"لا تتزوجن مجهولي الهوية".. حملة لتحذير الفتيات السوريات من كوارث الارتباط بالمقاتلين الأجانب

منشوران نشرتهما الحملة للتوعية من زواج السوريات من المقاتلين الأجانب
الخميس 18 يناير / كانون الثاني 2018

عندما ذهبت الفتاة السورية "ع" إلى القاضي الشرعي، لإتمام زواجها من مقاتل أجنبي جاء إلى سوريا وانضم إلى فصائل جهادية، لم تكن تعرف عنه سوى اسمه المستعار "أبو طلحة المهاجر"، فلا اسم حقيقي ولا معرفة بكنيته أو أصوله، وقوبلت بحجة أنها لن تعرف عنه المزيد من التفاصيل حرصاً "على سلامته".

وفي حال أنجبت الفتاة و"أبو طلحة" أطفالاً، فسيظل هؤلاء يُعرفون بأنهم أولاد "أبو طلحة" فقط، وسيبقون هكذا طيلة حياتهم مجهولي الجنسية، والنسب من جانب والدهم، وذلك سيعرضهم إلى مشكلات قانونية بالدرجة الأولى، وبنفس الأهمية اجتماعية ستؤثر على تقبلهم للمجتمع وتقبل المجتمع لهم.

لكن هذه الفتاة السورية ليست الوحيدة التي تزوجت بمقاتلين "مهاجرين أجانب"، ومثلها 1735 سورية، تزوجن من أجانب مجهولي الأسماء والأنساب، وفقاً لإحصائية ذكرتها حملة "من زوجك؟" التي أطلقها ناشطون سوريون لتوعية الفتيات السوريات بمخاطر الزواج من مقاتلين أجانب مجهولين.

وحظيت الحملة المستمرة حتى، اليوم الخميس، بتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وقال المسؤولون عنها إن "زواج السوريات من مهاجرين متطرفين، ظاهرة انتشرت مع دخول التنظيمات المتطرفة لسوريا، وارتفعت نسبتها بالتوازي مع سيطرة هذه التنظيمات المستقطبة للمهاجرين على مساحات ومناطق مختلفة من سوريا".

وكانت صورة لعقد زواج انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي سبباً في إطلاق حملة "من زوجك؟"، ودوّن على العقد اسم الزوجة: وكنيتها، واسم والدها ووالدتها، في حين أنه في خانة اسم الزوج، كُتب فقط "أبو طلحة المهاجر، بن: مجهول. والدته: مجهولة.

وأشارت الحملة في صفحتها على موقع "فيسبوك" إلى أنها "تُركز بشكل رئيسي على نشر الوعي من خلال الرسائل السلبية والناجمة كنتيجة منطقية عن زواج السوريات من المهاجرين، كما ركزت على مستقبل الأطفال كثمرة لهذا الزواج، وهوية هؤلاء الأطفال، والعوائق المختلفة المؤثرة على مستقبلهم".

وأضافت أن هؤلاء الأطفال "حكماً وقانوناً مجردون من الحقوق المدنية السورية، ومن أهم هذه الحقوق الهوية والتعليم (...) فضلاً عن الوضع النفسي والصحي والعائلي للنساء المتزوجات من مهاجرين خاصةً أن نسبة منهم تركوا زوجاتهم إما بعودتهم لبلدانهم الأصلية، أو انتقالهم مع تنظيماتهم لمناطق أخرى دون النساء السوريات المتزوجين بهن، أو بمقتلهن في حالات أخرى".

ونشرت الحملة منشورات لتوعية السوريين من مخاطر ظاهرة الزواج من المقاتلين الأجانب، ومن بينها منشور يتضمن إحصائية عن وجود 1826 طفل وطفلة بلا جنسية أو حقوق مدنية، و139 أرملة ومطلقة إثر زواجهن من مهاجرين أجانب، و165 امرأة هرب أزواجهن.

 وفي فتوى لـ"المجلس الإسلامي السوري" حول أحكام الزواج من مجهول النسب والاسم، قال فيها إنه يتقدم أحياناً لخطبة المرأة شخصٌ يخفي اسمه ونسبه، فلا نعرف مَن هو، ولا مِن أي البلاد هو، ولا نعرف عنه إلا أنه يقال له: (أبو فلان)، أو يسمّى بغير اسمه الحقيقي، وذلك لأجل الضرورات الأمنية كما يقول.

وبيّن المجلس أن "الزواج أمره خطير، وشأنه عظيم، تترتب عليه حقوق وواجبات، وأحكامٌ ونتائج، ومصاهرة ونسب؛ لذا يجب أن يكون مبنياً على العلم والوضوح، ومعرفة الزوجين وتعيينهما، والجهالة بأحد الزوجين في العقد محرّم، ومآله خطير". وأوضح المجلس ذلك بتأكيده على أن "عقد النكاح في الإسلام ميثاق غليظ"، وله مكانة عظيمة لما يترتب عليه مِن حقوق وواجبات، ومِن أعظمها ما ينبني عليه من العشرة، والنسب، والمحرمية، وحقّ المهر، والميراث؛ لذا عنيت الشريعة بحقوق الزوجين، وأولادهما، والمجتمع، وجعلت مِن مقاصدها الكبرى حفظ الضروريات، ومنها حفظ النسب والعرض والمال، وهي ضروريات متعلقة بعقد النكاح، وإنّ الإخلال بهذه الكليات أو بعضها يُعدّ تفريطاً بأصول التشريع ومقاصده (...).

