روسيا على طبق من دم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

المؤلف: 

أيا تكن تداعيات المسرحية الهزلية التي تقودها روسيا في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود من أوكرانيا حيث تقوم موسكو بإرسال قرابة ألفي مقاتل تقول إنهم لا يمثلونها، ثم تعلن عن منحهم الجنسية الروسية، أيا تكن تداعيات ذلك فإنها تقول لنا إن روسيا جاءت اليوم للمجتمع الدولي على طبق من دم، وليس طبقا من فضة!

صحيح أن المجتمع الدولي كان يأمل أن تأتي روسيا على طبق من فضة بجل القضايا العالقة مع موسكو، سواء سوريا، أو غيرها، وحتى على مستوى قصة مثل قصة المتعاقد السابق لدى وكالة الأمن القومي الأميركي، إدوارد سنودن، الذي منح اللجوء لروسيا بعد فضحه لأكبر عملية تجسس قادتها أميركا ليس على أعدائها، بل وعلى حلفائها وأصدقائها مما عرض إدارة أوباما لأزمة غير مسبوقة مع حلفاء استراتيجيين، إلا أن روسيا جاءت للمجتمع الدولي، وواشنطن، على طبق من دم، وهو الدم الأوكراني، وهو أمر مؤسف بالطبع، لكنه يقول إن الكرة اليوم هي في ملعب الإدارة الأميركية للتحرك من أجل الحد من طموح روسيا بوتين، ووقف التلاعب الروسي بالإدارة الأميركية الحالية، وفي كل الملفات.

وما يعنينا هنا بالطبع هو سوريا، فمثلا، ما المنطق القانوني أو السياسي الذي ستبرر به روسيا غزوها للأراضي الأوكرانية، خصوصا بعد أن شغلت موسكو العالم بالحديث عن القانون الدولي في سوريا، ورغم أن من يتدخل في سوريا هم الإيرانيون والروس، فكيف ستبرر موسكو غزوها الآن لأوكرانيا، وتدافع عن موقفها في سوريا؟ وأيا كان تصرف فلاديمير بوتين في أوكرانيا الآن، سواء توقفت قواته، أو واصلت التصعيد، فإن الصفعة التي تلقاها بوتين في الداخل الروسي، ودوليا بالطبع، خصوصا في أعين حلفائه إيران أو الأسد، تعد صفعة قوية لن يتعافى منها بوتين بسهولة. ولذا، فإن الكرة الآن بملعب الإدارة الأميركية لترد الصاع صاعين للروس، وتعيد موسكو، وبالطبع بوتين، إلى مكانهما الطبيعي، وليس بالحرب أو بتصرف أميركي أحادي، بل بمقدور الإدارة الأميركية التحرك دوليا لحشد المجتمع الدولي لاتخاذ موقف من الغزو الروسي للقرم الأوكراني، وقلب الطاولة على الروس، ومحاصرة بوتين على نفس طاولة الشطرنج التي قرر ملاعبة العالم فيها، سواء في سوريا، أو إيران، أو أوكرانيا التي تمس الأمن الأوروبي.

ومن هنا، فمن المهم ألا تتهاون واشنطن، والمجتمع الدولي، في ضرورة التعامل مع الغزو الروسي لأوكرانيا، كما من المهم ألا يفوت العرب المؤثرون هذه الفرصة لإعادة الأمور إلى نصابها في سوريا، والمنطقة، بعد أن تغول الروس في المنطقة، إلا أن الواقعية بالطبع تتطلب أن نتذكر أمرا مؤسفا وحقيقيا وهو أنه رغم ورطة بوتين فإن الورطة الحقيقية تكمن في مثالية إدارة أوباما، وتردده الذي يعني خطأ فادحا في حال قرر أن يتعامل مع أزمة أوكرانيا بكل استخفاف، وكما فعل في سوريا، ويفوت فرصة تحجيم روسيا، وبوتين، في كل مكان!

 

الشرق الاوسط..