لا يمكن القضاء على تنظيم الدولة بتجاهل الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/9/2014
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

في الشهر الماضي أطلق الرئيس الأمريكي باراك أوباما حرباً مفتوحة في الشرق الأوسط، وبنى تحالفاً مثيراً للإعجاب وقلب استراتيجيته السابقة تماماً التي كانت تقضي بالابتعاد عن التدخل في المنطقة. ولكن من الغريب على أي حال أن أوباما رفض إلى الآن التعامل مع اللاعب المسؤول بشكل رئيسي عن تغيير معتقدات سياسته الخارجية، والذي أنشأ الأزمات الأمنية وأجبر قوات الولايات المتحدة العسكرية على العودة إلى العراق وسورية.

هذا اللاعب ليس القاعدة، ولا الدولة الإسلامية، ولا خراسان ولا أي من الفصائل العراقية الطائفية. بل هو النظام السوري لبشار الأسد.

نشأت المكتسبات العسكرية الأخيرة للدولة الإسلامية في العراق في الواقع أولاً وقبل كل شيء نتيجة حرب الأسد الوحشية ضد المعارضة السورية.

وكما قال مبعوث أوباما إلى سورية مراراً، فإن انهيار سيطرة الحكومة على شمال وشرق البلاد، مع رفض أوباما تقديم الأسلحة إلى قوات الثوار المعتدلة، أدت لإفساح فرصة لبقايا القاعدة بالوجود مما أدى في النهاية إلى ظهور الدولة الإسلامية. وساعدهم نظام الأسد الذي قام بهدنة غير معلنة مع المتطرفين بشكل مباشر من خلال إلقائه للبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية على المدنيين في حلب ودمشق الكبرى.

تراجع أوباما عن القيام بغارات جوية على مناطق سيطرة الأسد منذ عام مما أشار بشكل أساسي إلى تخليه عن القيام بأي جهد لتحقيق تصريحه الذي أدلى به في آب عام 2011 عندما أعلن أن على الديكتاتور التنازل عن السلطة.

 وزير الخارجية جون كيري الذي استلم منصبه في عام 2013 متوعداً "بتغيير حسابات الأسد"، ألقى مبادرة خيالية للتوسط في خلق نظام ما بعد الأسد بعد مؤتمر جنيف للسلام الذي عقد في فصل الشتاء الماضي.

الآن يعترف أوباما بشكل مبهم أن نهاية "سرطان" الدولة الإسلامية يعتمد على "حل سياسي شامل" في سورية. ولكنه لم يقدم حتى أي تلميح عن وجود استراتيجية لتحقيق هذا، وقد قام مخططوه الحربيون بإخبار الكونغرس أن لا خطط لديهم لتوسيع الغارات إلى قوات الأسد – حتى عندما هاجموا قوات الثوار التي يعتمد عليها أوباما لقتال الدولة الإسلامية.

هناك بعض الأسباب المفهومة لموقف الرئيس هذا. فمقاتلة الأسد أمر صعب: وأثبت أنه منيع أمام الضغط الدبلوماسي، وأي هجمات عسكرية ستتطلب تصعيداً كبيراً للحملة الجوية. أي فعل ضد الأسد قد يضع الولايات المتحدة على خلاف ليس فقط مع إيران وروسيا، الذين لا يعيقان الحرب ضد الدولة الإسلامية إلى الآن، بل سيضعها بخلاف أيضاً مع الحكومة العراقية، التي تستمر بدعم نظام الأسد.

المشكلة أن تجاهل الأسد سيؤدي على الأرجح إلى عواقب أكثر سوءاً.

إن النظام ومتحدثه الرسمي يهللون بالفعل لغارات قصف الولايات المتحدة ويفعلون ما بوسعهم لتصوير أن الولايات المتحدة حليف واقعي لهم، بينما يقوم السوريون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار بالتظاهر ضد الغارات الأمريكية لأنهم يرون بأنها تضعف المقاومة ضد الأسد. بينما يبدو أن النظام يصعد غارات قصفه ضد المعارضة غير المتطرفة.

إن فشل الولايات المتحدة بالاستجابة لما يحصل قد يؤدي لتدمير علاقات الولايات المتحدة ليس فقط مع حلفائها الوحيدين على الأرض في سورية بل أيضاً مع الدول السنية التي انضمت للحملة ضد الدولة الإسلامية.

أوباما لا تنقصه الحلول. كالحل البسيط الذي اقترحه مستشار سورية السابق لوزارة الخارجية فريدريك هوف: أن على البنتاغون إعلام الحكومة السورية علنياً أنه سيتم تدمير أي أنظمة مضادة للطيران تلاحق الطائرات الأمريكية، وكذلك أي طائرة عسكرية للنظام ستقوم بالإقلاع.

والخطوة التالية التي سعت لها الحكومة التركية منذ وقت طويل، هذه الحكومة التي كانت إلى الآن حليفاً متردداً في الحملة المضادة للدولة الإسلامية: وهي إنشاء منطقة حظر جوي للطائرات السورية فوق المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار. وهذا سيكون أبسط من قبل الآن مع تنفيذ الطائرات الأمريكية لعملياتها بالفعل في المنطقة. وهذا سيؤدي كما أشار هوف إلى السماح أخيراً لائتلاف المعارضة السورية وحكومته المؤقتة بالعمل داخل البلاد وتكوين منطقة آمنة.

في النهاية فإن التسوية السياسية السورية التي يقول أوباما أنه يسعى لها ستتطلب متابعة فكرة كيري الأصلية التي تقضي بقلب الميزان العسكري كي يواجه جنرالات الأسد ومجتمعه العلوي الخيار بين التسوية وبين الدمار.

ويقترح هينري باركي من جامعة ليهاي أن يقدم أوباما عرضاً: بأنه إن تنحى الأسد وتوصل النظام لهدنة مع المعارضة المعتدلة، فسيسمح لسورية بالانضمام إلى التحالف المضاد للدولة الإسلامية.

لكن عوضاً عن مواجهة مخاطر مثل هذه المقامرة، فإن ميل أوباما يبدو أنه لتأجيل مشكلة الأسد إلى أجل غير مسمى. إن كان هذا بالفعل فإنه يقوم باقتراف ذات الخطأ الذي قام به عندما أجل مواجهة الديكتاتور في الأعوام السابقة.

إن كانت الدولة الإسلامية سرطاناً، فالأسد هو الورم الأساسي. إن لم يعالج، فسيسمم علاج أوباما.