"كبح إيران وإعداد حلّ شامل".. صحيفة تتحدث عن ملامح سياسة أميركية جديدة في سوريا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي ريكس تيلرسون
الخميس 18 يناير / كانون الثاني 2018

بدأت تتضح ملامح سياسة أميركية جديدة في سوريا تشمل "تعزيز وسائل التفاوض مع روسيا"، وتطرح "حلاً شاملاً" يجنّب التوصل إلى سلام زائف تعدّ له موسكو، وانخراطاً فعلياً في العملية السياسية والتطورات الميدانية، إضافةً إلى اعتبار سوريا المسرح الرئيس لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، كما نقل دبلوماسيون غربيون في نيويورك على تواصل دائم مع واشنطن.

وأوضح ديبلوماسي غربي مطّلع لصحيفة "الحياة" أن "الانخراط الأميركي في الملف السوري يتبع تقويماً مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل شهرين، من جهة مستوى الانخراط أو المضمون السياسي للرؤية الأميركية للحل في سوريا".

وانطلق التقويم من اعتبار سوريا "المسرح الرئيس لكبح التوسع الإيراني، حيث يتجلى دور طهران في أخطر صوره في المنطقة"، مع التشديد على أن أي حل سياسي في سوريا "يجب أن يقوم على دعائم ثلاث هي الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، ما يتطلب موازنة الدينامية الروسية- الإقليمية في سوريا عبر دينامية دولية- إقليمية في مقابل مسار أستانا".

ويندرج ضمن هذه الأولوية الأميركية العمل الميداني الذي يشمل "دعم 30 ألف جندي في شمال سوريا وتسليحهم، ما يستهدف أولاً قطع الطريق على الامتداد الإيراني إلى المتوسط". ووفق هذا التقويم، فإن أميركا "مستعدة لممارسة ضغوط على نقاط النفوذ الإيراني في المنطقة، بدءاً من دور طهران في سورية ومنعها من تحقيق التواصل الجغرافي نحو الساحل الشرقي للمتوسط".

إلا أن هذا الأمر أغضب تركيا، خصوصا أن تلك القوات التي ستدعمها واشنطن تشمل "قوات سوريا الديمقراطية" والتي تشكل ميليشيا "وحدات الحماية الكردية" عمودها الفقري.

وأمس الأربعاء، أعلن مجلس الأمن القومي التركي، أن "أنقرة لن تسمح بتشكيل ممر (حزام) إرهابي على حدود البلاد"، مشددا على أنه سيتم اتخاذ كافة التدابير اللازمة في هذا الصدد، وذلك في إشارة إلى القوات المزمع تشكيلها من قبل واشنطن.

لكن سرعان ما تراجعت واشنطن في تصريحاتها، عن تشكيل تلك القوة، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، مساء أمس، إنه لا توجد نية لدى الولايات المتحدة في "إنشاء قوة تنتشر على الحدود بين سوريا وتركيا"، معتبراً أن المسألة التي أغضبت أنقرة لم تُطرح بالطريقة الملائمة.

وعلى المستوى السياسي، قال ديبلوماسي غربي من دولة "صديقة" للولايات المتحدة إن "واشنطن تعدّ ورقة عمل في شأن تصور الحل السياسي في سوريا، بعد اجتماع خماسي استضافته العاصمة الأميركية ضمّ مندوبي فرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية والأردن السبت الماضي".

وأوضح أن "تشكيل هذه المجموعة الدولية الإقليمية يهدف أولاً إلى الموازنة مع التحرك الروسي على مسار أستانا، بهدف أن تكون المجموعة الخماسية عنصراً مقابلاً للمجموعة الروسية- التركية- الإيرانية الثلاثية، وتشمل لاعبين دوليين أساسيين إلى جانب دولتين عربيّتين أساسيتين". واعتبر أن هذا التحرك يهدف إلى "تعزيز مواقع التفاوض بما يدعم مسار جنيف ودفعه نحو انتقال سياسي فعلي في سوريا".

ورأى ديبلوماسي غربي آخر أن تنسيق واشنطن عمل المجموعة الخماسية "لا بد وأن يصب في خانة قيادة تصوّرٍ للحل في سوريا يتسم أولاً بالشمولية، لأن الطرح الروسي وفق ما بدا جلياً حتى الآن مقدمة لسلام زائف".

وشدد في هذا الإطار على ضرورة "تأمين انخراط المكون السني في سوريا بشكل جدي في أي حل سياسي، وإلا نكون أمام سيناريو كارثي قصير النظر قد يعيد إحياء التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش ولو بتسميات جديدة".

وكان تيلرسون صرح أمس، إلى وجود عسكري لأجل غير مسمى في سوريا في إطار استراتيجية أمريكية أوسع نطاقا تهدف لـ"منع عودة طهور تنظيم الدولة " وتمهد الطريق دبلوماسيا أمام رحيل رأس النظام  بشار الأسد في نهاية المطاف وكبح النفوذ الإيراني.

واعتبر تيلرسون واعتبر أن سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا سيتيح لإيران مواصلة تعزيز مواقعها في هذا البلد، مضيفا أن بلاده  ستسعى بالسبل الدبلوماسية من أجل خروج الأسد من السلطة لكنه دعا إلى "التحلي بالصبر".

اقرأ أيضا: الجيش التركي يرفع حالة التأهب القصوى عند الحدود مع سوريا.. ورئيسا الأركان والاستخبارات يتوجهان لموسكو

المصدر: 
السورية نت

تعليقات