سورية عالقة بين القنابل والمجازر

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/7/2015
السورية نت
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

فكر بمشهدين مؤلمين ظهرا مؤخراً من سورية. الأول مشهد لأطفال يصطفون وراء 25 جندي في مدينة تدمر التاريخية، يوجهون المسدسات إلى رؤوس الجنود. المشهد الثاني لطفل قتل في منزله في حلب ببرميل متفجر لم ينفجر.

في المشهد الأول، الذي ظهر في مقطع لفيديو نشرته داعش مؤخراً، يتواجد الجنود على مسرح المدرج الروماني ويسير الأطفال الجلادون في موكب استعراضي قبل أن يصطفوا وراء الجنود. صورة تظهر الطفل الفاقد للحياة والمغطى بالدماء في حلب في المقطع الثاني – يبدو بأنه يحتضن البرميل الذي لم ينفجر.

من الصعب أن نحدد أي جريمة هي الأسوأ. فالمجرمون المسؤولون عن الجريمتين هم من ضمن أسوأ أشرار سورية. داعش تدرب جيلاً من الأطفال السوريين على أن يصبحوا وحوشاً، بينما تحكم أساليب بشار الأسد على آلاف الأطفال بملاقاة حتفهم مبكراً.

لقد خسر آلاف الأطفال السوريين كل أوجه طفولتهم تقريباً في هذا الصراع المروع. وخسر الآلاف غيرهم أرواحهم. لا يحتاج المرء سوى إلى زيارة المجتمعات السورية في تركيا أو أن يشاهد اليوتيوب ليرى أطفالاً فقدوا أطرافهم بسبب قصف المدفعية والقنابل.

في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش، فإن نقص الخيارات يجبر العديد من الأطفال على الانضمام إلى الجماعة. يزداد السأم سوءاً بسبب الواقع الذي يفرض نفسه، لأنهم وإن قرر بعضهم البحث عن فرص في أماكن أخرى، وجدوا أن كل السبل مغلقة.

كسوري، أشعر بالذنب حيال تحذير طفل أو مراهق من وعد المهرب لأخذهم إلى أوربا. أنا أعلم أين ستتجه أفكارهم في حال انعدمت إمكانية تحقيق هذا الخيار اليائس، وأتساءل كم من الوقت يستطيع الأشخاص العاقلون المقاومة مع تدهور الوضع.

ليس الأمر بأفضل حال في بقية أنحاء سورية. على الرغم من أن داعش تهيمن على العناوين الرئيسية، إلا أن نظام الأسد لازال القاتل الأول في البلاد بفارق كبير. ونادراً ما تتناول النقاشات العامة الآن المعاناة اليومية التي يسببها النظام، ولكن إن تسليط الضوء على العنف الوحشي للأسد يحمل منافع عملية. عدا عن العامل الإنساني، فإن الفشل بالتركيز على الانتهاكات التي ترتكبها كل من داعش والنظام تشوه الواقع وتحدث شقاقاً بين ما يتصوره السوريون كحل للصراع وما يتصوره المراقبون من الخارج.

وقد اتضح ذلك تماماً عندما أفادت التقارير بفشل برنامج التدريب والتسليح الأمريكي بجذب ما يكفي من المجندين لأنه طلب من المتطوعين التركيز على داعش. بعد عام من إعلان باراك أوباما عن البرنامج، لم ينضم إليه أكثر من 200 سوري. وأكثر من ذلك، فحتى من انضموا إلى البرنامج ستتم معاملتهم كمرتزقة من قبل بقية الثوار طالما استمر التركيز على داعش لا على النظام. وحتى قبل اعتراف المسؤولين الأمريكيين بالصعوبات علناً، فقد كانت واضحة.

لقد نقلت في شهر آذار أن العديد ممن انضموا إلى برنامج التدريب السابق لوكالة الاستخبارات المركزية تخلوا عنه لأنهم وجدوه بلا هدف. هذا مثال فقط من بين عدة أمثلة على أن تعاون الثوار مع العالم الخارجي قد قوضه سوء فهم للأولويات في الصراع.

يزداد الوضع في البلاد سوءاً، ولو كان يفعل ذلك بصمت كمعظم الحالات. التحدي الآن، بما أن النهاية الحاسمة للصراع تبدو غير مرجحة، يجب أن يكون تقليص مدى المعاناة ودعم مَنْ على الأرض.

لازال هنالك أبطال حقيقيون يضحون بحياتهم لمساعدة مجتمعاتهم أو لقص قصصهم. في حلب، على سبيل المثال، يخاطر المتطوعون بحياتهم لإنقاذ العالقين والمصابين بسبب البراميل المتفجرة الخاصة بالنظام. سيكون تأثير القنابل أسوأ بكثير لولا هؤلاء المتطوعين، الذين يقولون بأنهم أنقذوا حوالي 22,000 شخص بعد هجمات البراميل المتفجرة.

هؤلاء الأبطال الصامتون يقدمون فرصاً أخرى للعديد من الضحايا وعائلاتهم. لا أحد يستطيع تحمل استسلام مثل هؤلاء الأبطال لأن البديل هو الجماعات الشبيهة بداعش التي تنتظر بصبر فقدان الناس الأمل لتحصد بانتظام منافع الخراب.

طالما تم التغاضي عن معاناة وتضحيات من هم على الأرض، لا يجب أن يتوقع العالم شركاء حقيقيين في الصراع. وحشية نظام الأسد لا تقل عن همجية داعش، بل على العكس، إنها تساعد على إدامتها.

تعليقات