ضغط غربي يدفع العبادي على خطة محفوفة بالمخاطر لكبح "الحشد الشعبي".. فهل تنجح أمام النفوذ الإيراني؟

عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي
الخميس 04 يناير / كانون الثاني 2018

يتجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يتعرض لضغوط من حلفائه في الغرب لرهن مسيرته السياسية بكبح نفوذ الميليشيات الشيعية التي ساعدته في إنزال الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية".

ولن تكون تلك بالمهمة السهلة. فأغلب الميليشيات المسلحة المنضوية تحت لواء "الحشد الشعبي" دربتها إيران وتقدم لها الدعم ولذلك فإن العبادي يخاطر بإغضاب أقوى طرف إقليمي يدعمه.

كما أن الأغلبية الشيعية ترى في ميليشيات "الحشد الشعبي" البالغ عددهم 150 ألفا القوة المنقذة لها. ويعتزم عدد من قادة الفصائل ترشيح أنفسهم أمام العبادي في الانتخابات البرلمانية في مايو/ أيار وحذر بعضهم من أنهم سيقاومون محاولات تفكيك الفصائل.

وقالت مصادر عسكرية واستخباراتية إن خطة العبادي تقضي باستعادة الأسلحة الثقيلة لدى الفصائل وتقليص أعدادها إلى النصف.

ويتولى الجيش العراقي حاليا حصر أسلحة "الحشد الشعبي" مثل العربات المدرعة والدبابات التي سلمتها الحكومة للفصائل لمحاربة "تنظيم الدولة".

وتقضي الخطوة التالية بأن يصدر العبادي أمرا لقادة الجيش والشرطة بتسلم تلك الأسلحة الثقيلة بحجة إصلاحها. وقال مصدران عسكريان إن وزارة الدفاع ستقوم بعد ذلك باستبعاد المقاتلين ممن تزيد أعمارهم عن السن المطلوبة وكذلك غير اللائقين بدنيا.

وقال ضابط في الجيش برتبة عقيد أطلعه قائده على الخطة إن "الخطة ستنفذ بحذر ودقة شديدين لمنع أي رد فعل سلبي من قادة الحشد الشعبي".

وأضاف "لا يمكن أن نحتفظ بجيش ثان في دولة واحدة. هذا هو الهدف الرئيسي من الخطة".

وستتابع ايران والولايات المتحدة الخطة عن كثب. فالفصائل من أوراق النفوذ العديدة لإيران في العراق في حين أنها تمثل تذكارا حيا لواشنطن بنفوذ طهران المتنامي في الشرق الأوسط.

وقال برلمانيون مقربون من العبادي إن واحدا من مستشاريه السياسيين يقول إنه يتعرض "لضغوط هائلة" من الغرب والحلفاء الإقليميين السنة لحل ميليشيات "الحشد الشعبي" بعد أن أصبح "تنظيم الدولة" لا يشكل خطرا كبيرا.

وقال المستشار مشترطا عدم الكشف عن هويته "رئيس الوزراء العبادي يتلقى رسائل من الحلفاء في الحرب على داعش (التنظيم) يشجعونه على تفكيك الحشد الشعبي كشرط لمواصلة دعمهم في المستقبل".

وقال نائب من حزب "الدعوة" الذي ينتمي إليه العبادي إنه بعد سحق "تنظيم الدولة" سيجد العبادي صعوبة أكبر في تحاشي التضييق على الفصائل.

وقال النائب "العبادي سيستجيب للضغط من حلفائه الغربيين والخليجيين لحل الحشد الشعبي بالقول إنه احتاجه لمحاربة داعش أما الآن فقد انتهى داعش ولم تعد هناك حجج أخرى للحفاظ على الحشد الشعبي".

وقال نائب شيعي مقرب من رئيس الوزراء إن العبادي على أي حال لا يثق بالإيرانيين إذ أن حلفاءهم من الفصائل يتصرفون وكأنهم دولة داخل الدولة.

وقال النائب "العبادي يرى أن الدعم من الغرب والولايات المتحدة والدول العربية الإقليمية لا غنى عنه لجعل العراق أكثر استقرارا في المستقبل".

غير أن قادة الفصائل مثل علي الحسيني من كتائب الإمام علي يقول إن الحشد الشعبي لعب دورا رئيسيا في هزيمة الدولة الإسلامية وإن تسريحه سيكون "خطأ كبيرا".

ويضيف "عندنا ملايين من الأنصار الذين سيدافعون عن حقوقنا ضد أي محاولة لاستهدافنا".

ومع ذلك قال ضابط في المخابرات العسكرية برتبة عقيد على صلة وثيقة بمكتب رئيس أركان القوات المسلحة إن لجنة مشتركة من الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات ستتولى مراجعة عدد مقاتلي ميليشيات "الحشد الشعبي" وتقدم توصيات للعبادي الذي سيقرر من يبقى ومن يتقاعد.

كما أن العبادي سيأمر قادته بإعادة هيكلة قواته.

وقال ضابط آخر في الجيش برتبة عقيد أيضا إن جمع الأسلحة الثقيلة من الفصائل لن يكون سهلا لأنها تسيطر على مئات المقرات ومخازن الأسلحة والمعسكرات بل ومصانع الصواريخ الصغيرة.

