"علمهم مستقبلنا".. حملة إنسانية في لبنان لتعليم الأطفال السوريين

أطفال سوريون بلبنان
سبت 09 سبتمبر / أيلول 2017

أرخت الحرب السورية بظلالها على لبنان، فشردّت شعباً وهدّدت مستقبل مئات آلاف الأطفال. الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب، أجبرت العديد من الأطفال على ترك المدرسة إما لصعوبات تعليمية، أو مادية تضطرهم للانضمام إلى سوق العمل لدعم أسرهم.

ويعيش في لبنان أكثر من مليوني طفل (لبناني، سوري، وفلسطيني)، بينهم 555 ألف طفل سوري (59 في المئة منهم خارج المدرسة)، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان.

وفي ظل هذا الوضع، ظهرت حملة "#علمن_مستقبلنا" وكأنها شعاع في آخر النفق، يحاول تعبيد طريق التعلّم أمام هؤلاء الأطفال.

الحملة، كما يقول مسؤول الإعلام والتواصل في "جمعية إنقاذ الطفل الدولية" في لبنان، أحمد بيرم، "تهدف إلى تكريس حق الأطفال الموجودين على الأراضي اللبنانية بالتعليم، وهو حق تكفله كافة الشرائع الدولية، سواء كان نظامياً أم غير نظامي".

وتُعتبر الحملة جزءاً من جهود إنقاذ الطفل العالمية "لكل طفل، بلا استثناء"، التي تأتي في إطار عمل منظمة إنقاذ الطفل، التي تأسّست في لبنان سنة 1953 وتحوّلت إلى منظّمة إنقاذ الطفل الدولية سنة 2012، وهي منظمة غير حكومية عالمية تسعى إلى تعزيز حقوق الطفل، وتوفير الإغاثة ودعم ومساعدة الأطفال في جميع أنحاء العالم.

تتركز مطالب الحملة الرئيسية على "زيادة عدد المقاعد في المدارس الرسمية لضمان وصول جميع الأطفال إلى حقهم بالتعليم، وزيادة التمويل من قبل كبار الداعمين لقطاع التعليم في لبنان، وفسح المجال أمام المنظمات الدولية للعمل على برامج التعليم غير النظامي والتي تساعد على تعليم الأطفال المحرومين من الدخول إلى التعليم الرسمي".

وفي اليوم الدولي لمحو الأمية (8 سبتمبر/أيلول)، الذي تقيمه "اليونسكو"، تحدث بيرم قائلاً: "على مدى أكثر من ستة عقود، استخدمت منظمة إنقاذ الطفولة مقاربة حقوقية تسعى إلى زيادة فرص حصول الأطفال (من عمر 3 إلى 18 سنة) على التعليم الجيد، وتعزيز مشاركة الأطفال وحمايتهم على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي".

ومن خلال مراكز المنظمة المنتشرة في كافة أنحاء لبنان، بلغت أعداد المستفيدين من برامج منظمة "إنقاذ الطفل الدولية"، خلال العام الماضي، 366 ألف مستفيد، بينهم 225 ألف طفل، وخلال العام الجاري استهدفت كافة البرامج التعليمية في المنظمة نحو 19 ألفاً و600 طفل، وفق بيرم.

وتستمد الحملة أهميتها، برأي بيرم، من أهمية التعليم الذي يُعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ويعتبر من أهم الأسس التي تساهم في بناء الأجيال وحمايتهم.

ويضيف "التحاق الأطفال بالمدارس يجنبهم الانخراط في سوق العمل، أو بعض ما يعرف بالأعمال غير القانونية، وفيما يتعلق بالأطفال اللاجئين السوريين خصوصاً، فإن دخولهم إلى المدرسة يكرّس حقهم بمستقبل مشرق وحياة آمنة إلى جانب منع أجيال من الضياع".

ويقول جاد (5 سنوات)، وهو طفل سوري: "أحب الألوان، أحب الأصفر والأزرق، أحب المجيء إلى هنا لأنني هنا أتعلم القراءة والكتاب، وهنا نتعلم الأحرف الإنجليزية".

فيما يقول طارق (12 سنة)، وهو أيضاً طفل سوري: "تحضير حقيبة المدرسة، أسهل بكثير من تحضير حقيبة للعمل. أفضّل أن أحمل حقيبة المدرسة لأنها لا تؤذي كتفي".

ويتابع طارق "انضممت إلى مركز منظمة إنقاذ الطفل منذ أن كنت في الصف الثاني، وقبلها لم أكن أجيد القراءة والكتابة".

وعن الصعوبات، التي تواجه المنظمة في تأهيل الأطفال لا سيما السوريين منهم، تقول المعلمة ندى الشعار إن "الأطفال قدموا من بيئة مليئة بالحروب والقتل والدمار، ولذلك كانوا عدائيين تجاه بعضهم، وعلى سبيل المثال وجدنا لديهم صعوبة حمل القلم بالشكل الصحيح، بل كانوا يرون فيه فقط أداةً لإيذاء زملائهم".

وتلفت الشعار إلى أن المنظمة، عبر كوادرها المتدربين، "امتصّت عنف الأطفال وحولته رويداً رويداً إلى شغف بالتعليم، حب للحياة وأمل بمستقبلٍ أفضل".

اقرأ أيضاً: "لأول مرة يتم ضبط هذا العدد من النساء".. الحاجة تدفع سوريات لامتهان الرقص بالملاهي والنظام يطالب بالرخصة

 

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات