عزيزي السوري أنت مستبد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/4/2017
السورية نت
المؤلف: 

من غير الجيد وحتى من غير الطريف لنا كسوريين أن نكون ديمقراطيين، هذه هي القضية بكل بساطة.  فالديمقراطية المنشودة هي على علّتها وبساطتها وتعقيدها كذبة صرخنا وذُبحنا بفضاضة أمام العالم "المتحضر" لننتزعها، ثم اخترعناها لنصف بها حياتنا وحالنا بتأثير الفورة العربية الثائرة والتي غذّتها البروباغاندا العالمية وبشّرت بها في لحظة من اللحظات، أقول "اخترعناها" لأننا أوجدناها من العدم ولم تكن لنا يوماً، وهذا هو سبب بلائنا.

لا أعرف لِما لم نلتفّ حول وجعنا طوال هذه السنوات المرّة، لِما لم نحمل على عاتقنا منذ البداية حل للقضية حتى الآن، فقد عربد الجميع على أمننا عنوة، ودون علم مسبق ما كنا ندري أننا حاربنا كل تلك السنين لنرسخ الاستبداد بدلاً من إسقاطه.

علينا أن نعترف أننا أخطأنا، وأننا محكومون بالاستبداد، وعلينا جميعاً أن نسلّم بذلك، لأننا أمة أنانية تعرف كل شيء، لسنا بحاجة للمشورة ولم أجد في دستورنا كلمة "لا أعرف"، كل فرد منا حاكم في مكانه، عالم في مجاله، يزاول سياسته وسلطته وفق شريعته، وهو أمر ليس مبالغ به، فسني الحرب السبعة أثبتت أننا قوم لا نصلح إلا بدكتاتور، لهذا حينما تمردنا عن الحق وتركنا الله حاملين السلاح لنذبح بعضنا شاهت وجوهنا، فتخلى عنا الله لنتيه سبع سنين، ورحنا نتخبط بدمنا حتى تجّذر بداخل كل واحد منا روح الكراهة والاستبداد. فما أكرهنا على ذلك أحد لأن لسان حالنا لطالما ردد "إنما العاجز من لا يستبد".

 

فعندما تحمل السلاح لتقتل سوري آخر لتفرض رأيك أنت مستبد. عندما تأكل خبزاً سميكاً مغطى بالزبدة ثم تخرج على وسائل الإعلام كمعارض أو موالي لتحلل وترثي واقع من يبحثون عن السلام وعن لقمة العيش ويذبحون كل يوم فأنت خائن مستبد.

الشبان المغلوبين والنسوة والأطفال والرجال المحطمين في هذه الحرب لا يريدون أن يفطروا خبزاً سميكا مغطى بالزبده ، هم يريدوا السلام .

السوريين لا يريدون أن يلبسوا لحية طويلة وسراويل قصيرة ويتاجروا بدينهم ووطنهم في شعارات فارغة، هم يريدوا السلام.

فالخبز والسلل الغذائية ، الشعارات، الوطنية كلها لا تكفيهم ليعيشوا بسلام .

لأن كل ذلك جعلنا لنكون سوريين مستبدين ومشوهين. فإن تكون اليوم سورياً، عليك أن تكون أباً كارهاً لأبنائك، فظاً غليظ القلب مع جارك. إن تكون سورياً، عليك أن تكون شيخاً دجالاً، تلبس لحية طويلة وتعظ الناس بالفتنة وبقتل اخوتك في "الشام" في أكثر أماكن الله طهاره.

إن تكون سوريا عليك أن تكون لاجئاً قذر تتحيفك الدول المكرهة على استضافتك، فتمارس بحقد موهبتك في الإرهاب.

إن تكون سوريا عليك أن تكون مثقفاً مأجوراً لكل من اخترق أرضك من مخبري دول العالم الأول والثاني والثالث وحتى الرابع .

إن تكون سورياً عليك أن تمارس "التغابي والمكيجة" باحتراف، لأن كلاهما فن، ويا الله كم نحن مجتمع فنان، ران على عيوننا وسلوكنا لأربعين عاماً ودٌ مصطنع، إذ كان يسيّر حياتنا قانون صارم، عصيب، ومرّ، صاغه الحزب الحاكم بتمهل ورويّة وخبث ماكر، و أعتقد أنه موضوع له علاقة بالفكر المنغلق. أما اليوم فثورتنا المفتوحة على كل مشارب الاستبداد، والتي ساند طرفيها كل مجرمي ومستبدي العالم ما هي إلا لننعم بقيود الاستبداد أكثر ولنتنعم ونتكبّر على الجميع بانحطامنا، ومن يكذّب ذلك ، فليقل "لماذ نذبح بعضنا بفضاعة? " .

 لو كنا سوريين حقيقيين لاحتمينا بأنفسنا وحللنا عقدنا بأيدينا، لكن هذه الحرب في جيلها الرابع تقول لي ولك غير ذلك. تخبرنا أننا نتورط في حرب الآخرين، الباحثين عن السلطة وعن أطماع في بلادنا. لأننا في هذه الحرب عرفنا كذبات كبرى، منها أن "العروبة درع يحمينا والعرب إخوة"، وإن "السوريين يحمون بعضهم وبينهم لُحمة ".

والأهم من كل ذلك "أننا جاهزون لنحكم أنفسنا بسلام". هم لا يريدوا منا ذلك، ونحن لم نكن جيدين كفاية لنريد ذلك . أعرف أن الحقيقة متعبة ومخرّشة كأبواق الدجل، لكن علينا أن نعترف أننا عاجزون عن الادارة، وأننا نسخ مشوهة وزائفة عن الحقيقة، فقد تنكرنا جميعا لبلادنا ، ومارسنا بفطرتنا الدين والوطنية كمجرد عمل بارد من أعمال الفكر، علينا أن نعترف بذلك .

تعليقات