النفوذ الإيراني

يعد نزع سلاح الميليشيات من أصعب التحديات التي تواجه العبادي. فهي عموما أكثر كفاءة من قوات الأمن العراقية وفي كثير من الأحيان تتحدى بغداد بدعم طهران.

كما أنها تحظى بمباركة أعلى المراجع الشيعية في العراق آية الله العظمى علي السيستاني.

ويبدي قادة الميليشيات الشيعية العراقية ولاءهم علنا لطهران كما أن المستشارين الإيرانيين يشاهدون في ساحات القتال العراقية كما حذر الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي العبادي في يونيو/ حزيران الماضي من إضعاف الميليشيات.

وقد اكتسب الحشد الشعبي أهمية بعد أن دعا السيستاني العراقيين لحمل السلاح للتصدي لـ"تنظيم الدولة" عندما سيطر على ثلث مساحة البلاد عام 2014.

ومنذ ذلك الحين أصبحت الميليشيات أكثر تأكيدا لدورها وجاب مقاتلوها المدن بعرباتهم وهم يرفعون راياتهم. وتوجه إليهم اتهامات بإرهاب الأقلية السنية غير أن الفصائل تنفي هذا الاتهام.

وتقول مصادر أمنية ومحللون إن أي محاولة من جانب العبادي لإسكات "الحشد الشعبي" قد تأتي برد فعل عكسي من الشيعة الذين يتوقعون أن تحميهم الميليشيات في حالة تجدد الصراع الطائفي في العراق.

وقد يؤدي أي رد فعل عكسي إلى انتخاب تحالف من الأحزاب السياسية المدعومة من إيران بعدد كاف من مقاعد البرلمان للقضاء على محاولة العبادي الفوز بفترة ثانية على رأس الحكومة.

وقال جاسم البهادلي الخبير في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة في بغداد إن نجاح العبادي في مواجهة "تنظيم الدولة" وفي إخماد محاولة كردية للاستقلال عن العراق قد يغريه بالشعور بثقة زائدة والتحرك لكبح الفصائل.

وأضاف "التشدد مع ميليشيات الحشد الشعبي قد يكون سلاحا ذا حدين. فلها شعبية واسعة يجب ألا يستهين بها العبادي".

مقتدى الصدر

في محاولة للتصدي لشعبية "الحشد الشعبي" اتجه العبادي إلى رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي سبق أن قاد تمردا على قوات الاحتلال الأمريكي وأطلقت عليه وزارة الدفاع الأمريكية لقب أخطر رجل في العراق.

وقال معاونون للاثنين إنهما عقدا اجتماعا سريا في مدينة كربلاء المقدسة عند الشيعة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني لبحث مساعدة الصدر للحكومة في نزع سلاح الفصائل.

ويرى الصدر في الفصائل تهديدا لدوره كصانع للملوك في المشهد السياسي العاصف في العراق.

وقال مستشار للصدر إن العبادي طلب خلال الاجتماع من الصدر دعمه في محاولة "تطهير البلاد" من الساسة الفاسدين وممن قد يحاولون استخدام الجماعات المسلحة في التأثير في الانتخابات.

وأضاف "تحدثا عن وضع نهاية للفصائل التي تعمل فوق القانون ومحاربة الفساد وبالطبع عن دعم مسعى العبادي لكي يكون رئيسا للوزراء لفترة ثانية".

وقال عدد من النواب المقربين من العبادي ومصادر على صلة وثيقة بالصدر إن رئيس الوزراء حصل على دعم الصدر في منع الفصائل من التدخل في الانتخابات.

وقال سياسي شيعي كبير تربطه صلة وثيقة بالصدر "الصدر يمكن أن يدفع بمئات الآلاف إلى الشوارع تضامنا مع العبادي بنداء واحد وسيجعل خصوم العبادي يفكرون مرتين قبل تحديه".

وقال مصدر آخر مقرب منه إن الصدر ينوي أن يفعل ذلك في المستقبل القريب جدا.

منافس قوي

قالت مصادر مقربة من الصدر إنه وعد بإقناع السيستاني بدعم خطط العبادي لكبح الفصائل.

وتقول المصادر الأمنية والمحللون إن ذلك قد يمنح العبادي قوة في التعامل مع الميليشيات التي تضم أكثر من 66 جماعة أكثر من 40 منها تدعمها إيران.

كما أن ذلك سيضع العبادي في وضع قوي في مواجهة واحد من منافسيه الرئيسيين وهو هادي العامري الذي يقود ميليشيا "بدر" أكبر الفصائل الشيعية المدعومة من إيران.

وقال أمير الكناني المستشار الصدري للرئيس العراقي فؤاد معصوم "بدر ستقود قائمة الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة تحت زعامة هادي العامري. وهذا معلوم للجميع".

اقرأ أيضا: ينتقلون من سوريا والعراق مرورا بإيران.. "حكمتيار" يتهم طهران بتوجيه "تنظيم الدولة" نحو أفغانستان

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات