كيف ساهمت الانقسامات الدولية في حرب سورية إلى ما لا نهاية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/ 03/ 2015
The Guardian
المؤلف: 

(مترجم السورية) 

لا أحد يعلم كيف ستنتهي حرب سورية. أربعة أعوام من العنف والدمار والزعزعة كان لها تأثير هائل على الملايين، وعلى البلاد وعلى الشرق الأوسط كافة. ولكن من الواضح بالفعل أن الانقسامات الدولية حول أزمة القرن الحادي والعشرين الأكبر قد ساهمت في شدتها وطول أمدها.

الأمريكيون والأوروبيون والروس والإيرانيون والعرب كلهم لعبوا أدوارهم. المصالح المتضاربة وسوء الفهم والتردد جميعها كانت موجودة عندما بدأت الثورة في آذار من عام 2011، فقد كانت الحكومات الغربية لازالت مبهورة بسرعة أحداث بداية الربيع العربي. حيث تمت الإطاحة بدكتاتور تونس ودكتاتور مصر، وهزت المظاهرات البحرين، والناتو كان مستعداً للتدخل لمساعدة الثوار الذين كانوا يقاتلون معمر القذافي في ليبيا.

في البداية، دعت هيلاري كلينتون بشار الأسد بـ"المصلح" ولكنها قررت فيما بعد بأنه "فقد شرعيته". وفي آب، دعا باراك أوباما الأسد للتنحي "لمصلحة الشعب السوري". وقد عنى هذا التصريح بعد ثمانية أعوام على الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق، بأن الدعم الغربي قد تغير بالنسبة لنظام عربي آخر.

وقد تبع خطاه رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون ورئيس فرنسا نيكولاس ساركوزي وآنجلا ميركل، مطالبين الأسد "بمواجهة واقع الرفض الكامل لنظامه من قبل الشعب السوري".
بينما اتخذت روسيا، الحليفة المقربة من سورية منذ أيام الاتحاد السوفيتي، منحىً آخر – والتزمت به، بإصرارها على أن الأسد يملك  دعماً واسعاً. كانت روسيا قد أغضبتها الطريقة التي تحولت بها موافقة الأمم المتحدة للتدخل الإنساني في ليبيا إلى دعم للناتو لثورة ضد القذافي. كما قامت الصين – التي عارضت أيضاً الإطاحة بصدام حسين –بنقض قرار الأمم المتحدة لإدانة سورية. ولم تتغير تلك الانقسامات الشبيهة بالحرب الباردة والتي شلّت الأمم المتحدة منذ ذلك الحين.

عند استرجاع الأمر، يبدو من الواضح أن داعمي الأسد كانوا أكثر إصراراً على إبقائه في السلطة مما كان أعداؤه مصرين على خلعه، فقد قاموا بإرسال الأموال والنفط والأسلحة والمقاتلين وقاموا بالدفاع عنه سياسياً أيضاً. وفي الوقت الذي صلبت فيه المواقف الأمريكية والأوروبية كان الوقت قد تأخر كثيراً. "أثناء ذلك، فقد الثوار السوريون براءتهم، وتخلى النظام السوري عن تحفظه،" حسبما كتبت ريم علاف، الصحفية السورية المؤيدة للثورة. "فقد أطلق العنان لقمع عسكري في أبعد مدى".

آليستر بيرت، وزير الشؤون الخارجية البريطاني للشرق الأوسط من عام 2011 إلى عام 2013، لاحظ الفرق عن قرب. "كان الإيرانيون والروس وحزب الله واضحين للغاية إزاء ما أرادوا فعله،" قال هذا للغارديان. "ولكن رغبتهم وعزمهم لم يكن لها مقابل لدى الجانب الغربي لأننا لم ندرك أنها معركة نحتاج للفوز بها، ولم نعلم كيفية القيام بذلك."

ضغطت تركيا لإقامة منطقة حظر جوي، ووضعت بريطانيا وفرنسا خططاً عاجلة ولكنهما خشيتا من أنظمة الدفاع الجوية التي تمتلكها سورية. ولم يكن هنالك دعم شعبي كبير لتدخل آخر في الشرق الأوسط. واعتقدت الحكومات الغربية أن سورية مختلفة. فعلى عكس مصر وتونس، فقد بقي الجيش موالياً لنظام مشهور بالعنف تهيمن عليه وكالات أمنية متنافسة. ولم تتحقق التنبؤات بحدوث انشقاقات لضباط رفيعي المستوى. إن التصدعات في البلاد ذات الأغلبية السنية والمحكومة من قبل العلويين ومع أقلية مسيحية ثابتة سمحت للأسد بالمناورة مع ادعائه أنه يعارض الطائفية.

