حوّل المعتقل لمسلخ بشري وقتل معتقلين بطرق بَشِعة.. من هو قائد سجن صيدنايا الذي لقي حتفه؟

13 ألف معتقل في صيدنايا قُتلوا خلال تولي معتوق ومحفوض لقيادة السجن
الأحد 14 يناير / كانون الثاني 2018

انتهت حياة العميد الركن في جيش نظام بشار الأسد، ومدير سجن "صيدنايا" العسكري، محمود أحمد معتوق، لكن لم تنتهي معها القصص المروعة لما حل بآلاف السجناء في المعتقل الأكثر إجراماً على امتداد الأراضي السورية.

وأعلنت منال معتوق شقيقة أحمد، اليوم الأحد، عن مقتله دون أن توضح السبب، مكتفية بالقول إنه "قُتل أثناء قيامه بواجبه الوطني"، في حين قالت صفحات موالية للنظام في موقع "فيس بوك" أنه قُتل خلال المعارك الدائرة في حرستا، ورجح آخرون احتمال تصفيته من قبل النظام.

ويُعد معتوق أحد أشرس القادة العسكريين في قوات الأسد وأكثرهم إجراماً، وبحسب شهادة لمعتقل سابق في صيدنايا، فإن السجن قبل تولي معتوق لقيادته كان شيئاً وبعده شيئاً آخر.

وفي العام 2013 قُتل القائد السابق للسجن اللواء طلعت محفوض في كمين نُصب له في مدينة التل بريف دمشق، وحينها تولى معتوق قيادة السجن حتى تاريخ الإعلان عن مقتله، وخلال نهايات فترة محفوض وبداية فترة معتوق، أمضى السجين السابق في سجن صيدنايا جمال عبده عامين من الزمن هناك، بينهم 4 أشهر مع تولي معتوق لقيادة السجن.  

وقال عبده - وهو أحد المعتقلين الذين شاركوا في تقرير منظمة أمنستي عن سجن صيدنايا - إنه منذ تولي معتوق ارتفعت وتيرة عمليات القتل اليومي البشعة للمعتقلين عما كانت عليه في عهد محفوض.

تزايد عمليات القتل

وأشار عبده في تصريح خاص لـ"السورية نت" إنه مع استلام معتوق لقيادة سجن صيدنايا، تزايدت حالات وفاة المعتقلين من البرد، لأن معتوق كان يجبرهم بأوامره التي يوجهها للسجانين بخلع ملابسهم وإبقائهم عراة لأشهر، فضلاً عن أنه منع تشغيل "الشوفاجات" المدافئ داخل السجن.

وكان عبده شاهداً على مقتل اثنين من السجناء كانوا معه في نفس المهجع جراء البرد، ويؤكد أيضاً وفق شهادته أنه خلال تولي معتوق زادت طرق القتل للمعتقلين إجراماً وعنفاً، ويذكر أحدها بقوله: "أصبح السجانون يدخلون إلى مهاجع المعتقلين، ويختارون واحداً منهم، يضعون رأسه على نعلة، ثم يُقدم أحد السجانين ويضربه ببسطاره العسكري فيموت المعتقل جراء كسر في الرأس".

وداخل السجن كان المعتقلون منقسمين، فبعضهم يعيش في زنزانات منفردة وآخرين في المهاجع، ويقول عبده في تصريحه لـ"السورية نت" أن الزنزانات المنفردة أسوأ من المهاجع، لافتاً أن الواحدة منها تتسع لشخصين إلا أن إدارة السجن وضعت فيها 9 معتقلين.

ومعروف لدى سجناء صيدنايا أن تلك الزنزانات المنفردة مخصصة للمعتقلين الجدد الذي يصلون إلى السجن، حيث يعيشون فيها مدة قبل نقلهم إلى المهاجع.

لكن مع تولي معتوق لقيادة سجن صيدنايا، لم يعد الأمر كذلك، وفقاً لما قاله عبده، حيث أشار إلى أنه بعد نقله من سجن صيدنايا إلى فرع الجوية بدمشق للتحقيق، في العام 2013، تزامن ذلك مع تهديدات إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لنظام الأسد بضربة جوية على خلفية استخدام قوات الأسد للسلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة الشرقية.

