التسريبات التي تحط من قدر حملة العلم الشرعي".

وفي 11 ديسمبر/ كانون الثاني الماضي أعلن 16 فصيلاً عن تشكيل "جيش الأحرار" وهو تكتل عسكري داخل حركة "أحرار الشام"، وأعلنت هذه الفصائل فيما بعد انضمامها للهيئة.

وضم "جيش الأحرار" "لواء التمكين، لواء عمر الفاروق، لواء أحرار الجبل الوسطاني، لواء أجناد الشريعة، لواء أنصار الساحل، لواء أنصار حمص، لواء أبو طلحة الأنصاري، الجناح الكردي، كتائب حمزة بن عبد المطلب في الشمال، كتيبة قوافل الشهداء، كتيبة أحرار حارم، كتيبة شيخ الإسلام، كتيبة الطواقم، لواء المدفعية والصواريخ، لواء المدفعية الرديف، لواء المدرعات".

وأحدث نشر تسريبات صوتية هزة داخل "تحرير الشام"، وتضمنت إحداها تسجيلاً صوتياً لقائد الهيئة، أبو محمد الجولاني والذي ظهر في التسجيل على أنه شخص يدعى "نايف"، مع قائد قطاع إدلب التابع للهيئة المعروف بـ"مغيرة بن الوليد" وبـ"أبو حمزة بنش"، وهاجم الشخصان كلاً من المحيسني والعلياني وقالا إن عملهما مقتصر فقط على "الترقيع".

وفي التسريبات ذاتها طلب "مغيرة" من الجولاني اعتقال المحيسني، إلا أن قائد الهيئة رفض ذلك خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى مشكلة أكبر. وهذه المكالمات دارت بين قيادي الهيئة أثناء الاقتتال الحاصل بينهم وبين تحرير الشام في يوليو/ تموز الماضي.

ويُثير انشقاق الزنكي و"جيش الأحرار" والشرعيين السعوديين عن "تحرير الشام"، تساؤلات عن مستقبل الفصائل المنضوية ضمن الهيئة، وهل ستشهد الأيام المقبلة حالات انشقاق مماثلة على مستوى شرعييها أو قادتها العسكريين؟، أم أنها ستلملم صفوفها المهتزة؟.

الخبير في الجماعات المتشددة، عبد الرحمن الحاج، قال في تصريحات خاصة لـ"السورية نت"، أمس الأربعاء، أن أسباب أخرى إلى جانب المعلن عنها، دفعت بالمحيسني والعلياني لإعلان استقالتهما، ويرجعها من جهة إلى تنافس بين شرعيي الهيئة، المحسوبين على جبهة النصرة ومنهم الشرعي الأكثر تطرفا أبو اليقظان المصري وثانيا إلى عدم الثقة بالجولاني وخططه في قيادة إدلب، إضافة إلى رغبة المحيسني والعلياني أن لا يغرقوا في سفينة الجولاني التي ستقود المحافظة وأهلها إلى المجهول".

وعن مستقبل "الهيئة" مع تزايد الضغوط الدولية والحديث عن عمل عسكري مرتقب، يرى الحاج أنه من الممكن أن "تشهد تحرير الشام  حالة تصدع سواء بالانشقاق أو بالتسرب من صفوفها، وسيزداد ذلك في حال تبلور وجاهزية العمل العسكري ضدها وإلا فإن الهيئة ممثلة بالجولاني سيتمكنون من لملمة صفوفهم خصوصا أن لدى الأخير خبرة سابقة، عندما تعرضت جبهة النصرة لأكبر حالة انشقاق وانقسام في صفوفها لحظة الإعلان عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عام 2013. "

ويرى الخبير أن "العناصر المحلية (الأنصار) والحلفاء المحليين (الفصائل السورية في هيئة تحرير الشام) هم المرشحون للانشقاق، مرجحا بقاء جبهة النصرة وحدها إلى جانب جند الأقصى سابقا في مواجهة الجميع ".

وتنطلق جولة جديدة من المباحثات حول الملف السوري في العاصمة الكازاخية أستانا، اليوم الخميس وغدٍ الجمعة، وستكون مناطق "تخفيض التصعيد" والوضع في إدلب على قائمة أولويات المباحثات التي قال عنها بداية الأسبوع الجاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها "مرحلة نهائية".

وتشير تقارير صحفية إلى أن إدلب ستشهد معركة كبيرة ضد هيئة "تحرير الشام" عقب مباحثات أستانا، وتشير توقعات إلى أن المواجهات قد تندلع في وقت لاحق من هذا الشهر.

اقرأ أيضاً: استقالة المحيسني والعلياني ليست الأخيرة.. لهذه الأسباب قد تشهد "تحرير الشام" انشقاقات في صفوفها

المصدر: 
السورية نت

تعليقات