سورية: أننسى تسليح المعارضة؟

صورة فريدريك سي هوف

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/2/2015
Atlantic Council

(ترجمة السورية)

قُدم صديقي وزميلي الحكومي السابق روبرت فورد في مقالة صحفية وكأنه قد غيّر رأيه كلياً حول تسليح السوريين الذين يقاومون حالياً كلاً من نظام الأسد و"الدولة الإسلامية". أتوقع أن السفير فورد سيكتب مقالاً قريباً ليقدم عرضاً أدق لمخاوفه الفعلية، والتي تتركز حول وحدة القيادة والانقسام التام بين المقاتلين السوريين المحاصرين داخل سورية وجبهة النصرة.

لكن، وفيما يتعلق بالخيارات السياسية الفعلية، فإن الخيار المطروح أمام الولايات المتحدة لا يتعلق بالتسليح من عدمه. إن السوريين، وليس نظام الأسد، هم الوحيدون الذين يحاربون "الدولة الإسلامية" فعلاً، إنهم ولا أحد غيرهم، سيكونون محور اهتمام برنامج التدريب والتسليح الخاص بالإدارة.

يبقى الخيار السياسي الحقيقي ذاته للعام الثالث تقريباً، إما توفير الموارد المطلوبة لتحقيق فرق واضح على الأرض وعكس تدفق الأشخاص إلى المتطرفين جيدي التمويل، أو الاستمرار بتقديم الإيحاءات الفارغة والتصريحات غير المفيدة للسوريين، وذلك يجنّب القيام بأي التزام حقيقي (حتى أثناء نمو داعش) مع محافظتنا على القدرة على القول بأننا حققنا شيئاً ما، ونلوم السوريين على الفشل السياسي الذي تم صنعه في واشنطن، والمنطقة، وعواصم غربية أخرى.

لو أن إدارة أوباما قررت في صيف عام 2012 أن الثوار السوريين الذين يواجهون نظاماً مجرماً وحضوراً متنامياً للقاعدة يستحقون تلقي الدعم منها، كان من الصعب أن نتخيل، أنه في بداية عام 2015، ستواجه المنطقة والعالم احتمالية وتبعات انقسام سورية بين كيانين يقترفان جرائم جماعية. عوضاً عن ذلك، حاربت الإدارة الخطر الذي يلوح في الأفق بنقاط كلامية، وقد قامت بذلك بينما مكّنت إيران وروسيا من حدوث فظائع إنسانية، وبينما أرسل متبرعون خليجيون خاصون أكياساً من الأموال إلى إرهابيي القاعدة والقوى الإقليمية المعادية للأسد، والتي تتنافس على تقسيم المعارضة السورية المسلحة وغير المسلحة والسيطرة عليها. لقد كانت واشنطن غائبة دوماً.

لذا فإن الجميع الآن من مسؤولي الإدارة المرتبكين إلى مساعدي نظام الأسد النشطين وغير النادمين، يصرحون بصدمتهم من الخلل التنظيمي للسوريين، وللميل السيء للبعض داخل سورية عبر عقد تحالفات تكتيكية مع منظمات بغيضة من أجل النجاة. ما خطب أهل المعارضة هؤلاء على أية حال؟ لماذا لا يستطيعون تنظيم أنفسهم؟ هل من الممكن أن يكون خطأنا في أن بعض المعارضة الذين اخترنا دعمهم دون حساب واعٍ للفائدة التي ستعود على سورية كانوا فاشلين وأمراء حرب؟

لقد فرّخت الدجاجات السياسية في حزيران عام 2014، وانبثقت "الدولة الإسلامية" ـــ التي سهلت لها استراتيجية النظام الطائفية بقاءها، والتي واجهها الثوار السوريين بلا فعالية (إلا أنهم واجهوها بالفعل) ـــ من قواعد مؤمنة في سورية وتدفقت بلا عوائق تقريباً عبر العراق. إن ما حصل بالفعل في سورية من موت أكثر من 200,000 شخص، وتحول 3,5 مليون شخص إلى لاجئين، ونزوح 7 ملايين داخلياً، وقبوع عشرات الآلاف ليتعفنوا ويتضوروا جوعاً في سجون الأسد كان محتمل الحدوث بالنسبة للإدارة، الإدارة التي تمنت أن يكون الاتفاق النووي مع إيران مفتاح السلام في سورية والمنطقة، ولكن اندفاع "الدولة الإسلامية" عبر العراق تطلب رد فعل فوري.

في البداية، كان رد فعل الرئيس باراك أوباما دفاعياً، مدعياً أن تسليح المعارضة كان ضرباً من الخيال، ولكن الحقيقة استقرت بسرعة، هؤلاء السوريون – الذين استبعدهم الرئيس على أنهم مزارعون وصيدلانيون – سيشكلون القوات البرية المستعدة لمواجهة "الدولة الإسلامية" في سورية. فلا خيار لديهم، وقد تعرضوا للاعتداء من قبل "الدولة الإسلامية" والنظام معاً. إيران – الراضية عن إبقاء دميتها (حزب الله) مستقرة غرب سورية – لن تضيّع مليشياتها الأجنبية من لبنان والعراق على "الدولة الإسلامية" في شرق سورية. لقد اُنهك الجيش السوري، مع تحمل المجتمع العلوي الوطأة العظمى لرغبة عائلة واحدة بالاحتفاظ بالسلطة مهما كلف الأمر. من هنا جاء قرار الإدارة بتدريب وتسليح حفنة من السوريين المسلحين خلال فترة تصل إلى ثلاثة أعوام، أي ما يكفيهم ليتمكنوا من ادعاء أنهم يقومون على الأقل بفعل شيء ما.

