شعارات ترمب إذ تتحول إلى صدمات

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/1/2017
العرب القطرية

خصص دونالد ترمب أسبوعه الأول في الرئاسة لإطلاق القرارات/الصدمات الأولى لما ستكون عليه سياساته. وكان أسوأها ما ينضوي تحت عنوان «مكافحة الإرهاب» عبر منع تأشيرات الدخول لمواطني بلدان عربية وإفريقية، وهو موجه خصوصاً ضد المسلمين، ومرشح لأن يتوسع خلال تطبيقه، وكذلك ما يتعلق بـ «مكافحة الهجرة غير الشرعية» والمقصود بها المكسيك تحديداً، إذ يبدو أن ترمب يريد أن يجعل من تعامله مع هذا البلد الجار نموذجاً لسلطته القوية. ولعل أهم ما برهنه ترمب أن شعاراته المثيرة خلال حملته لم تكن وعوداً انتخابية بل بنود أولى في جدول أعمال رئاسته. وفي هذا السياق تأتي الهزة التي أحدثها في عالم التجارة بالانسحاب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، بلا مقدمات ولا تفاوض على بدائل، تاركاً عشر دول موقعة على الاتفاق في حيرةٍ من أمرها.

ولا شك أن إصرار ترمب على بناء جدار مع المكسيك، وعلى حسابها، يفتعل مشكلة مع الخارج والداخل في آن. فالمكسيك لا تستطيع تحديه ولا الإذعان للإذلال الذي يتعمده إزاءها، لذا ألغى رئيسها اللقاء معه، على ما في ذلك من مجازفة. لكن العبث بالعلاقة مع المكسيك يشكل عينة من ممارسات قد يتبعها ترمب مع دول أخرى تحقيقاً لشعاره الشعبوي، «أميركا أولاً»، حتى لو أدت إلى نتائج عكسية، كأن تلجأ المكسيك مثلاً إلى تفعيل علاقتها الطيبة مع الصين، الخصم الذي يريد ترمب ترويضه. 
استكمالاً لمسلسل الرعب المبكر، ورغم الانتقادات الحادة لاستهداف المسلمين وتقنين دخولهم بما ينطويان عليه من مس بالحريات والحقوق المدنية، ها هو يتجاوز كل ما خلفته فضيحتا التعذيب والسجون السرية بمواقف تبريرية معززاً التوجه إلى تجديد العمل بهذين التدبيرين. وبذلك يكون قد أثار المخاوف في وقت قياسي، من دون أن يعطي إشارة إلى أنه يهجس بالاستقرار كعنصر أساسي لإنهاض الاقتصاد، وهو هدفه الرئيسي المعلن. 

وحتى عندما طلب من البنتاجون والخارجية إعداد خطة لإنشاء مناطق آمنة في سوريا بدا الأمر مرتبطاً فقط بوقف موجات اللجوء والهجرة، وليس بإنهاء محنة سوريا وعذابات السوريين. كانت تركيا ألحت طويلاً على هذه المناطق الآمنة إلا أن إدارة باراك أوباما استبعدتها لأنها تستدعي تدخلاً مباشراً لا تريده في الأزمة السورية، ولا تبدو إدارة ترمب الآن متأخرة فقط في طرح هذا المشروع بل تستخدمه لزعزعة التفاهم الروسي - التركي ولهدف محدد هو إعادة اللاجئين بمعزل عما يكون مصيرهم. 
يجادل البعض بأن هذه مجرد عراضات لن تتحول إلى سياسات، بدليل أن ترمب يحدث الصدمة ثم يخفف فريقه منها أو يتراجع عنها. في المقابل راهن كثيرون على أن يكون تجديد العلاقة الخاصة مع بريطانيا اختباراً لمدى واقعية ترمب. استبقت تيريزا ماي محادثاتهما بتأكيد أمرين يحبذهما: الخروج البريطاني الكامل من الاتحاد الأوروبي، وخطاب يدعوه إلى تناسي «الفشل في العراق وأفغانستان» (وسوريا) ولـ «قيادة العالم مجدداً باستنهاض الغرب». أي أنها أعطته انطباعاً بأنها ماي قد تكون داعمة خطه أو ملهمة، فهي مثله تهجس بالتجارة ومكافحة الهجرة، وتؤيد التعاون مع روسيا لكن بحذر، والمواجهة مع الصين لكن بإعادة الغرب إلى قوته وازدهاره. قد يجد ترمب في ماي شريكة كما كانت مارجريت ثاتشر عند رونالد ريجان، حتى إنه التزم معها الحفاظ على حلف الأطلسي (الناتو)، لكنه لن يتخلى عن شراكة أكثر أهمية يريدها مع فلاديمير بوتين.;

تعليقات