خطة بوتين في سورية

صورة مانيش راي

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/3/2016
Daily Times
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

مع النهاية الرسمية للتدخل الروسي الذي استمر خمسة أشهر ونصف في سورية، انشغل العديد من المحللين في رسم حسابات "الربح والخسارة" الروسية في سورية. حيث حافظت روسيا منذ بداية التدخل على موقفها بأن عملياتها ستستمر لفترة محدودة وليس هناك نية في وجود عسكري مكثف.

 فقد صممت موسكو على تجنب عمليات عسكرية طويلة الأمد، والتي قد تجبرها فيما بعد على نشر قوات برية، في الوقت الذي لاتزال ذكريات حرب الاتحاد السوفييتي الطويلة والدموية في أفغانستان محفورة بقوة في ذاكرتها، وروسيا لا تريد أن تصبح سورية أفغانستان ثانية.

 فمنذ البداية، كان للكرملين مجموعة صغيرة من المطامح في الساحة السورية، وكان الهدف الأدنى هو تحقيق الاستقرار في نظام الأسد، الذي كان يتدهور بسرعة في ذلك الوقت، حيث أصبح الاستثمار الاستراتيجي في دمشق مهدد بالخطر، لدى كل من الروس وحلفاء الأسد الإيرانيين، وهذا مما دفعهما لتصعّيد مشاركتهما.

وربما يعتقد الكرملين بأنه قد حانت اللحظة المناسبة للانسحاب وتقليل مخاطر التورط في صراع طويل الأمد في سورية، من خلال وقف الأعمال العدائية، وانطلاق محادثات السلام. وعندما تحلل المكاسب الروسية في سورية نرى بوضوح بأن روسيا قد كسبت الكثير. فدعونا نلقي نظرة على المكاسب الفورية لروسيا من التدخل العسكري المباشر في سورية.

الخروج من العزلة الدولية

 أخد الغرب على حين غرة بعد الإعلان الأولي والجزئي للانسحاب الروسي من سورية، في حين عادت الحياة لنظام الأسد ونقله من حالة الدفاع إلى الهجوم، بسبب المساهمة الروسية، وبالتالي فإن ادعاء موسكو بأن لها رأي في مستقبل سورية لا يمكن الطعن به الآن. وخلال هذه العملية لم يتوانى الغرب للعمل على عزل رسيا. ولكن استطاعت الأخيرة أن تكون شريك مهيمن بين هؤلاء الذين سيرسمون مستقبل سورية. حيث انتقلت واشنطن من منع المساومات وعدم تشجيع المسلحين على إلقاء أسلحتهم قبل تنحي الأسد إلى الاعتراف ببقائه لفترة من الوقت. وقد أثبتت موسكو، لكل من دول المنطقة والغرب، أهمية روسيا كحليف، والخسائر التي يمكن أن تلحقها إذا تم تجاهل مصالحها الأمنية.

حلفاء جدد

 صنعت روسيا بعض الحلفاء الجدد في الشرق الأوسط بسبب التدخل في سورية، ولا سيما إيران وإسرائيل. فقد عززت روسيا وإيران تعاونهما العسكري والنووي. وقد أعطت روسيا الإذن بتسليم بطاريات S-300 المضادة للطائرات إلى إيران رغم المعارضة القوية من قبل القوى الغربية. وبوتين في اتصال مستمر مع إسرائيل، مؤكداً لنتنياهو بأن أمن إسرائيل من الأولويات. وفي الأشهر الماضية كان الرئيس الإسرائيلي ريفلين يزور موسكو لمناقشة جدول الأعمال الروسي، وتمت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو لمواصلة الحوار في غضون أيام قليلة. كما حصلت روسيا على صديق جديد في المنطقة: وهو المجتمع الكردي. فقد وسّع بوتين علاقاته مع الجماعات الكردية في تركيا والعراق وسورية. وافتتح حزب الاتحاد الديمقراطي أول مكتب خارجي له في موسكو، وهي خطوة كبيرة في حملة الجماعة من أجل الحصول على الشرعية الدولية. وكانت روسيا مدافعاً ثابتاً نيابة عن الأكراد في محادثات السلام في جنيف. وأدرك الكرملين أيضاً أهمية الأكراد في السياق السياسي بسبب وقوعهم مباشرة إلى الجنوب من حدود روسيا.

توسيع الوجود العسكري

 حافظت روسيا منذ فترة طويلة على وجود قاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري، والآن زاد تواجدها بشكل كبير في ذلك الميناء. وعلاوة على ذلك، أضافت قاعدة جديدة في حميميم إلى قائمة قواعدها في الشرق الأوسط. حيث يحافظ بوتين على السيطرة المطلقة على الميناء الروسي في طرطوس، مقره البحري في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. ومن طرطوس، تستطيع روسيا مراقبة والتنصت على جميع أصولها وقواتها أثناء تجولها في جميع أنحاء المنطقة. ويمكن لروسيا التنصت تقريباً على كل شيء يحدث مع أي شخص آخر في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، مما يسلط الضوء على أهمية طرطوس باعتبارها رصيداً استراتيجياً ضخماً بالنسبة لروسيا. كان إنشاء الميناء واحداً من أهداف بوتين الرئيسية منذ بداية عملياته في سورية. وسيحافظ بوتين أيضاً على القواعد الجوية الروسية التي بنيت حديثاً في اللاذقية وحميميم، وتضم كل من هذه القواعد عشرات من الطائرات المقاتلة. وعند إضافة تلك الطائرات المقاتلة إلى عدد الطائرات على متن حاملة الطائرات الروسية التي تصل من 30 إلى 40 طائرة – حيث تقف حاملة الطائرات قبالة ساحل طرطوس – يصبح عدد الطائرات المقاتلة الروسية حول سورية يصل إلى حوالي 70 – 75.

تعزيز قدرات ترسانة الأسلحة الروسية

 من خلال تسييرهم لحملة جوية ناجحة في سورية، أثبت الروس قدرة أسلحتهم، وهو إعلان رائع لأي مشترٍ للسلاح الروسي. فروسيا تستعرض أفضل الأسلحة التي تملكها البلاد في ترسانتها، وأصبحت هذه الحملة السورية منصة تسويقية جيدة لمنتجات الدفاع الروسية.

كان هناك ارتباك واسع النطاق بين المحللين حول الدوافع الروسية في سورية، وهو الارتباك الذي أدى إلى توقعات خاطئة. حيث لم تسعى روسيا أبداً إلى انتصار "مطلق". وبدلاً من ذلك، عكس انضمام روسيا إلى الصراع وجهة نظرها بأن الغرب كان عقبة رئيسية في طريق التسوية السياسية في سورية، وبالتالي فهدفها هو إضعاف كل المجموعات المسلحة وإرغامهم على المساومة وإيجاد حل وسط.

ما يزال لروسيا عدد من الأهداف طويلة الأمد تريد تحقيقها في سورية. وتشمل تشكيل حكومة ائتلافية خالية من المنظمات المتطرفة مثل القاعدة وداعش، وضمان وحدة الأراضي السورية، وضمان الدور القيادي لروسيا في مستقبل البلاد. يجب أن تعمل روسيا على الضغط على كل من المعارضة والأسد للتفاوض على الانتقال إلى حكومة ائتلافية، والتي تستطيع بعد ذلك من خلالها القضاء على داعش والنصرة.

تعليقات