ماذا عن الأسد الآن؟

صورة فيردا أوزير

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/8/2015
Hurriyet Daily News
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

قد توصلت تركيا والولايات المتحدة لاتفاق حول الجهد المعادي "للدولة الإسلامية" في العراق والشام (داعش) وهم على وشك البدء بإجراء عمليات مشتركة ضد أهداف داعش في شمالي سورية.

لازالت تتم المناقشة حول آثار هذا الاتفاق الجديد على داعش والأكراد السوريين والعلاقات التركية الأمريكية بشكل كبير. ولكن ماذا عن بشار الأسد؟ هل يعني هذا الاتفاق الأخير أن الولايات المتحدة قد تخلت عنه وأن تركيا والولايات المتحدة قد توصلتا لحل خلافاتهما حول هذه المسألة؟

أولاً، بدأت تركيا مؤخراً فقط بمحاربة داعش داخل أراضيها وخارجها أيضاً، فيما يتعدى حدودها. لذا، لقد تبنت مبدأ الولايات المتحدة لـ"التعامل أولاً مع داعش، ثم مع الأسد" بشكل أوتوماتيكي. هذا التحول بذاته يبدي أن الأهداف الاستراتيجية للبلدين تتقارب.

وهذا في المقابل يطور تعاونهما على الأرض بما أن هذه المسألة بالذات هي ما كانت تعيق المفاوضات بين البلدين.

واقع أن تركيا تضع ضمن أولوياتها الآن محاربة داعش، قد يفتح أيضاً حواراً للبلاد مع روسيا وإيران اللتان كانتا الداعمتان الرئيسيتان للنظام السوري.

وأكثر من ذلك، فهنالك توقعات كبيرة بأن إيران على أعقاب الاتفاق النووي الذي وقعته مع المعسكر الغربي ستتعاون أكثر مع الولايات المتحدة بخصوص القضايا الإقليمية، خاصة سورية. وقد عبر مسؤولون من كلٍ من الولايات المتحدة وروسيا عن توقعاتهم بذلك.

من هذا يبدو أن الحال الدولي مناسب تماماً لإجراء ذلك الحوار.

مع ذلك، بينما تدفع تركيا مسألة الأسد، تذكر الولايات المتحدة من جهة أخرى بشكل مستمر أن الانتقال لمرحلة ما بعد الأسد ضروري في سورية.

قبل أسبوع قال الرئيس أوباما، في مقابلة أجريت مع محطة BBC: "القسم الثاني من (سياسة سورية) هذه هو دفع الأسد والروس والإيرانيين لإدراك ضرورة الانتقال السياسي قبل أن تسحب سورية المنطقة بأكملها إلى ما قد يكون صراعاً أطول وأكثر دموية حتى."

وأكثر من ذلك فإن داعمي الأسد قد بدأوا أيضاً بالتصريح بهذا. قد أفاد تقرير صحيفة The Times أن الولايات المتحدة وروسيا قد أجرتا الاجتماع الأول "لفترة ما بعد الأسد" في منتصف شهر أيار.

وقد انضمت إيران أيضاً لذلك. فقد صرح نائب وزير خارجية إيران، حسين أمير عبد اللهيان، مؤخراً أن "إيران ليست مصرة على بقاء الأسد كرئيس دائم لسورية." وما يستحق الذكر هو أن عبد اللهيان قد قال منذ عام أن إيران لن تسمح بسقوط نظام الأسد.

هنالك العديد من العوامل وراء هذا التغير الأخير. أولها، هو أن الأسد يضعف بسرعة كبيرة.

قد نشرت مؤسسة دراسات الحرب، وهي مؤسسة بحثية تقع في واشنطن، تقريراً في شهر كانون الأول الماضي يصرح بأن جيش الأسد قد انخفض عدده قواته إلى النصف من 325,000 إلى 150,000 جندي.

لهذا فقد اعترف الأسد نفسه في يوم الأحد الماضي خلال خطاب علني له في دمشق أن "لدى الجيش السوري نقص في القوة البشرية." وفوق ذلك، فإن نصف البلاد تقع تحت سيطرة داعش.

فيما يتعدى ذلك، يبدو بأن تركيا قد طلبت من الولايات المتحدة الالتزام بالأسد ضمن سياق هذا الاتفاق.

هذا واضح تماماً في تصريحات وزير الخارجية جون كيري الذي، وقبل أسبوع خلال خطابه في مجلس العلاقات الخارجية قال، "علينا تغير الديناميكية في سورية لإنهاء داعش. وهذا جزئياً السبب الذي جعلنا نتفاوض مع تركيا خلال الأسابيع الأخيرة."

ومن ثم علق تعليقاً جوهرياً: "لدينا الآن بعض التحول فيما يستعد الأتراك فعله، وهنالك أيضاً تحول في بعض الأمور التي نتدخل بها."

ومع ذلك، لا يجب أن يتم تقييم هذا التحول على ضوء العلاقات الأمريكية مع تركيا وحسب.

لا تنسى أن أوباما تحت ضغط شديد من قبل الجمهوريين في الداخل ومن قبل إسرائيل ودول الخليج في الخارج. لذا فهو يحاول أن يبدي أنه قد استطاع إقناع إيران وروسيا أيضاً، التي لعبت دوراً حاسماً في الاتفاق النووي، بالتعاون.

ومع ذلك أيضاً ورغم كل هذه العوامل، لن يكون واقعياً توقع سقوط الأسد أو اتخاذ الولايات المتحدة لخطوة حقيقة نحو تحقيق هذه النهاية في المدى القصير.

فأولاً وكما كتب روبرت فورد السفير السابق للولايات المتحدة إلى دمشق في موقع مؤسسة الشرق الأوسط الشهر الفائت، "إن حكومة الأسد تضعف، ولكنها لن تختفي."

يشرح فورد هذا كالتالي: "هنالك منافسة محتدمة بين الفصائل المسلحة في سورية، دون وجود فصيل قوي بما يكفي للقضاء على البقية."

عدا عن ذلك، سيكون على الولايات المتحدة إقناع روسيا وإيران أنهما ستتمكنان من المحافظة على مصالحهما الاستراتيجية في سورية في مرحلة ما بعد الأسد.

سيكون على واشنطن طمأنة موسكو أنها ستحافظ على قاعدتها العسكرية الوحيدة في الشرق الأوسط، أي مرفأ طرطوس في سورية، واتفاقات الأسلحة مع النظام. ومن جهة أخرى، عليها إقناع طهران أن نقل الأسلحة إلى حزب الله سيستمر في مرحلة ما بعد الأسد.

بالإضافة إلى ذلك، يحتاج هذان البلدان أن يضعا في حسابهما أن المسار الحالي في سورية سيؤدي لخسارتهما لتلك المصالح. بكلمات أخرى، يحتاج النظام لأن يتم إضعافه عسكرياً أكثر.

هل بإمكان واشنطن أن تقوم بذلك في أي فترة قريبة؟ أجاب سفير سابق لأنقرة، "أشك بأن واشنطن مستعدة للقيام بذلك."

بالمختصر، يبدو أن الدول الإقليمية أي تركيا وإيران وروسيا بالمقام الأول، وكذلك الولايات المتحدة، قد بدأت بالفعل تتحدث عما بعد الأسد. ولكن الوقت ليس مناسباً بعد.

تعليقات