روسيا تواجه رفضاً واسعاً من المعارضة السورية لمؤتمر سوتشي.. فصائل عسكرية: لا بديل عن جنيف

روسيا التي دعمت الأسد عسكرياً تهدف إلى المحافظة على بقائه في السلطة عبر محادثات سوتشي ـ أرشيف
الثلاثاء 26 ديسمبر / كانون الأول 2017

رفضت المعارضة السورية، المؤتمر الذي تنوي روسيا استضافته في سوتشي بشأن سوريا، قائلة إن موسكو تسعى للالتفاف على عملية السلام التي تجرى في جنيف برعاية الأمم المتحدة، ومؤكدة أن روسيا ارتكبت جرائم حرب في سوريا.

وحصلت روسيا التي ظهرت باعتبارها الطرف المهيمن في سوريا بعد تدخل عسكري كبير قبل نحو عامين، على دعم من تركيا وإيران لعقد مؤتمر للحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية يومي 29 و30 يناير/ كانون الثاني.

وشدد رئيس الوفد الروسي للمباحثات الدولية حول سوريا في أستانا، "ألكسندر لافرينتييف" في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك"، على أنه لا مكان في مؤتمر سوتشي لمن يريد الرحيل الفوري لرأس النظام بشار الأسد.

وجاء في بيان لنحو 40 جماعة بينها بعض الفصائل العسكرية التي شاركت في جولات سابقة من محادثات السلام في جنيف، إن موسكو لا تمارس ضغوطاً على نظام الأسد للتوصل إلى تسوية سياسية.

وقال البيان الصادر أمس الاثنين، إن روسيا لم تسهم ولو بخطوة واحدة في تخفيف معاناة السوريين ولم تضغط على النظام، وهي تزعم أنها ضامنة بالتحرك في أي مسار حقيقي نحو إيجاد حل.

ووصف البيان روسيا، بأنها دولة معادية ارتكبت جرائم حرب ضد السوريين وساندت النظام عسكرياً، ودافعت عن سياساته وظلت على مدى سبع سنوات تحول دون إدانة الأمم المتحدة لنظام الأسد.

من جانبها، فصائل الجبهة الجنوبية لتحرير سوريا رفضت بدورها في بيان صادر عنها حضور مؤتمر سوتشي.

وجاء في البيان الذي حصلت السورية نت على نسخة منه: "إن قبولنا الدخول في المفاوضات مع النظام المجرم كان بهدف وقف نزيف الدم وإنهاء معاناتنا بأقل الخسائر الممكنة بضمانات دولية عبر القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة".

و أضاف البيان: "للأسف لقد أثبتت كل جولات المفاوضات من جنيف إلى أستانا عدم جدية الظالم وتنصله من كل الاستحقاقات الدولية، وكان يعمل على كسب المزيد من الوقت ليستمر بقتل وتهجير المدنيين من أراضيهم و بدعم حلفائه الذين بالأساس هم شركاء معه بإراقة الدم السوري، وها هم اليوم وعلى رأسهم روسيا بقيادة بوتين يحاولون الالتفاف على الشرعية الدولية بالدعوة لمؤتمرهم المزعوم في سوتشي".

كما نوّه البيان على أن "من ينوي حضور المؤتمر في سوتشي سواء كان بصفته الشخصية أو بصفته ضمن أحد المؤسسات الثورية يكون قد اختار الوقوف في صف أعداء الشعب السوري و ثورته".

سليمان القرفان نقيب المحامين الأحرار بدرعا في تصريح خاص لـ"السورية نت" قال: "نرفض مؤتمر سوتشي جملة وتفصيلاً وإننا لا نقبل أن نتعامل مع روسيا إلا كدولة عدو و شريكة بقتل السوريين".

و أضاف القرفان في جوابه على سؤال حول الخطوات التي ستخطوها نقابة المحامين الأحرار في حال ذهاب البعض إلى سوتشي: "سنلاحق كل من تسول له نفسه الحضور و المشاركة وسنحاكمه جزائياً بجرم التخابر مع العدو و الخيانة".

ونوّه القرفان أيضاً ، إلى أنه تم توجيه رسالة إلى هيئة التفاوض العليا مفادها، بأن نقابة المحامين بحل من الهيئة وستعمل على إسقاطها في حال قبلت المشاركة في سوتشي وستحاكمهم أيضاً .

بدوره قال عبد الرحمن المسالمة المتحدث الرسمي باسم مجلس حوران الثوري: "موقفنا من مؤتمر سوتشي هو موقف كل سوري حر مخلص لأهله و ثورته ، ونحن نرفض هذا المؤتمر رفضاً تاماً و ندعو لمقاطعته ، بل نعتقد أنه باب من أبواب المصالحات مع النظام و خاصة أنه برعاية من يقتل أطفالنا و يدمر بلادنا".

وتابع: "الخطوات الفعلية تم اتخاذها حيث سعى المجلس لتوعية حاضنته بخطر المؤتمر وكان للمجلس لقاءات شعبية للتحذير من هذا المؤتمر كما صدر بيان رسمي بذلك".

و "مؤتمر الحوار" هو مشروع أعلنته موسكو في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر، على أن يجمع النظام والمعارضة السورية في سوتشي، غير أن مكونات رئيسية في المعارضة السورية رفضت المشاركة فيه مبدية تمسكها بمفاوضات جنيف.

إذ أعلنت على الفور كل من "الهيئة العليا للمفاوضات"، والائتلاف الوطني السوري، وفصائل المعارضة عن رفضها المشاركة في مؤتمر سوتشي، وقالت على لسان ممثليها إن المؤتمر أشبه "بحوار بين النظام والنظام"، بحسب ما قال عضو "الهيئة العليا" محمد علوش.

ولدى روسيا أهداف عدة من عقد مؤتمر "الحوار الوطني" في سوتشي، جميعها تصب في صالح موسكو وحليفها نظام الأسد، بدءاً من أجندة المؤتمر، وقائمة المدعوين لحضوره، والرسائل السياسية التي تريد روسيا إيصالها برعايتها لهذا المؤتمر.

أبرز الأهداف التي تسعى روسيا إلى تحقيقها عبر مؤتمر سوتشي، هو الحفاظ على بقاء الأسد في السلطة، رغم تسببه بمقتل ما لا يقل عن 350 ألف شخص، بحسب توثيق منظمات حقوقية.

ولتطبيق ذلك تتخذ موسكو إجراءات عدة، أبرزها أنها تسعى خلال مؤتمر سوتشي المقبل إلى مناقشة مشروع "دستور سوري جديد" سبق أن قدمته موسكو في يناير/ كانون الثاني 2017، تمهيداً لاعتماده في سوريا.

و من المحتمل أن يجري في مؤتمر سوتشي، مناقشة إقامة "حكومة وحدة وطنية" تجمع النظام والمعارضة، وهو مطلب روسي دأبت موسكو على جعله أمراً واقعاً، بحيث يبقى الأسد على رأس السلطة.

اقرأ أيضاً: تقرير: نظام الأسد قصف مناطق المعارضة بنحو 70 ألف برميل خلال أكثر من خمس سنوات

المصدر: 
وكالات - السورية نت

تعليقات