"خفض التصعيد" في ريف حمص أعاد مدنيين إلى منازلهم وشردّ آخرين.. وهذه أبرز مشكلات السكان

ريف حمص الشمالي ينتظر نتائج المفاوضات حول إقامة منطقة تخفيف تصعيد
الثلاثاء 05 سبتمبر / أيلول 2017

تسبب الحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق لـ"خفض التصعيد" في بعض مناطق ريف حمص الشمالي بأثرين متعاكسين، فبينما خفف معاناة بعض السكان، ولّدَ لآخرين معاناة أخرى لا سيما فيما يخص السكن.

مراسل "السورية نت" في حمص، يعرب الدالي، أشار إلى أنه مع بدء الحديث عن مفاوضات بين ممثلين عن المعارضة السورية في ريف حمص الشمالي والروس، تسبب ذلك بتشريد للكثير من سكان الريف ممن كانوا يسكنون في مدارس، أو منازل لا يملكونها، وقرر أصحابها العودة إليها.

عودة أصحاب تلك المنازل إلى ديارهم، أجبر قاطنيها على الخروج منها، وأصبحوا أمام مشكلة كبيرة تتمثل في العثور على منزل جديد، وسط شبه فقدان تام للمنازل الصالحة للسكن، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الإيجارات، وندرة مواد البناء التي يمكن للسكان استخدامها لترميم بعض المنازل المدمرة جزئياً.

محمد رحال رجل في الأربعين من عمره من سكان مدينة الرستن، وهو مسؤول عن أسرة تتألف من سبعة أشخاص، يقول في تصريح لـ"السورية نت" إنه حتى اليوم لم يجد منزلاً جديداً لأسرته، بعد أن عاد صاحب المنزل الذي كان يسكن به.

وتحدث رحال عن معاناته، مشيراً أنه سكن في منزل جاره منذ عام 2013  بعدما تعرض منزله لقصف بالطائرات ما تسبب بدماره، وأشار إلى أن جاره ترك منزله خوفاً من القصف، فسَكَن به رحال لكونه لا يملك وأسرته مكاناً آخر يذهب إليه.

ومع الانخفاض النسبي في وتيرة القصف على ريف حمص الشمالي، قرر جار رحال العودة إلى منزله، ما اضطر رحال إلى ترك المنزل، والعيش في الوقت الحالي بمنزل أخيه المؤلف من 3 غرف، مشيراً أن هذا السكن مؤقت ريثما يجد بيتاً آخر.

ولفت رحال في تصريحه لـ"السورية نت" إلى أن عدد الأُسر التي عادت مؤخراً إلى منازلها كبيراً جداً مقارنة بعدد المنازل الصالحة للسكن.

وتمثل معاناة رحال واحدة من قصص كثيرة مشابهة، وتُقدر منظمات إغاثية في ريف حمص الشمالي عدد الأُسر التي عادت لمنازلها بنحو 600 أسرى.

وتزداد معاناة السكان الذين خرجوا من المنازل التي كانوا يعيشون فيها، نظراً لأن كثيرين منهم ينحدرون من مناطق في ريف حمص الشمالي غير مشمولة بالتهدئة، ولذلك فإن خيار الرجوع إلى مناطقهم غير وارد خوفاً من القصف، ولا يجد هؤلاء أمامهم سوى الكفاح من أجل تأمين الأموال لاستئجار منازل جديدة

ويقول ثائر جمعة، أمين سر المجلس المحلي في مدينة الرستن في تصريح لـ"السورية نت" أن عمليات إعادة البناء والترميم للمنازل أو المنشآت الحيوية ما زالت خجولة، في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وقلة توفرها.

وأشار إلى أن  سعر متر الحصى أو الرمل اللازم للبناء، يتراوح بين 17 ألف إلى 30 ألف ليرة سورية، وثمن كيس الإسنمت يصل إلى 7 آلاف ليرة، وثمن كيلو الحديد 700 ليرة سوري، وأوضح أن تكلفة بناء غرفة واحدة بمساحة 3×4  تصل إلى 800 ألف ليرة، مؤكداً أن هذا مبلغ كبير جداً لا يملكه أغلب السكان.

ولذلك فإن معظم عمليات الترميم تقتصر على سد بعض الثقوب في الأسطح أو الجدران والنوافذ المتضررة، بالاعتماد على مواد بناء مصنوعة محلياً من خلال كسارت تحوّل حطام المنازل إلى مواد بناء أولية.

وينتظر سكان ريف حمص الشمالي نتائج المفاوضات  الجارية حالياً حول اتفاق "خفض التصعيد" بين المعارضة والروس، وبحسب مراسل "السورية نت" فإن الاجتماعات تُعقد في خيمة على أطراق ريف حمص، موضحاً أن أحد بنود المطالب المطروحة إدخال مواد بناء لإتمام أعمال الترميم، ما قد يخفف جزءاً من معاناة السكان.

اقرأ أيضاً: غيّر هيئته ونزع ملابسه الدينية وتخفى بأخرى.. يديعوت أحرنوت: هكذا التقى نصر الله مع الأسد سراً

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات