محنة ( أهل السنة ) في البصرة ! والصمت العربي ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/3/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

في مدينة البصرة جنوبي العراق تحديدا تدور اليوم رحى معركة طائفية شرسة وعدوانية ومباشرة لأهل المشروع الطائفي التقسيمي في العراق، تتمثل في ممارسات دموية إرهابية ومستمرة تدور حلقاتها المركزية بتخطيط استراتيجي من أطراف طائفية معلومة للجميع قوامها تطهير طائفي مقيت يستهدف في نهاية الأمر استئصال (أهل السنة) في المحافظة والذين كانوا يشكلون أكثر من نصف سكانها منتصف القرن العشرين عبر مسلسل الترويع والقتل والاغتيال والمطاردة والدفع بالبقية الباقية للهجرة أو التواري والهروب!، وهو مسلسل ابتدأت معالمه الرئيسية مع ملف ما عرف بـ (اجتثاث البعث) بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ومجيء الأحزاب الطائفية الفاشلة التابعة لإيران للسلطة والحكم! عن طريق الدبابة الأمريكية، فتحت راية ذلك الهدف الاجتثاثي المزعوم لم يتم اجتثاث البعث ورموزه أبدا!! بل إن من بدأت معاول الاجتثاث بقطفه هم أهل السنة من الشباب المسالم البعيد عن الطائفية الرثة والملتزم بالثوابت الوطنية والقومية والبريء تماما من سقم الروح الطائفية المريضة؟ البعثيون الذين مارسوا جرائم ضد المجتمع لم تتم محاسبتهم أصلا بعد دخول الكثير منهم في الأحزاب الطائفية وتغييرهم للسلاح من الكتف اليسرى لليمنى؟ وأعرف شخصيا العديد من تلك النماذج وقد كتبت عنهم كثيرا ولربما سأعود لنبش سيرتهم قريبا!!، المهم إن مسلسل اغتيال أهل السنة في البصرة بقصد تحويل المحافظة لقلعة طائفية مغلقة على مكون طائفي واحد قد تصاعد بشكل مذهل في الآونة الأخيرة مؤشرا على عجز السلطة المحلية التي تديرها أحزاب إيران وحتى تواطؤها، فقبل أسابيع قليلة تم اغتيال خمسة من علماء الدين السنة في الزبير بدم بارد ولم يعلن حتى اليوم عن مسؤولية أحد جنائيا!! رغم أن الجاني معروف ومشخص ويتجول بسيارات الحكومة!!؟ كما اغتيل رجل دين آخر في قضاء أبي الخصيب وكان الفاعل مجهولا كالعادة!! رغم أن القتل يتم في واضحة النهار وأمام الملأ؟ ولكن من يجرؤ على الشهادة وتحديد القاتل وتسميته!؟ كما كانت الجريمة الأخيرة باكتشاف جثة المدرس العراقي السني الشاب وميض خالد الهاجري وهي مشوهة تماما بعد أن تعرض للخطف!! تبعتها قبل أيام قليلة أيضا اغتيال شابين من أهل السنة في أبي الخصيب!! بمثابة تكريس منهجي كامل لمؤامرة استهداف أهل السنة التي تبقى علامة عار مشهرة في وجه السلطة المحلية وقيادة الشرطة والمخابرات وحتى السلطة المركزية في بغداد التائهة والضائعة وسط تغول الميليشيات الطائفية تحت القيادة الإيرانية المباشرة للحرس الثوري وهي تدير المعارك الطائفية في شمال وغرب بغداد.

لا نشك أبداً بإفلاس الحكومة العراقية التي هي مجرد ظلال باهتة، ولا بتواطؤ حكومة البصرة المحلية التي تدار من طهران فتلك من حقائق الأمور المعروفة ولا تحتاج لأدلة وقرائن مضافة!، ولكن استهداف أهل السنة والتوحيد يبقى عملا إرهابيا مباشرا فشلت الدولة الفاشلة أصلا في كبح جماحه وعليها بتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بردع المعتدين وكشف الفاعلين وإجهاض المخطط التقسيمي الذي يهدف في نهاية المطاف لتقسيم العراق وإقامة ملحق صغير وتافه لولاية الفقيه في جنوب العراق وعلى مشارف الخليج العربي، وأعتقد أن مسؤولية دول مجلس التعاون الخليجي كبيرة ومباشرة في التحرك لحماية أهل السنة لأن المستهدف في نهاية المطاف ليس أهل التوحيد في البصرة وعموم العراق فقط بل الأمن القومي المباشر لدول المنطقة! وهي مسألة يعيها صانع القرار الخليجي جيدا ويعي أبعادها المباشرة أو البعيدة، ولكن للأسف لم نلمس أية آليات حقيقية للتحرك وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

أهل السنة في البصرة يعيشون اليوم محنة حقيقية تستهدف وجودهم رغم كونهم أصل المكون البشري في البصرة لقرون طويلة، كما أنهم دعاة للسلام والمحبة والوحدة الوطنية وليس لهم ارتباط بأية أجندات أو مخططات خارجية مشبوهة، لقد بدأ مسلسل دمار البصرة باستهداف المسيحيين أولا، ثم استهداف الحريات العامة وفرض الكآبة على الناس ومنع الحفلات الغنائية والاكتفاء باللطميات! ثم تطور الموقف مع استهداف أهل السنة تحت دواعي قتال القاعدة ثم داعش!! وليس لسنة البصرة علاقة بتلك الملفات، حتى تطور الأمر اليوم ليستهدف كل عنصر أو شاب سني بريء!