إن لوم الضعيف على تصرفات القوي ليس بالأمر الجديد. إن السوريين الذين يستفيقون من غيبوبة سياسية دامت لأكثر من أربعين عاماً بحاجة للمساعدة، ليس فقط بكلمات حول تنحي الأسد، وتحذيرات حول خطوط حمر، وخطابات حول ممثلين شرعيين للشعب السوري، وليس فقط بنصائح من المسؤولين الأمريكيين الراضين عن إبقاء المعارضة الوطنية في مخالب القوى الإقليمية المتنافسة، فقد تم إهدار الوقت. ما الذي يجب فعله إذن؟

  1. إخراج فريق وزارة الخارجية المختص بسورية من القعر الضبابي ووضعه في الميدان، إلى اسطنبول وغازي عنتاب بشكل أساسي. إن الائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية المؤقتة بحاجة لمساعدة واستشارة ثابتة وعملية، وليس فقط عبر المتطوعين الزائرين العرضيين.
  2. أخذ القيادة الدبلوماسية لتنسيق تمويل وتسليح البنى السورية العسكرية والسياسية. إن تعيين منظمة (في شهر كانون الأول من عام 2012) كممثل شرعي للشعب السوري ومن ثم التلاشي بعد الخطاب لمدة تزيد عن عامين ونصف لا يعتبر طريقة سليمة لتنفيذ العمل. لقد كانت واشنطن الرائدة في الاعتراف، وكان عليها أن تأخذ قيادة، وما زال عليها ذلك، فكما أن نقصاً مزمناً في الموارد سحب الثوار السوريين من الوحدات السائدة، فإن إمداداً بالمساعدات الأساسية يستطيع إعادتهم.
  3. التشاور، بشكل عاجل، مع الحلفاء والأصدقاء الإقليميين لتشكيل مكون عسكري بري قادر على هزم "الدولة الإسلامية" في سورية من الموارد الإقليمية. إن جهد التسليح والتدريب الذي يهدف لتخريج 15,000 سوري خلال فترة 3 أعوام يفتقر إلى العجلة والثقل الضروري. "الدولة الإسلامية" في سورية تجذب المجندين الأجانب وتمثل خطراً حالياً للمنطقة. إن ملاحقة المجرمين المسلحين بطائرات F-16 و18 ليست الطريقة التي ستمكننا من الفوز. كما أن الانتظار لثلاثة أعوام لملاحقة هذا الرعاع المجرم يعد أمراً لا يمكن التفكير به.
  4. تشكيل وفرض منطقة إقصاء جوي في شمال غرب سورية، بما في ذلك حلب. إن القتال ضد "الدولة الإسلامية" لا يشمل فقط الرقة ونقاطاً إلى الشرق منها. ليس لدى نظام الأسد ما يمكن المساهمة فيه في هذا القتال، إنه أساس المشكلة. إن إبقاء طائراته بعيداً عن الجو يعد أمراً ضرورياً لفض النزاع، وسيؤدي أيضاً لإنقاذ آلاف الأرواح يومياً عبر تخفيف تأثير تكتيكات الرعب الجوي التي يطبقها النظام.
  5. بينما يتم إجلاء "الدولة الإسلامية" من وسط وشرق سورية، يجب أن يتم تشجيع المعارضة في اسطنبول وغازي عنتاب على الانتقال إلى سورية وعلى تشكيل حكومة تعترف بها الولايات المتحدة وحلفاؤها. مما سيهيئ لحدوث مفاوضات حقيقية وسيوفر مخرجاً للمسؤولين والضباط السوريين الذين يخدمون بشرف، ولكنهم واجهوا الخيار المريع بين تمكين زمرة جشعة أو العيش كلاجئين.
  6. مبادلة التدريب والتسليح ببناء قوة سورية وطنية لترسيخ الاستقرار، تكون قوة مسلحة سورية بالكامل، قادرة على فرض القانون والنظام في أنحاء البلاد.

بشكل مثالي، ما كانت ستضطر تلك القوة للزحف إلى دمشق، وبشكل مثالي، فالخطوات الست أعلاه ستقنع السوريين المسؤولين الذين يتبعون أوامر عائلة الأسد الآن ليصرفوا النظر عن تلك الزمرة ويتفاوضوا على حكومة موحدة تدمج الوزراء والحكومات من كلا الكيانين. يجب أن يتم جمع فريق من المحاورين السوريين الموثوقين للمساعدة على التدقيق، ولا حاجة لأن يحلّق الأمريكيون في الظلام في هذا الخصوص.

كل هذا سيستلزم قوة دبلوماسية كبيرة، ولا شيء يخلو من المجازفة. لقد أشار السفير فورد لأشياء يجب بالفعل على المعارضة السورية توجيه جهد جدي لإصلاحها، ولكن إن أراد الأمريكيون من المعارضة السورية – أي الأشخاص الذين يسعون (كما معظم السوريين) لتشكيل حكم لائق شامل وغير طائفي ونزيه – المساعدة للتغلب على "الدولة الإسلامية"، وفي النهاية نزع الزمرة التي رفضها الرئيس باراك أوباما في آب من عام 2011، فيجب إذاً تقديم جهد يتجاوز الثرثرة.