عاصفة الحزم.. غضبة الحكام بعد غضبة الشعوب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/3/2015
العرب القطرية

كليس المكان والزمان لبحث كلفة تأخير الرد على الحوثي في اليمن، ونحن الذين دفعنا ثمنه من دمائنا وأوطاننا على مدى سنوات وربما لعقود، تماماً كما أنه لن يكون مناسباً الحديث يوم اتخاذ قرار بعاصفة حزم في الشام والعراق إن اتُّخذ.. لكن ما حيلة المضطر إلاّ التأييد ولو جاء فعل إنقاذه متأخراً، أولاً لكونه لا يملك ترف تغييره، وثانياً لكونه يوقف ما تبقى من نزيف دم غزير وعزيز سال ولا يزال يسيل في بلادنا.

علمنا التاريخ أن البوصلة بأيدي الشعوب، ولذا كان الإجماع مصدراً من مصادر التشريع، ولو أسقطنا الإجماع والرأي العام على المواقف السياسية للأمم لكان موقف الشعوب منذ البداية صائباً في أن العدو الصائل في الشام والعراق واليمن هو إيران وأذرعها الذين يعبثون بحاضر الأمة ومستقبلها، وحولوا أفراحها إلى أتراح وأيامها إلى أحزان ومآسٍ.
ربما لفترة طويلة جداً لم يتناغم الموقف الشعبي مع الموقف الحكومي كما تناغم اليوم في عاصفة الحزم وهو ما يعكس حجم العداء للسياسات الإيرانية التي اقتاتت على مئات الآلاف من ضحايا الشعوب في البلاد المنكوبة علناً وسراً، ولذا فقد التقط طاغية الشام الرسالة وعرض الحوار مع أميركا لقناعته بأنه قد يكون الهدف المقبل؛ إذ يكاد المريب أن يقول خذوني.

أتى تحرك الحكام متأخراً في الرد على الحوثي الذي تمرد على المستبد علي عبدالله الصالح، ثم تلقى الدعم منه لينقلب على ثورة شعب عظيمة قلّ نظيرها بددت كل ما نُمّط به الشعب اليمني العظيم وكنت شاهداً على تلك الثورة الرائعة، وتوج الحوثي ذلك بتحالف مع رئيس كان يقاتله بالأمس، رافضاً كل أشكال الحوار ويقضم البلد قطعة قطعة، ثم يتشدق بالمؤامرة الكونية جرياً على عادة أسياده ونظرائه في طهران ودمشق وبغداد والضاحية الجنوبية.

لكن المهم اليوم على الصعيد اليمني هو حصد مكاسب الغارات الجوية على الأرض بخلع الحوثي عن مواقع احتلها، وهذا يتأتى بدعم مالي وتسليحي من التحالف العربي والإسلامي للمقاتلين على الأرض، بالإضافة إلى واجب هذه المجاميع بالتحرك واستثمار الغارة على الأرض.
اليوم تقف حتى الآن عشر دول عربية وإسلامية صفاً واحداً في عملية عاصفة الحزم لردع الحوثي، اللافت في العمليات أن تضم دولتين إسلاميتين مهمتين باكستان وتركيا، والأهم هو أن الخليج والدول الإسلامية نفضت أيديها من أوباما بعد أن نفضت الشعوب منذ اليوم الأول أياديها من الغرب والشرق، عكسها شعار الثورة الشامية الرائع منذ اليوم الأول «ما لنا غيرك يا الله»، وهنا على إيران أن تعد للألف قبل أن تقدم على مغامرات جديدة، فالعالم العربي والإسلامي ما بعد عاصفة الحزم ليس كما هو قبله، فإن كانت تواجه الشعوب، فاليوم تواجه الحكومات معها.

الواضح أن كل الدول المنضوية في هذا التحالف لها مصالحها الظاهرة والمستترة والآنية والبعيدة والتكتيكية والاستراتيجية في تحجيم إيران، وتدرك باكستان تماماً أن قوتها النووية لن تردع إيران، وهي التي تعبث بالنسيج المجتمعي الباكستاني وقادرة على تحريك أذرع ميليشياوية ونخبوية وسياسية وحزبية لها، كما أن لباكستان مصلحة في تحجيم إيران في أفغانستان؛ حيث فناؤها الاستراتيجي، وبالتالي فإضعافها وتحجيمها سيزيد مساحة اللعب الباكستاني.

حين تلاقت مصالح الشعوب والمجاهدين في أفغانستان مع الحكام أنتجت المعجزة بهزيمة الاحتلال السوفيتي، واليوم لا بد للشعوب والحركات الإسلامية أن تدفع الحكام والدول إلى أن تتحمل العبء الأكبر في المواجهة مع إيران بعد أن تكبدته الشعوب والحركات الإسلامية في الشام والعراق واليمن.
الشعبان العراقي والشامي تحمّلا عبء الأمة في المواجهة لسنوات، وعلى الأمة ودولها أن تقفز اليوم للتعويض عن تقصيرها في خذلانهما، نتمنى أن يتوقف العراق والشام على الهتاف سراً أن ليس للشام وللعراق غاسل.

المضحك أن تجد حركات إسلامية تباطأت في دعم هذه العمليات وخرج للأسف بيان الإصلاح اليمني وكأنه يتحدث عن قضية في الألاسكا أو في البيرو وتشيلي، وكل ما سال من دماء ودمار وخراب في اليمن الحزين قد قيّده البيان ضد مجهول وما أكثر المجاهيل في عالمنا العربي، ربما كان موقف الإخوان المسلمين في سوريا والجماعات المقاتلة سباقاً منذ الساعات الأولى للعمليات حيث أيدوها، وللحق وللتاريخ لطالما كان إخوان سوريا سباقين في موقفهم الرافض للثورة الخمينية منذ اليوم الأول.

الشعوب بانتظار من يرفع السكين عن رقبتها، والحركات الإسلامية والوطنية اليوم مدعوة إلى دعم هذه العمليات وبقوة والدعوة أيضاً لنقلها للعراق والشام، فرأس الأفعى هناك حيث العراق جمجمة العرب، والشام رأس الأفعى الإيرانية في عمليات التدريب لكل حوثيات الأرض وهو ما تأكد بعد تحرير بصرى الشام بدرعا.
وسنظل نهتف ولو تواصل خذلان العالم كله للشام والعراق
قل للتوجع لن تفل عزيمتي 
الصبر زادي والجنان هي الثمن

لكن لجِراء الأوصياء والاحتلال نردد ما كان يقوله البردوني رحمه الله:
غداً سوف تلعنك الذكريات
ويلعن ماضيك مستقبلك
ويرتد آخرك المستكين
بآثامه يزدري أولك