وعلى عكس ليبيا، لم يكن هناك مطالبة عربية واضحة للتدخل. فقد دعمت العراق والجزائر الأسد بينما شجعت المملكة العربية السعودية وقطر تدفق الأموال والأسلحة إلى وحدات الثوار، التي كان بعضها متصلاً بالإخوان المسلمين، وبعضها بالسلفيين المتشديين. تعهدت بريطانيا فقط بتقديم مساعدات غير فتاكة، وفشلت بمحاولاتها لرفع حظر أسلحة الاتحاد الأوروبي. وفي النهاية قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دعماً سرياً صغير المدى لجماعات مسلحة محددة.

ولكن لم يقدم أحد في الولايات المتحدة وأوروبا أو الخليج ما يكفي لهزم الأسد. "في نهاية المطاف لم تقدم الدول الغربية الكثير على الصعيد العسكري، لكن تصريحاتهم كان لها تأثير قوي،" جادلت بهذا جوليان بارنز داسي من المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية. "وسرعان ما اعتبرت إيران وحزب الله سورية كجزء من حملة إقليمية أوسع ضدهم من قبل دول الخليج والغرب."
وقد أشعل برهان غليون، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض صفارات الإنذار عندما أعلن أن سورية ما بعد الأسد ستقطع كل الصلات العسكرية مع إيران وستتوقف عن دعم حزب الله وحماس، أي "محور المقاومة". وقد استجابت طهران لهذا بأقصى قوة – مطبقة ما دعاه المحلل إيميل حكيم "بالصبر الاستراتيجي" – مقارنة مع الاضطراب السعودي والقطري.

وسارت الجهود الدبلوماسية لإنهاء أو احتواء الحرب البطيئة ولم تفلح بمسعاها. فقد عقد كوفي عنان، المبعوث الأممي الأول لسورية، محادثات جنيف في صيف عام 2012 ولكن روسيا والصين ضمنتا أن يكون بيانها غامضاً حول النقطة المحورية التي تتعلق بوجوب رحيل الأسد قبل البدء بعملية الانتقال. ولاحقاً انضمت الولايات المتحدة إلى بريطانيا وفرنسا وتركيا ودول الخليج في الاعتراف بالائتلاف الوطني المعارض الذي تم تجديده "كممثل شرعي" للشعب السوري.

من ثم عُقد مؤتمر جنيف الثاني في كانون الأول من عام 2014 في ظل هجمات الأسد بالأسلحة الكيميائية في شهر آب الذي سبقه. وقد بدت لحظة التدخل الغربي ممكناً أخيراً، ولكنه لم يتحقق على الرغم من تجاوز "الخطوط الحمراء" الشهيرة لباراك أوباما، والتي هزأ منها رئيس الائتلاف الوطني السوري، خالد خوجة، قائلاً بمرارة بأنها "تحولت إلى ضوء أخضر لارتكاب المزيد من المجازر ضد الشعب السوري". ومنذئذ رأى محللون نمواً لقوة الجماعات الإسلامية المتشددة، والتي فقدت إيمانها بتحرك القوى الخارجية "عندما يموت المسلمون".

لقد ألقت "الدولة الإسلامية" ظلاً طويلاً على مستقبل سورية في الأشهر الأخيرة. وفي العواصم الغربية فاقت الجهود المكافحة للإرهاب كل الأوجه الأخرى للأزمة. في الأسبوع الفائت استقال مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية للمعارضة السورية، بسبب الإحباط على ما يبدو. فلا هزيمة الجهاديين ولا إجبار الأسد على التفاوض تبدو الآن كآفاق واقعية.
وهكذا يبدو أنه من المقدر للمأزق الدموي لسورية أن يستمر إلى أجل غير مسمى متجاوزاً هذه الذكرى. "الصراع العنيف سيستمر فحسب،" كما تنبأ مشرع سياسي عربي بأسى، "لا مزيد لإضافته".