في يوم الجلاء الفرنسي.. إجلاء للجلاء

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/4/2015
السورية نت

يوم السابع عشر من نيسان من كل عام حدث مفصلي يوحد الشعب السوري يوم رحل المستعمر الفرنسي عن أرضنا بجهود أبطال الغوطة  وأبطال إبراهيم هنانو أولاً الذين أرغموا الاحتلال الفرنسي على الانصياع لقرارها بالجلاء عن أرضنا، اعترف الفرنسيون لاحقاً بأن طعم الثورات السورية المنتفضة ضدهم بين 1919 -1925 ذاقه خمسة آلاف جندي فرنسي وهو بحساب الزمان ربما يعادل الخمسين ألفاً أو أكثر، وهذه مهمة جداً لفهم كل من سعى إلى تجيير الثورة السورية لصالحه لاحقاً، فالأولوية لمن سبق، وانتفض وقاتل لوحده..

اليوم الشام كلها أقسمت على إجلاء عملاء الفرنسي الذين زرعهم في غيبة من الدهر وغيبة من الأحرار الذين تم تصفية قادتهم وزعمائهم مبكراً، ومع اقتراب هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا كسوريين علينا أن نتذكر بعض الحقائق والوقائع كي لا نقع في الحفرة مرة ومرتين وثلاثاً، وحتى لا تلومنا الأجيال المقبلة في التفريط بالاستقلال الثاني وترحيل الاحتلال الداخلي الأسدي، ليعود كما عاد الاحتلال الفرنسي فكان علينا أقسى وأشد وأجرم..

1-  الواجهات السياسية أيام الاحتلال الفرنسي ربما تتماثل مع الواجهات السياسية ضد الاحتلال الأسدي فهي بعيدة إلى حد كبير عما يجري في الداخل، وتفتقر إلى التنسيق والتمثيل للحراك العسكري الشعبي الرائع في الداخل، وهو ما يجعل الحراك السياسي أسير اللعبة الدولية والإقليمية التي ربما تشكل 90% أو أكثر أو أقل من سورية التي يتطلع إليها الشعب السوري المنتفض، ولذا هذه الفجوة خطيرة، وعلى الطرفين ملؤها، فالشرعية للسياسي بالخارج تُستمد من الداخل وحراكه العسكري والشعبي، وليس من الخارج كحال عصابات أسد، وكذلك الحراك العسكري لا بد له من واجهة سياسية، فإن كان يرى السياسيين الحاليين لا يمثلونه فعليه طرح مشروعه السياسي وألا ينتظر من يختطف أو يقتطف مشروعه العسكري بحجج واهية، فيخسر نصف المشروع بدل أن يخسره كله.

2- القوى الأجنبية المتصارعة والمصرة على إعادة إنتاج عصابات أسد سيطرحون تماماً كما طرحوا يوم الاستقلال عن الفرنسي وللتذكير فإن الصراع السياسي الحقيقي بين مفاوضي السياسيين السوريين والفرنسيين منذ 1936-1946 عشية الاستقلال على نواة الجيش السوري حين أصر الفرنسيون على أن يكون نواته من جيش المشرق وهي شبيحة الأقليات وتحديداً من العلويين وغيرهم الذين قاتلوا معهم ضد الثوار، ويذكر تقرير فرنسي في 1947 أن ثلثي نواة الجيش السوري يومها كان من الأقليات، واستمر الحال بالوتائر نفسها أو متصاعدة..

3- التخويف بالتقسيم والدويلة العلوية، وهو تماماً ما كان يتم تخويف السوريين به حتى ينسوا جرائم النظام الطائفي المجرم، فهو أشبه ما يكون بسيف ديموقليس فوق الضحية السورية، وإلا فإن علماء الجيوبولتيكس يؤكدون أنه لم تقم دولة على ضفاف المتوسط لأربعة آلاف عام ومن الصعب قيامها فكيف بدولة علوية طائفية ليس لديها من المقومات ما يؤهلها.. بالإضافة إلى عداء محيطي كبير لها، فإسرائيل المزروعة في العالم العربي كلفة بقائها للغرب عالية، فهل يقوون على حماية دولة إسرائيلية ثانية، في أجواء شعبية ثورية تتفجر بالمنطقة ناهيك عن ثورة الشام المتطلعة إلى أبعد من سورية فكيف سيرضون بتقسيمها بعد أن دمر الاحتلال الأسدي قراهم ومدنهم..

أخيراً المطلوب من الحراك العسكري الذي لا يزال يمسك بكثير من أوراق اللعبة أن يحدد مشروعه السياسي وألا ينتظر ما سيفرض عليه في لحظة لا يستطيع فيها أن يرفض، وإن تجرأ حينها وقال لا سيكون مصيره هامش الحاضر والمستقبل، فكلمة لا،  ليست مجرد كلمة أو قول وإنما قول يتبعه فعل، وما دامت تجربة جيش الفتح في إدلب العز قد تشكلت من كل الفصائل وجيش الراية الواحدة في دمشق، ففرض الوقت عليهما وعلى غيرهما الاتحاد وإعلان من يمثلهم سياسياً قبل فوات الأوان، فرياح الفرص التاريخية لا تتكرر، والفرص لحظات زمنية لا تتوقف عقارب ساعاتها، فاستلهموها وسارعوا إلى اقتناصها ولات حين مناص..