عندما قدمت إسرائيل لبشار الأسد حبل النجاة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/7/2015
The Daily Star
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

مؤخراً، بدا غياب خبر مثير للاهتمام متعلق بسورية عن انتباه العامة. في كتابه "الحليف: رحلتي عبر الانقسام الأمريكي الإسرائيلي،" كتب السفير الإسرائيلي السابق إلى الولايات المتحدة، مايكل أورين، أن المسؤول عن الخطة الروسية لإزالة الترسانة الكيميائية لسورية في عام 2013 هو الوزير الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، وكيف أن تلك الطريقة أبعدت تطبيق الهجمة الأمريكية ضد البلاد.

بينما تم طرح القصة من قبل صحف أمريكية مهمة، إلا أنها لم تلق انتباهاً كبيراً. وفقاً لأورين، طرح شتاينتس الفكرة أولاً على الروس، الذين قاموا، بالمقابل، بطرحها على الأمريكيين. ما قدم لإدارة أوباما مهرباً من الفعل العسكري ضد نظام الأسد بعد أن أطلق الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية، مسبباً مقتل العديد من المدنيين.

سبب قيام شتاينيتس بذلك ليس عصياً على الفهم. لقد رأى الإسرائيليون فرصة ذهبية للتخلص مما سبب لهم الخوف الكبير في سورية، أي الأسلحة الكيميائية للنظام. لقد كانوا أقل اهتماماً برؤية الأسد ومساعديه يتعرضون للعقاب لاستخدامهم مثل هذه الأسلحة ضد المدنيين. ما أن تمت الموافقة على الاتفاق، حسبما كتب أورين، "اختفت عبارة (على الأسد الرحيل) من مفردات باراك أوباما".

أورين ينتقد تعامل أوباما مع تلك الحادثة، خاصة قرار الرئيس بالسعي للحصول على موافقة الكونغرس للانتقام من سورية. بالنسبة للإسرائيليين، حسبما كتب، "لم يبدو أن هناك جانب سيء للتدخل العسكري الأمريكي الهادف لردع استخدام الأسلحة الكيميائية وإضعاف الدكتاتور المتحالف مع إيران وحزب الله". ولكن السؤال الذي لا يجيب عنه أورين تماماً هو إن كان شتاينيتس، في اقتراحه ذلك، قد عكس موقفاً إسرائيلياً قديماً آخر تجاه نظام الأسد، أي أن العدو الذي تعرفه إسرائيل، كان مفضلاً على المجهول.

نسخة شتاينيتس مختلفة. فقد أخبر صحيفة The New York Times في شهر حزيران، "لقد قلنا لأنفسنا، (ما الفائدة التي ستكون لإسقاط 50 أو 100 صاروخ من طراز توماهوك على قواعد نصف فارغة في سورية؟) وفي حال كانت هجمة لمرة واحدة، فإنها لن تردع استخدام الأسلحة الكيميائية". خطته مثلت موقفاً رابحاً للجميع، حسبما أصر.

ربما، ولكن المزاج بدا مختلفاً للغاية في دمشق وبيروت في شهر أيلول من عام 2013. فبينما بدت إدارة أوباما بأنها تقوم بكل ما يمكن للتقليل من حجم الهجمة (حيث قال وزير الخارجية جون كيري عبارته الشهيرة بأنها ستكون "صغيرة إلى حد غير معقول")، لم يقتنع بذلك العديد من المسؤولين السوريين. لقد كان هناك ذعر في العاصمة السورية من أن الغارات الأمريكية قد تقلب موازين المعركة بشكل حاسم ضد النظام.

وقد تزايد القلق هذا بسبب التحول المتقن لخطابات أوباما حول سورية في ذلك الحين. فبينما تكلم بداية عن عملية "محدودة"، غيّر لاحقاً اتجاهه وصرح في الثالث من أيلول أنه عدا عن تحجيم قدرات الأسلحة الكيميائية للأسد "لدينا استراتيجية أوسع ستسمح لنا بدعم قدرات المعارضة (و) السماح لسورية في النهاية بالتحرر من هذا النوع من الحروب الأهلية والموت والأفعال المروعة التي شهدناها على الأرض."

لم توضح أي من الشهادات الوقت المحدد الذي طرح فيه شتاينيتس اقتراحه للروس. في مقابلته مع صحيفة The New York Times قال بأنه قد طرحها بعد أن أصدر تصريحاً بأن إسرائيل لديها دليل على أن نظام الأسد كان وراء الهجوم. بكلمات أخر، حصل ذلك حوالي الثاني والعشرين من آب. طلب دبلوماسي روسي مقابلته، وقال بأنه سيمرر فكرة الوزير لموسكو في اليوم ذاته.

من الممكن أن يكون التركيز الإسرائيلي انصب على الأسلحة الكيميائية فقط، لا على بقاء الأسد، ولكن في حال كان ذلك صحيحاً، فإن ذلك يعرض أيضاً موقف إسرائيل من الرئيس السوري. إن كان الأسد سيتم إضعافه بشكل حاسم من قبل الهجمة الأمريكية، مما سيسمح للمعارضة بالدخول إلى دمشق، حينها كان سيكون من غير الممكن التنبؤ بمصير الأسلحة.

حسبما كتب أورين، "من خلال إزالة (الأسلحة الكيميائية) أصبح الأسد أساسياً للحل." بالفعل، ولكن ذلك يعني أيضاً أنه في حال كانت أولوية إسرائيل هي تحديد مصير واضح للأسلحة الكيميائية، فإن شرطها الأساسي سيكون ضمان بقاء الأسد في السلطة.

استمر ذلك المنطق بالوضوح، خاصة في واشنطن. في حين كان الخوف في عام 2013 منصباً على الأسلحة الكيميائية، فقد تحول اليوم لينصب على الخطر الذي تشكله داعش والجماعات الجهادية الأخرى. ظل الأمريكيون غير قادرين على تحديد موقف واضح حيال سورية. في يوم الاثنين، أشار أوباما أثناء دعوته لمساعدة الثوار المعتدلين: "السبيل الوحيد لانتهاء الحرب الأهلية (السورية)... هو الانتقال السياسي الشامل لحكومة جديدة دون بشار الأسد، حكومة تخدم كل السوريين."

ومع ذلك فلم يتغير أي شيء حقاً منذ أن قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينان، لمجلس العلاقات الخارجية في شهر آذار الماضي بأن "آخر ما نريده هو السماح (لداعش والجماعات الجهادية الأخرى) بالتقدم نحو دمشق." وأضاف برينان حينها، "لذا فإنه من المهم دعم تلك القوات غير المتطرفة داخل المعارضة السورية." ولكن، وفقاً للمعدل المشلول الذي تقوم به الولايات المتحدة بتدريب مثل تلك القوات، فإن فرص تمكن "المعتدلين" من قلب الموازين في سورية ضئيلة.

إن كنا نتكلم عن الولايات المتحدة أو عن إسرائيل، فإن الأسد قد فرض على الاثنين معادلة ناجحة للغاية من "إما أنا-أو" – "إما الأسد أو الفوضى". والتي قدمت للرئيس السوري ولإيران أفضلية هائلة على واشنطن وتل أبيب. وهذا سيزداد فقط عندما، كما هو مرجح، سيتوصل الأمريكيون والإيرانيون إلى اتفاق نووي. ما أن يحدث ذلك، فإن الأموال الإيرانية لمساعدة الأسد ستتحرر وقد تعترف إدارة أوباما بشكل أكبر بـ "منطقة نفوذ" إيرانية في سورية. هذا لن تتقبله إسرائيل بشكل جيد، ولكن تعقيدات الوضع ستوسع على الأرجح حدود البقاء السياسي للأسد.

على أوباما أن يبقي في ذهنه ما قاله حيال الأسد. لن تنتهي حرب سورية طالما بقي في السلطة. ولكن الرئيس الأمريكي بدا غير راغب بمتابعة منطقه الخاص في سورية. وبسب عدم الترابط هذا ظل بشار الأسد إلى الآن.

تعليقات