عاصفة الحزم .. وعواصف الغرور

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/3/2015
الدستور الأردنية

عملية “عاصفة الحزم”معركة فرضتها إيران بغرورها وغطرستها، فمن احتلوا صنعاء ليسوا سوى اقلية استخدمتهم إيران من أجل مشروع تمددها، وربما كانت الفكرة في الأصل هي مساومة السعودية والخليج على تسوية في سوريا، قبل أن تتدحرج الأمور نحو السيطرة على العاصمة. وعموما، فإن من طلب التدخل الخليجي والعربي هو الرئيس الشرعي والمنتخب للبلاد، وهو جاء بعد ثورة؛ تحالف الحوثيون مع الدكتاتور الذي خلعته لوأدها.

هل يمكن بعد ذلك النظر بغير الازدراء لكل الخطاب الإيراني، ومن يتبناه من المرتزقة، والطائفيين من كل لون؟! كلا بطبيعة الحال، وهذا هو سر الاحتفال من قبل غالبية الأمة بعملية عاصفة الحزم، بصرف النظر عن الأسئلة التالية التي يطرحها البعض فيما خصّ اليمن نفسه، أو بقية معالم الغطرسة الإيرانية في العراق وسوريا، وربما لبنان أيضا.

لا شك أن العملية قد فاجأت إيران التي لم تتوقع ردا قويا وسريعا من هذا النوع، وهذا ما يفسِّر مرور ساعات طويلة قبل أن تخرج بتصريحات، بعضها يهدد وبعضها يحذر من حرب واسعة تشمل الشرق الأوسط، فيما يبدو أنها تصريحات مرتجلة لا تنم عن رؤية واضحة لما يمكن عمله في مواجهة ما يجري، بخاصة بعد أن أعلنت دول عربية كثيرة دعمها، بل مشاركتها في العملية؛إضافة إلى دعم واضح من قبل دول إسلامية كبيرة مثل تركيا وباكستان، فضلا عن دعم أمريكي وغربي أيضا، من دون وجود رفض يُعتد به من قبل روسيا والصين.

ثمة معضلة تواجه العملية من جهة، وأخرى تواجه الحوثيين، ومن ورائهم إيران من جهة أخرى، فمن جهة القائمين على العملية يمكن القول إن الضربات الجوية لا يمكنها حسم المعركة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة، بل ربما حتى ما قبل تمددهم نحو الجنوب، ولا بد من قوات برية تترجم التفوق الجوي تغييرا للوقائع على الأرض.

ولما كان الجيش بائسا ومخترقا من أزلام المخلوع، فإن التعويل عليه يبدو صعبا، في حين قد تتردد السعودية ودول الخليج في الذهاب نحو زحف بري، وإن لمّح مسؤول سعودي إلى إمكانية ذلك، وتبقى إمكانية التعويل على قوات القبائل في المواجهة، وهي موجودة في مناطق عديدة، وإن كان من الصعب القول إنها ستكون قادرة على حسم الموقف في زمن محدود، لكنها تبقى خيار أفضل في حال حصلت على الدعم والتسليح.

أما من زاوية إيران، وهي صاحبة الموقف الأهم لأنها سيدة المعركة التي توجِّه الحوثيين، كانت ولا تزال، فإن الارتباك هو الملمح الأهم لمواقفها، لكن ذلك لا يعني أنها لن تفعل شيئا خارج سياق الدعوة إلى وقف العملية العسكرية والعودة إلى طاولة الحوار، إذ يمكن أن تدفع بالحوثيين نحو قصف السعودية بصواريخ بعيدة المدى ربما زوّدتهم بها، وربما تزودهم بها خلال الأيام والأسابيع القادمة في حال استمرت العملية، وقد تلجأ لإثارة بعض القلاقل هنا وهناك، بما في ذلك داخل السعودية، مع أن الاحتمال الأخير مستبعد كما يبدو نظرا لعدميته كخيار سياسي.
من الصعب القول إننا إزاء حسم سريع للمعركة، لكن ما جرى أرسل رسالة للجميع بأن السعودية ودول الخليج لن تسكت على تهديدها من الخاصرة اليمنية، وأنها حتى لو لم تذهب بعيدا في حرب برية تعيد الأمر إلى نصابه في اليمن، فإنها ستواصل التحرك من خلال اليمنيين أنفسهم وصولا إلى استنزافهم وسيدتهم إيران، وإعادة الأمن والاستقرار للبلد بعيدا عن سيطرة أقلية بقوة السلاح، مع أن الثمن لن يكون بسيطا على البلد برمته.

ما يجري هو جزء من المعركة الأشمل مع غرور إيران وغطرستها، ولعل الوجه الأهم غير البارز لما يجري يتمثل في إمكانية دفعه طهران نحو توقيع اتفاق النووي للحصول على جوائز من واشنطن (بينها رفع العقوبات) تمكّنها من تجاوز أزمتها، وذلك في سياق من تفعيل خيار الممانعة، ومواجهة “الشيطان الأكبر”!!