ويشير عبده أنه بعد انتهاء التحقيق معه في فرع الجوية وعودته إلى صيدنايا، كان يتوقع أن يعود إلى المهجع كما هو معهود، إلا أن معتوق كان قد أصدر حينها قراراً بإدخال أي سجين يعود إلى صيدنايا من محاكمة أو مشفى

إلى الزنزانات قبل توجهه للمهاجع سواءً كان المعتقل جديداً أم قديماً.

ويروي عبده ما حدث معه، فيقول: عقب عودتي من فرع الجوية سألني السجان عما يجري في دمشق (أثناء الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية للأسد)، فأجبته أني لا أعلم شيئاً، وحينها قرر إدخالي إلى زنزانة منفردة، لأنه يريد مني أن أنسى ما سمعته في دمشق".

وأشار عبده إلى أن معتوق كان يخشى أن ينقل أحد من السجناء حالة الاضطراب التي كان يعيشها النظام والخوف من تحويل أوباما تهديده إلى أفعال ويستهدف نظام الأسد عسكرياً، لذلك كان يمنع التواصل بين المعتقلين القادمين من دمشق وبين الموجودين داخل مهاجع سجن صيدنايا.

وأضاف عبده أنه التقى داخل الزنزانة المنفردة سجينين اثنين آخرين كانا قد عادا إلى السجن بعد محاكمتهما في المحكمة العسكرية، وهما الآخران وضِعا في الزنزانة المنفردة "كي ينسيان ما سمعاه في دمشق".

تعذيب وقتل

وخلال الفترة التي قضاها عبده في الزنزانات المنفردة، قال إنها كانت أسوأ مما كانت عليه في عهد محفوض، موضحاً أن السجانين كانوا على استعداد لمعاقبة جميع أفراد الزنزانة بالجلد إذا سمعوا مجرد حسيس منها، مؤكداً أن ذلك الأمر كان بوتيرة أخف عندما كان مخفوض قائداً للسجن.

وعُرف معتوق ببطشه الشديد للمعتقلين تارة بالتعذيب دون سبب، وتارة أخرى بالاحتيال عليهم، ويوضح عبده ذلك بقوله أنه في أحد الأيام دخل أحد السجانين إلى المعتقلين وسألهم عما إذا كان لديهم ملاحظات عن الطعام الذي يُقدم لهم، بعدما تعهد لهم بمنحهم الأمان وعدم أذيتهم مهما قالوا.

بعض السجانين أبدوا ملاحظاتهم على الطعام، ظناً منهم أن السجن مقبل على وضع أفضل، لكن ما حصل هو العكس، فبعدما استمعت إدارة  السجن إلى ملاحظات السجناء، بدأ السجانون بمعاقبة كل من تحدث عن الطعام وعذبوهم بشدة، وفقاً لـ عبده.

وأعرب عبده عن اعتقاده في أن كل ما فعله السجانون خلال فترة معتوق كان صادراً منه، مشيراً أن ما يجري في السجن ليس اعتباطياً بقدر ما أنه نتيجة لتطبيق أوامر قيادة السجن.

ويؤكد عبده أنه منذ بداية الثورة السورية منتصف مارس/ آذار 2011 وخلال فترة تولي محفوض ومعتوق لقيادة سجن صيدنايا، قُتل 13 ألف معتقل، ويضيف أنه بعد خروجه من السجن فإنه عَلِمَ بأن كثيراً من المعتقلين الذين يعرفهم قتلوا داخل صيدنايا، مشيراً أيضاً أنه علم بوفاة عدد كبير من المعتقلين خلال الفترة بين 2014 و2015 بسبب البرد ورفض إدارة السجن تأمين التدفئة لهم.

ويُعتبر سجن صيدنايا (30 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق)، من أسوأ السجون السورية سمعة، وربما من أسوأ السجون في العالم، حيث خصصه نظام الأسد الأب والابن للمعتقلين السياسيين وسجناء التيارات السلفية والدينية. وقد شهد السجن عدة إضرابات للسجناء قمعها نظام الأسد بدموية كبيرة، وأطلق عليه اسم المسلخ البشري نتيجة سوء المعاملة وقتل السجناء.

وتحدثت منظمة "العفو الدولية" عن "المكان الذي تذبح فيه الدولة السورية شعبها بهدوء" واصفة طرق تعذيب السجناء فيه التي شملت السلق بالمياه الساخنة وصولاً إلى الضرب حتى الموت.

اقرأ أيضاً: دكتورة في جامعة حلب تتحول إلى مشردة بحدائق دمشق

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات