جورنال بوست: حقيقة التدخل الروسي في سورية

صورة محمد روزغار

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/12/2015
The Jerusalem Post
المؤلف: 

يتحدث محمد روزغار في مقاله الذي حمل عنوان "التدخل الروسي في سورية" عن استمرار روسيا بتضليل العالم فيما يخص إنجازاتها على الأرض السورية وخاصة بعد مرور شهرين ونصف على تدخلها العسكري، ويبين حقيقة هذا التدخل من خلال قصفها للمدنيين واستهدافها للثوار المعتدلين، إلا أنها لم تغير موازين القوى على الأرض رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي العالي، إضافة إلى إنهاك قوى جيش نظام الأسد، وخاصة في حمص وريفها ليتقدم الثوار إلى شمالها بعد استيلائهم على حي استراتيجي بالقرب من مدينة حماة، وهذا ما يدفعها إلى القصف العشوائي الجنوني لمواقع المعارضة.

وقد أحرز النظام تقدمه الوحيد في ريف حلب الجنوبي بفضل الدعم الإيراني البري من خلال مهاجمته للثوار السوريين مع غطاء جوي روسي، مما سمح له بالحصول على بعض البلدات لا غير، ورغم ذلك فشل قائد فليق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بقطع الطريق الرئيس بين حلب وإدلب، وهنا تكشف لنا التقارير لكن بصورة غير مؤكدة إصابة قاسم سليماني في المعركة مع سقوط العشرات من المقاتلين الروس، حيث ذكرت وكالات الأنباء الإيرانية الشهر الماضي أن العديد من الضباط الإيرانيين قتلوا في سورية، وأصدر مناصرو المسؤولين الأمريكيين بيانات مؤخراً مدّعين أن "إيران قد سحبت جنودها من سورية" مفسحةً المجال للميليشيات الشيعية.

وتكشف الصحيفة حقيقة الادعاءات الروسية الكاذبة بشأن تدخلها في سورية من أجل القضاء على ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"، وذلك من خلال نشر وكالات الأنباء والناشطين السوريين لصور ومقاطع فيديو تثبت تورط روسيا بقصف جماعات الثوار المعتدلين وتحديداً الجيش الحر.

يقارن الكاتب ما بين استهدافها لمعاقل "الدولة الإسلامية" وأماكن تجمع الثوار المعتدلين، حيث قامت بقصف الأخيرة مسببةً دمار 15 مبنى تابع لها في شمال سورية بالإضافة إلى مقتل أكثر من 600 مدني، بالمقابل حظيت "الدولة الإسلامية" بنسبة 10% فقط من الغارات الجوية الروسية، في الوقت الذي استغلت فيه قوات النظام الضربات الروسية كغطاء جوي حققت من خلاله تقدماً أكبر في ريف حلب الشمالي.

ولم تكتفِ روسيا بعدم التوقف عن الكذب كما يقول الكاتب، فهي مازالت تدعي توقف نظام الأسد عن إطلاق البراميل المتفجرة، بينما تقوم هي باستخدام هذه القنابل الفتاكة في ريف دمشق الغربي والجنوبي، مما ادى لمقتل العشرات من المدنيين يومياً، ويتم توثيق تلك المجازر بالصورة من خلال تتبع مسار هذه القنابل حين تضرب الأرض.

وتشير الصحيفة في الجانب السياسي إلى نجاح روسيا بشكل جزئي بتأجيل الحديث عن مصير الأسد وتوضح ذلك في جدول مؤتمر فيينا، مع تخفيف لهجة بعض زعماء الدول فيما يتعلق بالمعارضة السورية، وفي المقابل تصلبت مواقف كل من المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، وتبين ذلك من خلال تدفق الصواريخ المضادة للدبابات من نوع تاو إلى الجماعات التابعة للجيش الحر، والذي ساهم في صد الهجوم الروسي.

 إلا أن الغطرسة الروسية في سورية تسببت بإسقاط الطائرة الروسية لتكون بداية لتدهور العلاقات الثنائية بينها وبين تركيا، مما دفع تركيا للبحث عن مصادر أخرى للطاقة بدلاً من روسيا.

في حين نجحت المملكة العربية السعودية بتوحيد جميع أطياف المعارضة السورية السياسية والعسكرية في مؤتمر الرياض، الذي انبثق منه هيئة تفاوضية تمثل غالبية الشعب السوري، مطالبة برحيل الأسد كبداية لأي عملية سياسية انتقالية، ولتكون ردة فعل اتجاه السياسة الروسية في سورية.

وتضيف الصحيفة عندما تدخلت روسيا في سورية، اعتقد بعضهم أن ذلك سيساعد في التوصل إلى انتقال سياسي، وأنه يمكن أن يكون ضامناً لحقوق الأقليات في سورية. ولكن ما لبثت هذه الآمال أن تبخرت، حيث اختارت روسيا الوقوف إلى جانب النظام والقتال من أجل نجاة الأسد.

تعليقات