وأشار المجلس إلى أن "تعيين الزوج بشخصه ووصفه دون معرفة حقيقة اسمه ونسبه لا يبطل الزواج شرعاً؛ لأنه قد حصل تعيينه بعينه ووصفه، لكن تترتب على عدم معرفة اسمه أضرار كبيرة، ومفاسدُ عظيمة، منها ما يتعلّق بالجناية على الزوجة، ومنها ما يتعلّق بالجناية على الأولاد، ومنها ما يتعلّق بالجناية على المجتمع والأمة".

وأضاف أن من المفاسد المتعلقة بالزوجة: – تضييع حق المرأة في معرفة زوجها وشريكها. – تضييع حقوق المرأة مِن الميراث والنفقة عند ذهاب الزوج المجهول، وعدم إمكان الوصول إليه. – تعريض المرأة للفتنة عند غياب الزوج، وبقاؤها معلّقة في عصمته. – عدم معرفة المحارم كوالد الزوج وأولاده. وبالنسبة للأولاد، فإنهم لا يعلمون نسبهم ولا عائلتُهم، وشدد المجلس في فتواه على أن هذا "حق للولد ولنسله جاءت الشريعة بحفظه وصيانته، فلا يجوز لولي المرأة، ولا للزوجين حرمانه منه، كما أنّ صيانة الأنساب وحفظها تساعد في تحقيق الذات واعتبارها، والنسب الثابت المعروف يشعر صاحبه بكرامته وعزته ووجوده الشرعي، وحق انتمائه الأسري والاجتماعي، ولهذا يشعر مجهول النسب برفض اجتماعي، واكتئاب نفسي، مما يؤثر على شخصيته وتوازنها".

وتابع المجلس في فتواه: "بناء على ذلك: فلا يجوز للولي، ولا للمرأة الموافقة على الزواج ممّن يخفي اسمه ونسبه؛ لما يتبع ذلك مِن أضرار ومفاسد شرعية واجتماعية، ولمخالفته مقاصد الشريعة في الحفاظ على الأعراض، والنسب، واستقرار المجتمع، وأمنه، ولما هو متقرّر في الفقه مِن الاحتياط للأعراض والأنساب".

ولفت المجلس أيضاً إلى أنه "إذا جمع مجهول الاسم إلى ذلك انتساباً إلى جماعات الغلو فإن هذا يزيد من المفاسد والآثار المترتبة على إجراء هذا العقد، فيكون أولى بالتحريم والمنع، لا سيما أن مجاهيل الغلاة وخاصة إن كانوا من غير البلد مشكوك في حقيقة أمرهم، ودينهم، وأخلاقهم، وقد يكونون من العملاء المدسوسين، أو من غير المسلمين".

وأضاف: "إذا كان هذا النكاح محرّماً فإنه يشترك في الإثم المترتب عليه كلُّ مَن شارك في هذا النكاح؛ لتسببه في ضياع الحقوق، وحصول المفاسد المترتبة على هذا العقد، فيأثم الولي الذي فرّط في الأمانة التي تحمّلها بولايته على المرأة، ويأثم الشاهدان اللذان حصل توثيقُ العقد بشهادتهما، ويأثم العاقد أو القاضي الذي لم يتثبّت مِن الطرفين بوثائق الثبوت المتعارف عليها كالهوية الشخصية، أو جواز السفر، وكذا يأثم كلّ مَن وافق عليه، أو قدر على الإنكار ولم يفعل".

ووجه "المجلس الإسلامي" دعوة إلى الآباء والبنات لـ"التثبت من المتقدمين للزواج، وأن لا تحملهم العاطفة على التعجل؛ فإن إخفاء الاسم والهوية لا تُدرى أبعاده، ولا تُعلم حقيقته".

يُشار إلى أنه مع هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" بالكامل في العراق، وخسارته لمعظم أراضيه في سوريا، برزت مشكلة كبيرة لأفراد عائلة المقاتل الأجنبي في صفوف التنظيم، خصوصاً الجنود القتلى، إذ رفضت الدول التي ينحدر منها المقاتلون استضافة أولادهم وزوجاتهم، وأصبحوا أسرى في مخيمات بسوريا والعراق إلى حين البت بمصيرهم.

اقرأ أيضاً: الفيزا التركية للسوريين في لبنان.. تفاصيل عن كيفية تقديم الطلب للحصول عليها

المصدر: 
السورية نت

تعليقات