مؤتمر دولي للتهرب من مواجهة الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/1/2015
العرب القطرية

أكثر من عشرين دولة أوروبية وعربية اجتمعت قبل أسبوع في لندن لبحث الطرق الكفيلة بالقضاء على تنظيم الدولة، ليس لمصلحة أوروبا فحسب بل لحماية المسلمين أنفسهم كما ادعى وزير الخارجية البريطاني.

لا أخفي استغرابي من هذا اللطف الذي حل على وزيري الخارجية الأميركي والبريطاني، بعد أن تركا بشار الأسد ليقتل مئات الآلاف من السوريين، وبعد أن قامت الولايات المتحدة بإطلاق يده في سوريا يفعل كيف يشاء مقابل تسليم السلاح الكيماوي، بل ومنعت دولاً بعينها من القيام بأي عمل عسكري ضده لإيقاف سيل دماء المسلمين السنة في سوريا.
أي هزلية في كلام وزراء الخارجية المجتمعين في لندن وهم يحاربون العَرَض، ويتركون أصل المشكلة في العراق، وفي سوريا على وجه الخصوص. وعلى فرض أننا نقبل أفكار الغرب التي تقول إن تنظيم الدولة إرهابي ومدعوم بشكل مباشر من قبل بشار الأسد، فلماذا لا يجتمع الغرب إذاً لتجفيف تمويل بشار الأسد، والقضاء بالتالي على جذور الإرهاب بدلاً من فروعه.
تستغرب النفس البشرية السوية أن تجتمع اثنتان وعشرون دولة منها «دول إسلامية»، لتحارب تنظيم الدولة، ولا تجتمع هذه الدول لإيقاف الإرهاب الأسدي على الشعب السوري، وإفراغ البلد من ساكنيها وتجنيس الإيرانيين مكانهم.
المسألة واضحة، إن وقوف الغرب مع السيسي في مصر وإفساد الثورة الليبية، والسماح لإيران بابتلاع اليمن، ولحزب الله بتعطيل الحياة السياسية في لبنان لا يدل إلا على أن الغرب وإيران والصهاينة في صفّ واحد، وتتقاطع مصالحهم في القضاء على الشعوب العربية المسلمة.

استفاد الغرب مما حدث في فرنسا من الهجوم على شارلي إيبدو وسارع لعقد اجتماع دولي للقضاء على تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وهو يعتمد في ذلك على تصديق كثير من الأغرار أن داعش قادرة على ضرب شارلي إيبدو في باريس بالفعل. وهذه مهزلة أخرى تثير شكوكنا من جديد حول المستفيد من عملية الهجوم تلك، ثم ادعاء الداخلية البريطانية على الفور بأنها أحبطت ثلاث عمليات إرهابية في البلاد، وكذلك أعلنت بلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية، ورفعت حالة التأهب، وما كان هذا إلا تمهيداً للمؤتمر الذي يهدف بوضوح لإشغال العالم بحرب تنظيم الدولة بدلاً من حماية الشعب السوري من الإرهاب الحقيقي.

استشهد أكثر من نصف مليون سوري، وهدد حسون بضرب أوروبا في عواصمها، وتم تهجير أكثر من سبعة ملايين بريء من بيوتهم، ومحيت مدن من الخارطة السورية، وسمح الغرب لإيران بالدخول إلى سوريا بقواتها لتعاقب الشعب السوري على إسلامه، وعلى استشهاد الحسين، وسبي زينب، ولم تحرك الدول الغربية ساكنا ولم تتحدث عن الإرهاب، ووقفت صامتة على طول الخط متآمرة مع بشار الأسد، لدرجة أنها سمحت له باستخدام السلاح الكيماوي أكثر من أربعين مرة حتى اليوم ضد المدنيين والأطفال. وها هي اليوم تجتمع بكل ثقلها لتحارب تنظيم الدولة. أي صفاقة سياسية تلك وأي إذلال واحتقار للشعوب العربية، هذا الاحتقار الذي لن يزول إلا بإسقاط بشار الأسد في سوريا وغيره في دول عربية أخرى، وتخليص الشعوب العربية كلها من تبعية حكامها للغرب.?